السبت، 3 مايو 2025

أمثال الأجداد على لسان الأحفاد تراث شعبي حي لا يموت

 

تقرير: عبد الرؤوف محمد

تعد الأمثال الشعبية المصرية مرآة صادقة للمجتمع وتاريخه وثقافته فهي تعكس بحكمها البسيطة وعبرها العميقة خلاصة تجارب الشعوب ومواقفهم اليومية وعلى مدار القرون، تناقلت الأجيال هذه الأمثال شفهيا، فصارت تستخدم في المواقف المختلفة كوسيلة للتعبير عن الرأي أو تقديم النصيحة أو حتى نقد السلوك بأسلوب ساخر ورغم تطور الزمن وتغير وسائل التعبير لا تزال الأمثال الشعبية تحافظ على حضورها القوي في الحياة اليومية من جلسات المقاهي إلى نقاشات مواقع التواصل الاجتماعي، لتؤكد أن تراثنا الشعبي حي لا يموت.

أكد الدكتور خطري عرابي “أستاذ الأدب العربي بكلية الآداب جامعة القاهرة” خلال مداخلة مع الإعلامية شافكي المنيري ببرنامج “التاسعة” والذي يذاع على القناة الأولى المصرية: على أن “المثل الشعبي عبارة موجزة بليغة، تطلق في نهاية موقف، وهذه العبارة الصغيرة، هي التي تعبر عن هذا الموقف برمته، وتضرب مرات عديدة في مواقف مشابهة”.  وصرحت الدكتور عزة عزت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام، جامعة المنوفية، وباحثة في الأدب الشعبي، خلال أحدى فعاليات صندوق التنمية الثقافية، أن الأمثال الشعبية تعبر عن فلسفة وحكمة مستمدة من تجارب الناس في المجتمع. وأشارت إلى أن بعض هذه الأمثال قد اختفى أو في طريقه للاختفاء بسبب تغير المفردات المستخدمة أو اختفاء العادات المرتبطة بها مما يجعل بعض الأمثال غير مفهومة أو غير مستخدمة في الوقت الحالي.

وسبق وأن صرح الدكتور عبد الواحد النبوي وزير الثقافة الأسبق في إحدى حواراته الصحفية أن الأمثال تعد مرآة تعكس الواقع الاجتماعي والفكري والثقافي للمجتمع وأشار إلى أن الأمثال تحمل في طياتها مادة تعليمية وقيم تهذيبية كبيرة مما يجعلها مصدرًا هامًا في نقل القيم.

وتسرد لكم موروث بعض هذه الامثال الشعبية ومعناها:

1. ابعد عن الشر وغنيله

   – معناه: تجنب المشاكل أو الأشخاص السيئين، وابتعد عنهم بحذر.

2. ابن الوز عوام

   – يشير إلى أن الأبناء غالبًا ما يرثون مهارات أو صفات من آبائهم.

3. ابعدوا تبقوا عسل واقربوا تبقوا بصل

   – يعني أن البعد قد يحافظ على العلاقات الطيبة، بينما القرب الزائد قد يؤدي إلى المشاكل.

4. اللي تعرف ديته اقتله

   – يُستخدم للتعبير عن الجرأة في التعامل مع الأمور عندما تكون العواقب معروفة.

5. اللي بيته من إزاز ما يحدفش الناس بالطوب

   – ينصح بعدم انتقاد الآخرين إذا كان الشخص نفسه معرضًا للانتقاد.

6. اللي اختشوا ماتوا

   – يُقال عندما يتصرف البعض بلا خجل مشيرًا إلى أن من لديهم حياء قد انقرضوا.

7. أهو حشر مصران

   – يُستخدم لوصف شخص يتدخل في أمور لا تعنيه.

8. أكل فول وامشي عرض وطول

   – يعني أن البساطة في المعيشة لا تمنع من العيش بكرامة.

9. ابن بطني يفهم رطني

   – يشير إلى أن الأقرباء أو المقربين يفهمون بعضهم البعض جيدًا.

10. ابن يومين ما يعيش ثلاثة

    – يُقال عن شخص ضعيف أو غير قادر على التحمل.

11. اللي فيه عقل وراس يعمل اللي يعملوه الناس

   – يشير إلى أهمية التعلم من تجارب الآخرين وعدم التسرع في اتخاذ القرارات.

