‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحقيقات موروث. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تحقيقات موروث. إظهار كافة الرسائل

السبت، 3 مايو 2025

تنظيم الفعاليات في محيط المناطق الأثرية بين مؤيد ومعارض ومرشدون سياحيون مستاؤون من إنشاء المسارح بجوارها


 

طلاب كليات الآثار بين الرفض التام لكل الفاعليات أو القبول التام أو القبول بشروط

مرشد سياحي : يجب ألا يكون هدف الاستثمار هو المكسب فقط على حساب الأثر وأتمنى وضع كود لسلامة الآثار في مصر

الجمهور العام: الأقلية يرفضون لكن الكثير يوافق بشرط وجود رقابة مشددة على الأثر

تحقيق : أحمد عبدالمتعال

في الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى تنشيط السياحة وإبراز الوجه الحضاري لمصر من خلال إقامة المهرجانات والفعاليات الثقافية والفنية في محيط المناطق الأثرية تتجدد الأسئلة وتتصاعد النقاشات كلما أُعلن عن إقامة مهرجان أو احتفال فني أو فرح بالقرب من أحد المعالم الأثرية في مصر، البلد الذي يتسم بتراث حضاري يمتد لآلاف السنين.

يرى البعض أن هذه الفعاليات تسهم في الترويج للسياحة وتنشيط الاقتصاد الثقافي، بينما يرى البعض الآخر أنها تعديًا على قدسية التاريخ وطمسًا لهويته البصرية وكما أنه يضر بسلامه الأثر الفيزيائية.

تباين الآراء ما بين مؤيد يرى في تلك الفعاليات وسيلة فعالة للترويج السياحي وتنمية الاقتصاد، ومعارض يحذّر من التأثيرات السلبية على هوية المواقع الأثرية وقدسيتها، دفع موقع « موروث»  لسؤال مجموعه من الجمهور المصري من طلاب كليات الآثار وغيرهم  وكذلك الخبراء والمتخصصون في مجال السياحة والآثار لمعرفة رأيهم والإجابة عن بعض الأسئلة مثل هل المهرجانات والفاعليات تخدم التراث أم تؤذيه؟ وهل يمكن تحقيق التوازن بين الاحتفال بالحضارة والحفاظ عليها؟ وهل يمكن التوفيق بين الحفاظ على أصالة المواقع الأثرية والانفتاح على توظيفها في الفعاليات المعاصرة؟

سبق وأن أعرب الدكتور محمد عبد المقصود، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، عن قلقه وانتقاده الشديدين بشأن الحفلات التي تقام بالقرب من منطقة الأهرامات. وذلك خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “تفاصيل” على قناة صدى البلد والذي نادي خلالها بتطبيق الضوابط الصارمة التي كانت مفروضة في عهد الوزير الأسبق فاروق حسني للحفاظ على المعالم الأثرية ومنع التجاوزات التي تحدث خلال هذه الحفلات مشيرًا إلى مشكلة المخلفات والقمامة التي تخلفها هذه الحفلات وتشوّه المنطقة في صباح اليوم التالي كما أظهر تخوفه من الذبذبات الناتجة عن مكبرات الصوت والألعاب النارية المستخدمة في الحفلات والتي يمكن أن تلحق أضرارًا فنية بالآثار، مثل التصدعات الدقيقة.

 وأكد خلال مداخلته على أن الفعاليات الثقافية هي أفضل الفعاليات التي يمكن عقدها بجوار المناطق الأثرية لأنها تحترم قدسية المكان بخلاف حفلات الزفاف وغيرها من المناسبات الصاخبة التي لا تعد وسيلة للترويج السياحي بل تضر بالمظهر الحضاري للمنطقة وتؤثر سلبًا على سمعة مصر السياحية عالميًا.

