الأحد، 4 مايو 2025

دكتور نهلة إمام: مصر تتقدم بملف « الكشري » إلى اليونسكو وتستعد لتنظيم مهرجان سنوي لفن التحطيب

 


كتب: محمد عبدالله

 كشفت الدكتورة نهلة إمام مستشار وزير الثقافة للتراث غير المادي أن مصر تعتزم التقدم بملف جديد إلى منظمة اليونسكو هذا العام؛ لتسجيل أكلة “الكشري” كأحد عناصر التراث الثقافي المصري غير المادي، ووصفت إمام ذلك بأنه خطوة تعكس حرص الدولة على توثيق رموز الهوية الشعبية وتعزيز حضورها دوليًا، مضيفة أنه من المتوقع أن تصدر اللجنة المختصة في اليونسكو قرارها بشأن الملف في ديسمبر المقبل. 

وفي سياق متصل، لفتت مستشار وزير الثقافة للتراث غير المادي إلى استعداد وزارة الثقافة لإطلاق مهرجان سنوي لفن التحطيب يُقام خلال شهر أكتوبر القادم، وذلك ضمن جهودها المستمرة للحفاظ على التراث الشعبي غير المادي، ودعم الممارسين وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في الفعاليات الثقافية. 

وفيما يخص التراث غير المادي المسجل باسم مصر في اليونسكو أوضحت د. نهلة إمام أن مصر سبق وأن سجّلت عشرة عناصر تراثية غير مادية لدى اليونسكو، وهي السيرة الهلالية، الأراجوز، النقش على المعادن، فن الخط العربي، وآلة السمسمية للعزف، والتحطيب والممارسات والاحتفاليات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة، والنخل والنسيج في صعيد مصر، والحناء والممارسات المرتبطة بها، مشيرة إلى أن ذلك يرسّخ مكانة مصر كمهدِ حضاري وثقافي غني بالعناصر المتفردة. 

وأكدت مستشار وزير الثقافة على أن التقاليد المصرية لا تزال حاضرة بقوة رغم العولمة والانفتاح الثقافي، من: أطباق الفول، والكشري، إلى كحك العيد والفسيخ في شم النسيم، مشيرة إلى أن الخبراء يقولون: “تراث مصر لا يندثر”، بل يتجدد ويتفاعل مع التحولات، شرط أن نحافظ على قيمه الجوهرية ونتعامل معه بوعي وانفتاح، موضحة ما تضعه الدولة ضمن خططها الاستراتيجية لتعزيز الهوية الثقافية حتى عام 2030 من دعم المهرجانات، والنشر المتخصص، والتعليم الثقافي، وتوثيق التراث غير المادي.

 

فيديو موروث يستعرض تقريرًا بعنوان«الجمعية الجغرافية: كنز تراثي يوثق هوية مصر عبر العصور»


 في قلب العاصمة المصرية، وعلى مقربة من ميدان التحرير، تقف الجمعية الجغرافية المصرية كواحدة من أعرق المؤسسات العلمية والثقافية في الوطن العربي، شاهدة على أكثر من قرن من الزمن، حافظة لذاكرة الوطن الجغرافية والتاريخية.

في هذا التقرير المصور، نفتح أبواب الجمعية التي تأسست عام 1875، لنرصد ما تحتويه من كنوز نادرة، من خرائط ومخطوطات، إلى أدوات ملاحية وتحف أثرية، توثق لتاريخ مصر، وتربط الماضي بالحاضر. هذه الجمعية لا تحتفظ فقط بوثائق علمية، بل تسرد من خلال مقتنياتها فصولًا من التراث المصري، منذ عصور ما قبل الميلاد حتى العصر الحديث.

ما الذي تخبئه هذه القاعات؟ وكيف تسهم الجمعية في حفظ الهوية المصرية وسط زخم العصر الرقمي؟ دعونا نأخذكم في جولة داخل واحدة من أهم خزائن التراث الجغرافي والتاريخي في مصر.



الدكتور سامح فكري أستاذ الآثار بجامعة أسيوط: الحضارات المختلفة ساهمت في تكوين شخصية مصر

 

الشعب المصري شعب ودود ومضياف وكريم وهذه الصفات اكتسبها عبر الحضارات القديمة

حوار: فارس عز الدين

تعد الثقافة المصرية ثقافة فريدة من نوعها، حيث ساهمت العديد من الحضارات في تكوينها، فلم تكن الحضارة الفرعونية القديمة هي الوحيدة التي شكلت الهوية والثقافة المصرية، أو الحضارة الإسلامية وحدها هي التي فعلت ذلك، وقياسًا على هذا النهج؛ الحضارة اليونانية والرومانية والقبطية أيضًا، فجميعهم شكلوا شبكة متكاملة ساهمت في تكوين الهوية والثقافة والشخصية المصرية.