12. غدار زي الزمن

   – يُستخدم لوصف شخص يتصف بالغدر وعدم الوفاء مشابهًا لتقلبات الزمن.

13. من شابه أباه ما ظلم

   – يعني أن الشبه بين الأب والابن طبيعي وأن الصفات تنتقل عبر الأجيال.

14. أسأل مجرب ولا تسأل طبيب

   – يُشير إلى أن الخبرة العملية قد تكون أكثر فائدة من المعرفة النظرية في بعض الأحيان.

15. دارى على شمعتك تقيد

   – ينصح بالحفاظ على الأمور الجيدة وعدم التباهي بها حتى تستمر وتزدهر.

16. أول الرقص تحنجيل

   – يُقال عندما تكون البدايات غير موفقة ولكنها قد تتحسن مع الوقت.

17. عينها تتدب فيها رصاصة

   – يُستخدم لوصف شخص حاسد أو ينظر نظرات حادة تُسبب الأذى.

18. اللي يتكل على أكل جارته يبات جعان

   – يُحذر من الاعتماد على الآخرين في تلبية الاحتياجات الأساسية.

19. عصفور في اليد ولا مية على الشجر

   – يُشير إلى أن ما تملكه حاليًا أفضل من الوعود غير المؤكدة.

20. اليد اللي تاخد ما تديش

    – يُنتقد الأشخاص الذين يأخذون دون أن يعطوا مما يُظهر الأنانية.

21. الكريم لا يضام

    – يعني أن الشخص الكريم لا يُهان أو يُذل، بل يُحترم دائمًا.

22. تبات نار تصبح رماد

    – يشير إلى أن المشاكل أو الغضب قد يهدأ مع مرور الوقت.

23. ما تاخدش الطير بذنب أهله

    – ينصح بعدم معاقبة شخص بسبب أخطاء أقاربه أو معارفه.

24. ما ينام الليل إلا أبو قلب خالي

    – يعني أن من ليس لديه هموم أو مشاكل ينام مرتاحًا

25. ما يقع إلا الشاطر

    – يشير إلى أن حتى الأذكياء قد يخطئون أو يواجهون صعوبات.

26. زي الدبور بيزن على خراب عشه

    – يُستخدم لوصف شخص يشتكي أو يتذمر باستمرار دون سبب واضح.

27. اللي ما يعرفش يقول عدس

   – يُقال عندما يُخطئ شخص في فهم موقف أو يتحدث دون معرفة حقيقية.

28. اللي على راسه بطحة يحسس عليها

  – يُستخدم للإشارة إلى أن الشخص الذي يشعر بالذنب يظهر عليه ذلك.

29. اللي بيته من إزاز ما يحدفش الناس بالطوب

   – ينصح بعدم انتقاد الآخرين إذا كان الشخص نفسه معرضًا للانتقاد.

30. اللي فات مات

   – يُشير إلى ضرورة تجاوز الماضي والتركيز على الحاضر والمستقبل.

31. اللي يجيبه الريح يوديه الريح

   – يعني أن ما يأتي بسهولة قد يذهب بسهولة أيضًا.

32. اللي ياكل لوحده يزور

   – يُقال للشخص الذي لا يشارك الآخرين، مما قد يؤدي إلى العزلة.

33. اللي يعوز المستحيل يعش في الأحلام

   – ينبه إلى أن السعي وراء الأمور المستحيلة قد يؤدي إلى خيبة الأمل.

34. اللي يخاف من العفريت يطلع له

   – يعني أن الخوف الزائد قد يؤدي إلى حدوث ما يُخشى منه.

35. اللي يضحك في الآخر يضحك كتير

   – يُشير إلى أن الصبر قد يؤدي إلى نتائج أفضل في النهاية.

36. اللي يزرع الشوك ما يجنيش عنب

    – يعني أن الأفعال السيئة تؤدي إلى نتائج سيئة

37.الصبر مفتاح الفرج

يُقال لتشجيع التحمل وانتظار الفرج.

38.من صبر ظفر

نتيجة الصبر دائمًا تأتي بالفوز.

39. اصبر تنول، واصبر على جار السوء

يُقال للتأكيد على أهمية الصبر حتى في الظروف الصعبة.

40.اللي عقله في راسه يعرف خلاصه

يُقال لتشجيع الاعتماد على العقل في النجاة من المواقف الصعبة.