مرشدون سياحيون مستاؤون من إنشاء المسارح بجوار المناطق الأثرية

وصف محمد القماش -مرشد سياحي- ما يحدث من بناء مسارح وتنظيم أفراح بجوار هرم سقاره عبر فيديو قام برفعه على حسابه بموقع الفيس بوك بالعبث واصفًا هرم سقارة  بأنه تحول لقاعة أفراح مشيرًا إلى عرقلة عمال البناء لمسار زيارة السياح مما أثر على برنامج زيارتهم المخطط لها.



وأثار ذلك غضب أماني فهمي – مرشدة سياحية – مما دفعها أيضا لتسجيل فيديو بجوار هرم سقارة يوثق وضع سماعات كبيرة بالقرب من الآثار والمقابر الفرعونية  قائله: ” تقريبا محدش يعرف إن هرم سقارة أقدم أثر حجري في التاريخ”



ولم يكتفى المرشدون السياحيون برفع هذه الفيديوهات حيث قام غيرهم برفع فيديوهات لوجود صناديق السماعات على بعد أقل من نصف متر من حائط أثار هرم زوسر واختراق خشب المسرح لبقايا سور الأثر و بناءه عليه كما تم تصوير فيديو يرصد تصاعد دخان  الشواء بجوار أحد الحوائط الأثرية.





مرشد سياحي: الاحتفالات في الأماكن الأثرية يجب أن تنظم بضوابط معينه

يوافق هاني بشرى ،مرشد سياحي، على إقامة بعض الاحتفالات في الأماكن الأثرية فيقول: “طبعا استغلال الأماكن الأثرية من خلال إقامة بعض الاحتفالات أو العروض له مردود استثماري وثقافي ترويجي لا اعتراض عليه بل بالعكس يجب تشجيع هذا الاتجاه في الاستثمار والدعاية لآثارنا لكن بضوابط معينه تحفظ للأثر شخصيته وكرامته وتحافظ على سلامته لاعتباره جزء منا.”

 وأضاف بشرى: “ما يثير تحفظنا كمرشدين سياحيين مهتمين بالآثار هو أمن وسلامة الآثار والمواقع الأثرية من التعديات فلا يجب أن يكون هدف الاستثمار هو المكسب فقط على حساب الأثر كما يحدث مؤخرًا من دخول عمال ومواد أخشاب وأجهزه صوتيه وألعاب ناريه وأجهزه إضاءة وخلافه داخل حرم الأثر بل أحيانا يقترب من الأثر نفسه وهناك حادثه معروفه كان فيها شواء بجوار أحد حوائط معبد مدينة هابو بالأقصر من عدة شهور طبعا مشكوره وزارة الآثار قامت بعمل مخالفه لكن يجب أن نتذكر دائما أنه إذا حدث تلف لأي أثر لن تفيد المحاضر والمخالفات لأنها لا يمكن تعويض الأثر لذلك يجب الالتزام بضوابط المسافات وأتمنى وضع كود للسلامة من حيث نوع الإضاءة وأجهزة الصوتيات المستخدمة في تلك الحفلات من خلال مختصين محايدين كما يحظر تماما دخول حرم الأثر .



بعض طلاب كليات الآثار: “عايزين نعرّف العالم بأثارنا من غير ما نضرها

قابل موقع « موروث»  طلاب كليات الآثار لمعرفة آرائهم في هذا الموضوع المثير للجدل، فيقول هاني  سامي – طالب بالفرقة الرابعة بكلية الآثار جامعة القاهرة-  “بصراحة أنا ضد جدًا إجراء أي احتفالية أو مهرجان بجوار الآثار، لأن الأماكن دي معمولة للتاريخ، مش علشان تبقى مكان للحفلات. حتى لو الحفلة منظمة، ده بيأثر على قيمة المكان في نظر الناس.”

وتوافقه في الرأي زميلته نورهان عبدالعزيز والتي قالت “أنا ضد تمامًا إجراء أي احتفالية أو مهرجان بجوار الآثار إحنا بندرس قد إيه الأماكن دي نادرة ومهمة، فمش منطقي نسمح إنها تتحول لقاعة أفراح لازم نحافظ على قدسية المكان.”