التقينا بالدكتور سامح فكري، أستاذ الآثار والفنون الإسلامية، ووكيل كلية الآداب بجامعة أسيوط لشؤون الدراسات العليا والبحوث، لنتعرف منه على دور الحضارات المختلفة التي مرت على مصر في بناء وتكوين الهوية المصرية.

س1 كيف أثرت الحضارات التي مرت على مصر في تكوين الشخصية المصرية؟

الحضارات التي مرت على مصر عديدة ومتنوعة، ومصر دولة عظيمة بدأت حضاراتها قبل التاريخ، وقبل أن يدون التاريخ نفسه، فكانت هناك حضارات ما قبل الأسرات، وبعدها حضارات مصر القديمة بعدد أسرات كبير جدًا، ثم جاءت فترة الحضارة اليونانية الرومانية، أو العصور اليونانية الرومانية، ثم جاءت العصور الإسلامية، ويمثل كل من تلك العصور حضارةً مزدهرة بها الكثير من النواحي الحضارية والمعمارية والفنية، التي أثرت بشكل كبير على تكوين الهوية المصرية، ولذا فإن أي شخص مصري أيًا كان مستواه الاجتماعي نجد فيه مقومات الحضارة؛ فالمصري القديم، حينما كان لا يملك سوى نهر النيل، أقام زراعات مختلفة وصنع أدوات تساعده في هذه الزراعة وربط الزراعة حينها بعلوم الفلك ومقياس النيل وفيضان النيل إلى آخره، وهذا خير دليل على أن الموروث الحضاري الكبير الذي تحدثنا عنه خلال كل فترة أو كل عصر مر على مصر، كان له أثر كبير في تكوين الهوية المصرية، وجعل بداخل أي شخص مصري مقومات حضارية هائلة جراء الموروث الحضاري الضخم.

س2 من وجهه نظرك، هل ترى أن هناك حضارة أثرت على تكوين الشخصية المصرية بشكل أكثر من غيرها؟

في الواقع ومن وجهة نظري المتواضعة، لا يوجد حضارة أثرت بشكل أكثر من غيرها، فالحضارات سلسة مترابطة أدت إلى تكوين الهوية والشخصية المصرية، وساعدت في تكوين مقوماتها الحالية، وهناك مرادفات في اللغة المصرية القديمة لا زلنا نستخدمها حتى اليوم، وهناك أيضًا الكثير من الكلمات الأخرى التي نرددها بالعامية مستمدة من اللغات القديمة مما يدل على أن مرادفات اللغة القديمة التي كانت عبارة عن لغة تصويرية أثرت في لغتنا الحالية، كذلك الحضارة اليونانية الرومانية أثرت، والعصور الإسلامية أثرت، وبالتالي لا نستطيع القول بأن الحضارة الإسلامية أثرت بدرجة أكبر أو أن الحضارة اليونانية الرومانية أثرت بشكل أكثر، فجميعهم شكلوا سلسلة متعاقبة أدت في النهاية إلى تكوين شخصية مصرية لها موروث حضاري  ضخم أثر في حياتنا الحالية وسيؤثر في الحضارة المستقبلية.

س3 ما الدور الذي يقوم به قسم الآثار بكلية الآداب في توعية الطلاب والخريجين بأهمية الحفاظ على التراث المصري؟

في الواقع هذه هي رسالة قسم الآثار، بل هي رسالة الكلية أيضًا، فكلية الآداب كلية علوم إنسانية، وبجانب قسم الآثار يوجد بها قسمي التاريخ والجغرافيا وهذه الأقسام الثلاثة تهتم بدراسة الآثار والأحداث التاريخية وتنظر إلى الماضي وتناقش الظواهر المختلفة؛ سواءً كانت ظواهر جغرافية أو ظواهر تاريخية، وكل هذه الأقسام وعلى رأسها قسم الآثار، رسالتها هي توعية الناس بحضارات السلف المزدهرة كي نأخذ منها العظة والعبرة، ونعرف منها تسلسل أحداث الدولة ومراحلها من القوة وحتى التدهور والضعف، ولا ننكر أن هذه الأقسام تعلم طلابها كيفية الحفاظ على تراثنا.