41.كل تأخيره وفيها خيرة

يُقال لتبرير التأخير أو الأحداث غير المتوقعة بإيجابية.

42.عين الحسود فيها عود

يُقال للتعبير عن خطر الحسد.

43.اللي فاته صحن يقول أحرق

يُقال عمن يُقلّل من قيمة شيء لم يحصّله بدافع الغل

المهندس عماد فريد: التراث في مصر ليس للترفيه لكنه أسلوب حياة


 من الممكن التخلي عن مقومات الحياة ولكن عن التراث مستحيل

حوار: موسى محمد

من بين النماذج المصرية التي سعت للحفاظ على تراثنا وهويتنا المصرية يبرز اسم المهندس “عماد فريد” الاستشاري المعماري المتخصص في العمارة التراثية والبيئية.

حصل المهندس “عماد فريد” على جائزة الدولة التشجيعية مرتين، مرة عن بناء فندق بيئي في سيوة، والأخرى عن ترميم الجامع العتيق في واحة سيوة، كما حصل على جائزة مكتبة الإسكندرية عام ٢٠١٠ عن إعادة استخدام بعض المباني المهدمة بجوار المنطقة الأثرية الموجودة في “قلعة شاري” بسيوة.

 فقرر «موقع موروث» إجراء حوار معه؛ لأنه من المهندسين المخضرمين من لهم تاريخ كبير في مجال العمارة التراثية والترميم؛ لنستخلص من خبراته وتجاربه ونصائحه التي تساهم في تشجيع شباب المهندسين على الاهتمام بتراثهم المصري والحفاظ عليه.

س1 حدثنا عن طبيعة عملك في مجال الترميم والعمارة التراثية والبيئية؟

أقوم بأعمال كثيرة تحمل الطابعي التراثي والبيئي، كما أقوم بترميم بعض العمارات القديمة الموجودة في وسط القاهرة وفنادق أيضًا خارج مصر في الدول العربية الشقيقة، وجميعها تعكس الطابع المحلي، ونستخدم فيها الخامات والعمارة المحلية،  ويُعتبر تمرين العمال التقليديين على المهن القديمة الخاصة بهم جزءًا من عملي، فمنهم ذوو خبرة، ومنهم من ليست لديه الخبرة، لكن في النهاية أقوم بتأهيل جيل جديد من البنائين والعمال المهرة في العمارة التقليدية، والتي نطلق عليها اسمًا جميلًا آخرً وهو العمارة الإنسانية؛ لأنها تعبر عن الإنسان ومكوناته ومشاعره، وهذا هو طبيعة تخصصي.

س2 من وجهه نظرك ما أهم أعمالك في مجال الترميم والعمارة التراثية والبيئية؟

من أهم الأعمال التي قمت بها، هو ترميم قرية قديمة يرجع عمرها لأكثر من 1300 سنة، كان يسكنها أهالي سيوة القدامى، تُسمي (شاري)، وتعني باللغة الأمازيغية “المدينة”، وهذه القرية كانت مبنية بمادة غريبة تُسمي “كرشيف”، وهذه المادة أهم ما يميز واحة سيوة، وهي عبارة عن حجر ملحي مخلوط بالطين الطفلي، فنحن قمنا بتحويل وترميم هذه القرية بالخامات القديمة نفسها المستخدمة إلى قرية سياحية مشهورة على مستوى العالم يزورها كثير من زعماء العالم، وحاولنا قدر المستطاع أن نرمم القرية ونعيد شوارعها القديمة ونحافظ عليها من الاندثار، ومن كثرة ارتباطي بهذه القرية عندما سنحت لي فرصة إنشاء جدار درامي في مسلسل “واحة الغروب”، والذي دارت أحداثه منذ 150 سنة، وكانت تتطلب مشاهده حينها إنشاء هذه المدينة قبل انهيارها، فقمنا ببنائها بالشكل والأسلوب ونوع الحجر نفسه مرة أخرى، ولكن كان ذلك في الصحراء بجوار الهرم.