ويؤيدهم في الرأي محمد عبد الرحمن والذي قال : “أنا ضد وبشدة إجراء أي احتفالية أو مهرجان بجوار الآثار، الآثار دي مش مكان للترفيه، دي أماكن ليها قيمة تاريخية وروحية. كل ما بنحولها لمكان للحفلات، الناس بتفقد احترامها ليها.”

ويختلف مع كل الآراء السابقة أحمد نادر محمد – طالب بالفرقة الرابعة بكلية الآثار جامعة القاهرة- حيث قال: “أنا مع إجراء الفاعليات المختلفة بجوار الآثار، بس بشرط التنظيم والتراخيص من وزارة السياحة والآثار. الفكرة نفسها مش غلط، بالعكس، دي دعاية قوية جدًا، بس بشرط نحافظ على المكان كويس ومفيش ضرر.”

وتوافقه في الرأي على إجراء الفاعليات المختلفة بجوار الآثار زميلته إسراء محمود السيد حيث تحدثت قائله: “أنا شايفة إن ده استغلال كويس للمناطق الأثرية في الترويج السياحي، بس لازم تكون الفاعلية على مستوى الحدث ومفيش أي ضرر للأثر، يعني لا صوت عالي ولا زحمة.”

وعلى خلاف الرأيين السابقين يوافق كل من الطالبين كريم، وأحمد لكن بشروط ، فيقول كريم أشرف حسن : “أنا مش ضد إجراء الفاعليات المختلفة بجوار الآثار تماما، أنا مع المؤتمرات الثقافية أو الحفلات الموسيقية الراقية والكلاسيكية، لأن الحاجات دي تمام وبتشجع السياحة لكني مش مع الأفراح أو الحفلات الشعبية”

ويوافقه في الرأي زميلة أحمد علي عبد الحميد حيث قال: “أنا مش ضد إجراء الفاعليات المختلفة بجوار الآثار بنسبة 100%، بس لازم يكون في احترام وتنظيم يعني حفلات رسمية، موسيقى هادية، مش مهرجانات وضجيج. بحيث نعرّف العالم بأثارنا من غير ما نضرها.”

الجمهور العام: بين الرفض التام أو الموافقة  تحت رقابة مشددة

وبجانب أراء طلاب كليات الآثار قابل موقع « موروث»  الجمهور العام في شوارع مصر لمعرفة آرائهم في هذا الموضوع المثير للجدل، عبر الحاج عبدالسلام – 68 سنة موظف حكومي متقاعد-عن رفضة الشديد لإجراء أي احتفالية أو مهرجان بجوار الآثار فيقول: “احنا اتربينا على احترام التاريخ مينفعش نرقص ونغني في مكان مات فيه ناس بقالهم آلاف السنين حرام” وتؤيده في الرفض  سارة محمد – خريجة كلية تجارة  30 سنة- حيث تقول: ” إجراء أي احتفالية أو مهرجان بجوار الآثار بشوفها على إنها دي كارثة،  لان إحنا لازم نحافظ علي المناطق الأثرية، ووجود مكبرات صوت وأعداد كبيرة من الناس ممكن يسبب ضرر مباشر وغير مباشر للمكان”

ويختلف مع  الآراء السابقة كل من نهى وداليا وناجي وإبراهيم، فتقول نهى عادل – خريجة إعلام 28 سنة-  “أنا مش ضد إقامة الفعاليات في المناطق الأثرية، لكن بشرط تكون منظمة ومحترمة وتُراعى فيها قدسية المكان، أنا شايفة مثلا أن الحفلات الغنائية الصاخبة مش مناسبة مثلًا للأماكن اللي فيها تاريخ قديم”

وتؤيدها في الرأي داليا إبراهيم – خريجة سياحة وفنادق، 25 سنة- حيث قالت: ” أنا مؤيدة للفكرة، لكن بشروط لو كان المهرجان بيهدف لتنشيط السياحة والناس بتحترم المكان، ليه لأ؟ بس لازم يكون فيه رقابة شديدة علشان نحافظ على الأثر.”