س3 ما رأيك في مقولة: “من ليس له ماضٍ ليس لديه حاضر”؟

مقولة “من ليس له ماضٍ ليس لديه حاضر” تبرز أن نظرتنا للماضي تجعل لدينا نظرة استشرافية للمستقبل، فبدون ماضٍ لن يوجد حاضر، ولذلك فإن الدول التي ليس لها تاريخ أو لها تاريخ قصير تتشبه بنا وتقلدنا وتحاول أن توجد لها حضارة وتوجد لها تاريخ، لأنها تعلم مدى تأثير ذلك على أي مواطن مهما كان بسيطًا، مثلًا عند تحدث أغلب المصريين عن وطنهم مصر، ماذا يقولون، “احنا الأهرامات، احنا الحضارة”، فبالرغم من أن لغتنا العامية كمصريين بسيطة لكن بها عمق، فالمصري يريد أن يقول أنا لدي جذور عميقة مرت عليها أحداث ومرت عليها عصور وتعلمت من كل عصر شيئًا ما.

س4 ما دور وزارة السياحة والآثار في الارتقاء بالقطاع الأثري المصري؟

مرت وزارة الآثار بمراحل كثيرة  قبل أن تصبح وزارة مستقلة، فكانت في فترة سابقة “هيئة آثار” ثم مجلس أعلى للآثار وحاليًا أصبحت وزارة تضم الآثار والسياحة وهذا الاندماج شيء جيد، لأن السياحة تضم داخلها جزءًا أثريًا، فعندما يأتي السياح ويشاهدوا الآثار فإنهم يتعرفون على حضاراتنا الماضية، وعندما استقلَّت الوزارة في الآونة الأخيرة وتحت رعاية رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، أصبح لها رسالة، وأصبحت الوزارة لا تهتم بزيارة المتاحف أو بزيارة الآثار وحسب؛ لكنها أصبحت تقدم ندوات توعوية، وتهتم بإدخال أدوات الذكاء الاصطناعي في عملها، فأصبحت هناك شاشات بداخل المتاحف، تقدم لك شكل المعابد وتوضح كيف كانت في الماضي، زيادةً على ذلك؛ أصبح من الممكن أن تتجسد أمامك شخصيات تاريخية معينة تحدثك وتشرح لك الأثر، فعلى سبيل المثال، يمكن لمنشئ الأثر أن يأتي إليك عبر هذه الشاشات ويحكي لك تفاصيل أثره وكيف بناه، وهذا كله يساعد على عرض مدى قوة الحضارات المتعاقبة، ويعرف الحاضرين بهذه الحضارات، ومن هنا تتحقق رسالة الوعي والفهم.

س5 ما رأيك في الجهود التي تقوم بها الدولة مؤخرًا في سبيل تعزيز وتطوير القطاع الأثري والسياحي؟

بالفعل هناك تطور كبير جدًا في هذا المجال، فهناك أكثر من متحف تم بناؤه في الفترة الأخيرة، وقد تم بناء بعض هذه المتاحف في الصعيد، مثل “متحف ملوي” و”متحف الغردقة” بالإضافة إلى أنه حاليًا توجد متاحف في كل محافظات مصر، وهذا يدل على المجهود الكبير الذي تقوم به الدولة في هذا الإطار، بجانب العاصمة الإدارية الجديدة التي يوجد بها متحف “عواصم مصر” وهذا المتحف جميل جدًا ويدل على اهتمام  الدولة بالجزء التوعوي وتعريف الناس بالآثار المصرية، وجميعنا شاهدنا مؤخرًا زيارة الرئيس الفرنسي “ماكرون” مع رئيس الجمهورية “عبدالفتاح السيسي” لمنطقة خان الخليلي ومنطقة الجمالية، وهذه المنطقة ما هي إلا بقعة أثرية وتراثية إسلامية، وشاهدنا مدى الترحيب من المواطنين المصريين خلال الزيارة، وهذا نابع من الشخصية المصرية والهوية المصرية، والجميع يعرف أن الشعب المصري شعب ودود ومضياف وكريم وهذه الصفات قد اكتسبها عبر الحضارات القديمة، ولذلك يتعامل الشعب المصري مع الضيف بعطف وودّ، بل إنه يؤثر في المُحتل الذي أتى ليغزو أرضه أو ليغزوه ثقافيًا وفكريًا رغم أنه من المفترض أن يحدث العكس، ويرجع ذلك إلى أن مصر ذات جذور عميقة وجذور تراثية كبيرة، فبدلًا من أن يقوم المحتل بالتأثير يجد نفسه هو من يتأثر بالحضارة والشخصية المصرية.