ويوافق أيضا كل من ناجي محمد وإبراهيم فرج على إجراء أي احتفالية أو مهرجان بجوار الآثار، فيقول ناجي محمد – 72 سنة يعمل في تصنيع الملابس الجاهزة- “أنا مش ضد الاحتفالات، بس في الأماكن المخصصة ليها، الأثر له احترامه وهيبته، نسيب الأثار للي يقدر قيمتها.”

ويقول الأستاذ إبراهيم فرج – 65 سنة، مدرس متقاعد – :” أنا شايف إن الفاعليات دي فكرة جميلة لو كانت بتروج للبلد. بس لازم نعملها بعقل وباحترام، علشان الأجيال الجاية تلاقي الآثار مش مهدودة”

الجمعة، 2 مايو 2025

‏« الخيامية » مهنة أجدادنا الفراعنة على حافة الهاوية

خبير أثري:

الخيامية من أهم وأقدم المهن التراثية في مصر ومبيعاتها تراجعت خلال السنوات الماضية

عاملون بالمهنة:

“النهاردة الجيل القديم بتاعنا خلاص مروح، ومفيش جيل جديد يكمل مسيرتنا”

تحقيق: فارس عز الدين، أحمد طه، موسى محمد

في ظل العصر التكنولوجي الذي نعيشه الآن، يركض الكثير منا وراء المنتجات الصناعية الحديثة، التي يتدخل في صناعتها العامل التكنولوجي، بما يوفره منا آلات صناعية ومعدات حديثة، فالناس وأصحاب المصانع يرون في هذه المنتجات مميزات كثيرة، مثل: سرعة الإنتاج، وتوفير الوقت والجهد، والسعر المنخفض، وفي الناحية الأخرى، لدينا منتجات الحرف اليدوية، والتي كانت ولازالت هي أصل كل الصناعات، ووراء كل المنتجات المختلفة التي احتاجها الإنسان على مر العصور المختلفة، ومن هذه المنتجات الحرفية القديمة مهنة الخيامية التي وصفها العاملون بها بأن قليلًا ما ينظر إليها في وقتنا الحاضر، وبالرغم مما قدمته هذه المهنة سابقًا، وبالرغم من جودة صناعتها وعمرها الافتراضي الطويل وشكلها الجمالي المبهج، إلا أن العاملين فيها يرونها على حافة الهاوية، بل وفي طريقها للاندثار.

وفي سبيل سعي «موقع موروث» للحفاظ على هذه الحرفة اليدوية المصرية الأصيلة، قرر فريق الموقع التوصل مع صناع وعمال هذه الحرفة لعرض أوضاعهم وما وصل بهم الحال إليه، خاصة بعد انتشار المصانع والآلات الحديثة.

مهنة الخيامية هواية لبعض العاملين بها وموروث الأبناء من الآباء لدى البعض الآخر

يقول محسن شعبان“اسمي محسن شعبان وشهير باسم “محسن الخيمي”، عمري 76 سنة، أعمل في هذه المهنة منذ ما يقارب من 55 سنة، وهي لم تكن توارثًا عن العائلة، وإنما تعلمتها منذ الصغر كهواية، وأيضًا كمصدر للرزق، لكنني قمت بتوريثها لابني من بعدي، فهو الذي سيكمل العمل في هذه المهنة إن شاء الله.

وفي أحد محلات ورش الخيامية بشارع الخيامية بالدرب الأحمر، أكد حسن كامل على أنه يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من 30 عامًا، وأن مهنة الخيامية كانت مهنة الآباء والأجداد، ورغم تخرجه من الجامعة إلا أنه لم يتطرق لمجال عمل يرتبط بدراسته، وفضل الاستمرار في المهنة التي ورثها عن عائلته، من خلال ورشته المزخرفة التي تقع في خان الخيامية.

تطور مهنة الخيامية حكاية صنعها الآباء والأجداد ويحكيها لنا الأحفاد

وعن بداية العمل في المهنة يقول محسن شعبانفي البداية كنا نصنع “الأصونة” الخاصة بالجنازات والأفراح، وبعد ذلك دخل الطبع على هذه المهنة، والذي كنا نستخدمه في المواسم مثل موسم شهر رمضان، لكن هذا الطبع قضي على طريقة عمل الأصونة، وحاليًا بدأنا نقوم بتطوير مصنوعاتنا، فبدأنا نصنع المشغولات الإسلامية والعربية والفرعونية، من خلال نقل أفكار هذه المشغولات من الأقصر وأسوان، بجانب الأماكن القديمة، مثل: جامع السلطان حسن، وجامع الرفاعي، والجامع الشافعي، كمرجع لنا في هذه الأعمال، وبعدما نقوم بتصميم هذه المشغولات نقوم بعمل “اسطمبا” لها بحيث يكون لكل قطعة “اسطمبا” معينة لها، ثم نقوم بتجهيزها ونقلها على القماش بطريقة الطبع، وبعد ذلك يتم تحديدها بالإبرة أو بتراب الفحم، ثم نرفع “الأسطمبا” ثم يتم تحديدها مرة أخرى بالقلم الرصاص، ثم يتم تحديد كل قطعة ونقوم بتلوين الألوان عليها، كما هو واضح في كل قطعة.

وعن خان الخيامية أكد حسن كامل على أن هذا الخان لم يكن موجودًا في الماضي، وإنما جاءت تسميته من أضرحة الموالد التي كانت تُقام منذ زمن، وكانت تُسمى الخيامية، وجاءت من لفظ خيمة أو خيام، وهي الخيمة التي كان يُسكن فيها الناس في الأفراح و”المياتم” قديمًا.

وتابع حسن كلامه متحدثًا عن تاريخ المهنة وحكايتها التي توارثها من الآباء والأجداد قائلًا: “مع الانفتاح الاقتصادي بعد افتتاح قناة السويس سنة 1875، بدأت الناس تأتي إلى أماكن وجود الخيامية، فبدأ أجدادنا في تطوير هذه الخيام عن طريق إضافة الوسائد والستائر لهذه الخيام، وجميعها كانت “شغل يدوي”، وفي هذه الحرفة يوجد العديد من الفنون المتنوعة والمشغولات المختلفة، فهناك المشغولات الإسلامية التي نأخذها من المساجد، والمشغولات الفرعونية التي نأخذها من المعابد، وهنالك أيضًا فن العصافير، وحاليًا يوجد اختلاف في التصميم، فهناك تصميم قد يكون صغيرًا فيأخذ وقتًا وجهدًا أكثر، وهنالك تصميم واسع فيحتاج إلى جهد أقل، وعلى أساس ذلك يتم تحديد ثمن الشغل، فكلما احتوى الشغل على تفاصيل أكثر كلما زادت التكلفة، والأسعار تختلف أيضًا مع الدقة ومن تصميم إلى آخر.

قلة الأيدي العاملة بالخيامية تقلق العاملين بها

وأبدى محسن شعبان تخوفه الشديد على المهنة قائلًا: “المهنة حاليًا تنقرض ولا يوجد أحد يُقبل على تعلمها، ونفسي الشباب في الوقت الحالي يهتموا بيها ويتعلموها علشان متمتش، وياريت المسؤولين يهتموا بالصنعة، ويشجعوا الشباب على تعلم الحرفة، عشان متموتش، فالنهاردة الجيل القديم بتاعنا خلاص مروح، ومفيش جيل جديد عايز يشتغل في المهنة ويكمل مسيرتنا”.

ويرى حسن كامل أن أهم أسباب تراجع المهنة ارتباطها بالسياحة، مؤكدًا على أن السياحة حاليًا غير مستقرة لارتباطها بالأحداث الجارية في العالم، فبوجود الاستقرار توجد السياحة، وبوجود السياحة تنتعش المهنة.