ماجد الراهب يكتب لموروث .. زاوية الأموات بانوراما للحياة




 

مقال : ماجد الراهب

“زاوية الأموات” أو “زاوية سلطان” هى مدينة هامة فى محافظة المنيا وتقع في الناحية الشرقية من جنوب مدينة المنيا، وتبعد حوالي عشرة كليومترات عن مدينة المنيا شرق النيل، كما تبعد عن “بني حسن” أيضًا حوالي عشرة كليومترات، أُطلق عليها اسم زاوية سلطان نسبة لسلطان باشا والد هدى شعراوي، وهي مدينة يمتد بها التاريخ قديمًا حيث كانت عاصمة للإقليم السادس عشر من إقليم الصعيد، وكان يُرمز له بحيوان “الوعل” وهو أحد فصائل الغزال في زمن الأسرة الثالثة.

وسميت المنطقة أيضًا باسم “الكوم الأحمر” نتيجةً لوجود عدد كبير من أكوام الفخار والتي ترجع إلى العصور الفرعونية واليونانية الرومانية والقبطية، ويطلق عليها أيضًا “حبنو” من الكلمة القديمة “حبن” ومعناها يطعن حيث أن حورس، وهو المعبود لهذه المنطقة، طعن “ست” إله الشر انتقامًا لأبيه أوزوريس، وتنفرد هذه البقعة الهامة بأنها تضم مقابر ومدافن من كافة العصور حتى وقتنا هذا، ولذلك سُميت بزاوية الأموات؛ فهي تضم مقبرة “نفر سخرو” من عصر الدولة الحديثة، وتحديدًا الأسرة التاسعة عشر، وهى عبارة عن مقصورة ومدخل إلى صالة تفتح على الهيكل بمدخل ثلاثي بعمودين وكتفين ثم حجرة الدفن، ويوجد بها بقايا هرم منعت خوفو أو “مرضعة خوفو” الذي أقامه الملك خوفو تكريمًا لمرضعته وهو يعتبر من أقدم الأهرامات الموجودة فى مصر، وقد كانت مدينة بنى حسن تسمى في وقتها منعت خوفو.

وهناك أيضًا معبد من عصر الرعامسة، وتوجد بقايا له عبارة عن سلم حجري يقود إلى صالة تقديم القرابين، وفي العصر القبطي؛ عُرف باسم “تيموني” وهي كلمة قبطية تعنى الدير. وقد وانتشر بهذه المنطقة مجموعة أديرة أهمها دير “أباهور” بمنطقة “دير سوادة”، كما توجد كنيسة أثرية منحوته في الجبل كانت قبلًا معبدًا رومانيًا، وتوجد في شمالها جبانة قبطية وشواهد قبور لمدافن رهبانية وكنيسة من خورس واحد منحوت في الصخر، وقد أقيمت هذه التجمعات في المناطق التي يبتعد فيها الجبل عن النهر.

التخطيط المعماري للمقابر الإسلامية بزاوية الأموات

يشمل التخطيط المعماري للمقابر الإسلامية بزاوية الأموات نمطين، يضم كل منهما عددًا من النماذج، وقد تم تحديد تخطيط المقابر تبعًا لهذين النمطين، وقد تنوعت ما بين القبة المفردة، والمزدوجة حيث تنقسم إلى قسمين بينهما عقد، والثلاثية التي تمثل رواقًا أو بلاطة مستعرضة تحمل ثلاث قباب حيث تنقسم إلى ثلاثة أقسام بينها عقدان، ويتكون النمط الأول من ثلاثة نماذج: الأول المقبرة ذات الأربعة مداخل، والثاني المقبرة ذات الثلاثة مداخل وبالجنوب الشرقي حنية المحراب، والثالث المقبرة ذات مدخل واحد على محور المحراب، كذلك يضم النمط الثاني ثلاثة نماذج يتميز الأول بالمدخل المربع الذي تعلوه القبة، ويتميز الثاني بوجود المحراب مع ثلاثة مداخل، ويتميز النموذج الثالث بوجود مدخل واحد على محور المحراب، ويتقدم المقبرة فناء في الشمال الغربي.

إذن العنصر الرئيسي بمقابر زاوية الأموات يقوم على القبة والتي انتشرت في العصر الفاطمي بشكل كبير، بالعمارة الإسلامية والقبطية على السواء، وسنجد أن هذه الوحدة سوف تتطور من القبة المفردة، إلى القبة المزدوجة والثلاثية والإيوان ذي القبتين والثلاث قباب، وأحيانًا يعلو المقبرة ست قباب أو تسع قباب، وقد وُجد النمط الأول بقُبة في ضريح بقوص ومقابر أسوان وأضرحة الشيخ يونس والحصواتى وعاتكة والجعفري بالسيدة نفيسة وهناك أمثلة لهذا التخطيط بجبانة البجوات.

العناصر المعمارية بالمقابر

“الواجهات والمداخل”: أقيمت المقابر بالطوب اللبن ويتوسط واجهاتها مداخل تذكارية تذكرنا بالمداخل الفاطمية، وقد أقيمت بالطوب والحجر حيث يوجد مدماك من الطوب بين كل مدماك من الحجر ويستمر ذلك بالعقود التي تعلو فتحات المداخل. “المحاريب”: وهو من أهم العناصر أيضًا، وقد وُجد بالمقابر، وتحديدًا بالركن الجنوبي الشرقي منها، ويمثل حنية نصف دائرية، وقد انتشرت المحاريب بمقابر أسوان والبهنسا حيث تعتبر إحدى سمات العمارة الفاطمية. أما “النوافذ” فقد تنوعت أشكالها ما بين الفتحات صغيرة المساحة إلى القندليات بالمقبرة والتي تتكون من نافذتين تعلوهما قمرية، وتعتبر عناصر الإضاءة والتهوية من العناصر المهمة في المبنى بصفة عامة حيث تعتمد الإضاءة والتهوية على النوافذ والأبواب، كما ساعد استخدام القباب في توفير حيز فراغي، وكانت النوافذ في مستوى مرتفع مما يساعد على تحريك الهواء داخل المبنى. وهناك عنصر “القباب ومناطق الانتقال”: حيث أُقيمت القباب بالطوب اللبن على جميع المقابر كما شرحنا سابقًا، وتتفوق هذه الجبانة على الجبانات الإسلامية بالوجة القبلي كالجبانة الإسلامية بأسوان والبهنسا؛ حيث تضم كل منهما عددًا كبيرًا من المقابر التي سارت على نفس التخطيط المعماري.

« دور المرأة في تراث العلوم والفنون الإسلامية » ندوة بمكتبة الإسكندرية نوفمبر القادم



كتب: موسى محمد

ينظم مركز دراسات الحضارة الإسلامية بالتعاون مع برنامج دراسات المرأة والتحول الاجتماعي بقطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان: “المرأة في تراث العلوم والفنون الإسلامية”، وذلك خلال يومي الثلاثاء والأربعاء 18 و19 نوفمبر 2025 بقاعة الوفود بمركز المؤتمرات بمقر المكتبة بالإسكندرية.

ومن جانبها دعت المكتبة خلال موقعها الرسمي وصفحتها علىالفيس بوك عن قبول المشاركة بأوراق بحثية في الندوة، بشرط أن تقوم هذه الأوراق البحثية بتسليط الضوء على دور المرأة البارز في إثراء التراث العلمي والفني في الحضارة الإسلامية، وذلك من خلال استعراض مساهماتها في مجالات، مثل: الطب، الفلك، الرياضيات، الخط العربي، الفنون التشكيلية، والموسيقى.

تتناول محاور الندوة إسهامات المرأة في علوم الطب والفلك والصيدلة، وصناعة الحلي والمشغولات الذهبية والفضية، وصناعة أدوات ومعدات التجميل والزينة، وصناعة المنسوجات وأزياء المرأة، وفنون التُحف العاجية، وصناديق حفظ الحُلي، والأثاث المنزلي، والشوار، وجهاز العروس، ومسكوكات الأميرات والحاكمات من النساء، والمرأة في فنون الكتاب والتصوير الإسلامي.

جدير بالذكر أن هذه الفعالية تأتي في إطار اهتمام مكتبة الإسكندرية بتوثيق التراث الثقافي وربطه بتعزيز الوعي بدور المرأة في التاريخ الإسلامي، وذلك إيمانًا من المنظمين بحضور المرأة البارز في مجال الفنون الإسلامية، حيث أبدعت المرأة في الحرف اليدوية كصناعة الخزف والفخار والنسيج، وكانت لمساتها واضحة في الزخارف والنقوش، مما يعكس ذوقها الرفيع وحسها الجمالي، وكانت المرأة أيضًا راعية للفن وجامعة للتحف الثمينة، التي أبهرت المؤرخين بتفاصيلها الفاخرة، فضلًا عن تصوير المرأة في الفن الإسلامي في التحف والحلي والمخطوطات، بما يعكس مكانتها وأهميتها في المجتمع.

يذكر أن آخر موعد لتسلم الملخصات 15 يونيو 2025، وسيُرسل إخطار قبول الملخصات للمشاركين المقبولين 30 يونيو 2025، كما أن آخر موعد لإرسال الأوراق البحثية كاملةً 20 أكتوبر 2025، على أن يتم إرسال الملخصات والبحوث على البريد الإلكتروني لمركز دراسات الحضارة الإسلامية (Islamic.Civilization@bibalex.org).