وتابع كامل كلامه قائلًا: “المهنة حاليًا تتأثر بالعديد من الأحداث الجارية، فالإرهاب يؤثر عليها، والحروب الجارية في فلسطين، وكذلك التي بين روسيا وأوكرانيا، والأزمة التي حدثت في منطقة البحر الأحمر أثرت على التجارة، وهذه الأحداث جميعها تؤثر على الخيامية والسياحة بشكل عام، فبسبب كل هذه الأوضاع قلت أعداد السياح في مصر، ومن ثم قل الطلب على منتجات الخيامية.

خبير أثري.. الخيامية واحدة من أهم وأقدم المهن التراثية في مصر

في هذا السياق صرّح الدكتور خالد سعد، الخبير الأثري ومدير إدارة آثار ما قبل التاريخ بوزارة السياحة والأثار، أن مبيعات منتجات الخيامية التقليدية شهدت تراجعًا ملحوظًا خلال السنوات الماضية، مقارنةً بالسنوات السابقة.

وأوضح الخبير الأثري أن هذا الانخفاض يرجع إلى عدد من العوامل، من بينها: ثورة يناير لعام ٢٠١١، وارتفاع أسعار المواد الخام، وتراجع القوة الشرائية، إلى جانب المنافسة الشديدة من المنتجات المستوردة التي تُباع بأسعار أقل.

وأكد سعد على أن حرفة الخيامية تُعد واحدة من أقدم وأهم الحرف التراثية في مصر، وتعكس هوية فنية وثقافية متميزة، داعيًا إلى ضرورة تكثيف الجهود لدعم الصناع المحليين من خلال مبادرات تسويقية ومعارض دائمة، وتشجيع المستهلكين على اقتناء المنتجات التراثية المصرية، مشيرًا إلى أهمية دور الدولة والقطاع الخاص في الحفاظ على هذا التراث الوطني، وتوفير المناخ المناسب لاستمرار الحرفيين في ممارسة عملهم بما يضمن استدامة هذه الحرفة العريقة.

ويرى سعد ضرورة تحول مصر من سياحة الرؤية إلى صناعة السياحة، موضحًا أن ذلك سيساعد على إعادة الحرف اليدوية لمكانها من جديد.

واستكمل سعد كلامه: “لابد أن يكون لمصر منتج مرتبط بتراثها يقدم للسائح بمقابل، مثلما فعلت الصين فهي تصدر منتجات مرتبطة بتراثها، ونحن لدينا كم هائل من المؤسسات الصناعية المرتبطة بالتراث، من: أثاث، وزخارف، وحلي، وملابس، والكثير، ولكل نمط من هذه الأنماط له مؤسسات صناعية.

وتساءل سعد لما لا يكون هناك مصنع متخصص في صناعة الملابس المصرية؟ فنحن لدينا في مصر العديد من مصانع الملابس فلما لا يوجد بينهم من هو متخصص في صناعة الملابس المصرية القديمة، فلو وجدت هذه المصانع والمؤسسات سوف يكون هناك منتج مصري بجانب المواقع الحضارية والتراثية، وهذا بالفعل سيساعد على وجود كم مهول من الصناعات المرتبطة بالتراث الذي يستفيد منها الزائر للأماكن الأثرية التراثية.

وأضاف: علينا تأهيل العاملين بالمهن التراثية وإشعارهم بدورهم في المجتمع، وأن هذا فيه منفعة لهم.

وتابع: هناك منتجات لابد أن تنتشر في جميع ربوع مصر، مثل: منتجات الفخار والسجاد في “الحرانية”، والصدف، ومنتجات المرمر في الأقصر، موضحًا أن ذلك يقع على عاتق الدولة، التي يجب عليها توجيه القطاع الخاص والمجتمع المدني لهذا الأمر ومساعدتهم لبعضهم البعض لتحقيق ربح متبادل.