س3 ما آخر أعمالك التي قمت بها في مجال الترميم والعمارة التراثية والبيئية؟

آخر عمل قمت به كان ترميم عمارة الجمعية اليونانية القاطنة في تقاطع شارع عبدالخالق ثروت مع سليمان باشا الموجودة بقصر النيل في القاهرة، قمنا بإزالة جميع التشوهات المعمارية والزخارف الموجودة على الواجهات، واسترجعنا الصور القديمة للمكان، وتم إعادته كما كان في وقت إنشاءه، وتم التواصل حينها مع أصحاب المحلات أسفل العمارة، وتم إلزامهم بإزالة “اليفط” المسيئة ذات الألوان غير المتناسقة مع بعضها ومع طراز العمارة، والتي كانت تُخفي شكل وجمال العمارة.

س4 من وجهة نظرك هل الدولة تقوم بدور فعال في الحفاظ على التراث والمباني التراثية؟

‏ الدولة بالطبع تُولي اهتمامًا كبيرًا لهذا الموضوع، لدرجة أنها أنشأت الجهاز القومي للتنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة، وبحكم القانون فاختصاص هذا الجهاز هو تسجيل المباني التي تستحق أن تُسجل في التراث المصري بمختلف العصور، كما يختص الجهاز بمنح التراخيص المدنية للبناء، فلو رغب أحد المواطنين في بناء بيتِ أو إدخال إحدى التعديلات عليه -هذا بخصوص الأماكن المحيطة بالمناطق الأثرية- فلابد من أن يأخذ موافقة من جهاز التنسيق الحضاري قبل البدء في ذلك، وفيما يتعلق بالمناطق الأثرية والمنازل المدنية التي قد تكون مسجلة أثرية وتكون لها ملكية خاصة، فهي تحت إشراف وزارة الآثار بمختلف قطاعاتها، ومن ثم فحينما يريد مالكها أن يتداخل في ملكيتها، فلابد أن يأخذ موافقة صريحة وواضحة من وزارة الآثار؛ كي تُشرف عليه أثناء الأعمال.

س 5 كيف تري التراث المصري؟

التراث المصري ليس للترفيه، وليس فقط فولكلور، وهو غير مخصص للاحتفالات والمعارض، لكنه أسلوب حياة، ولولا هذا التراث لانتهت الحياة في مصر منذ وقت طويل؛ لأن لدينا تراث في البناء والزراعة والأكل لم نتخلَ عنه، فمن الممكن أن نتخلى عن مقومات الحياة، ولكن عن التراث مستحيل، التراث المصري لا يعني أنه قديم، فهناك أيضًا تراث حديث، فالتراث صالح لأن يكون مادة للحياة الحديثة، وخير دليل على ذلك البنك الذي تم بناؤه في سيوة بالمواد القديمة، مثل: الطين، والخشب، يتوفر فيه كل مقومات البنك الحديث، وهذا يوضح أن هذا النوع من البناء كان صالحًا أكثر في هذه المناطق، فالتراث هو الخيط السري الذي يحافظ على جودة الحياة وجمالها ورونقها على مر العصور.

س 6 من خلال عملك أخبرنا ما أهم ملحوظة لاحظتها عن مصر؟

مصر بلد ضخمة أثريًا، فنجد فيها الآثار من جميع العصور، الفرعوني، والقبطي، والإسلامي، والعصر الحديث، وهذه الآثار ليست قليلة أو محدودة، بل هي منتشرة في كل محافظات مصر من أول جنوب سيناء مرورًا بشمالها، حتى أسوان أقصى الجنوب، كما يوجد بالوادي الجديد كم كبير يصل إلى الآلاف من المباني المسجلة كمباني أثرية، أو المسجلة بأنها ذات طبيعة خاصة مثل التي توجد بهيئة التنسيق الحضاري.

س 7 هل ترى وجود علاقة بين الفن المعماري المصري القديم في العصور المختلفة التي مرت على مصر؟

بالطبع هناك علاقة بين الفن المعماري المصري القديم في العصور المختلفة التي مرت على مصر، وهذا شيء طبيعي؛ لأن مصر لديها زخم حضاري كبير، والحياة في مصر مستمرة ولم تنقطع منذ بدايتها، ولذلك يجب علينا الحفاظ على الهوية المصرية للحفاظ على ينابيع الحضارة؛ لأن الحضارة التي نمتلكها كانت نابعة من المهارة الموجودة لدى المصريين وما زالت مستمرة حتى الآن.



“صوت الإسكافي”.. تراث تحت أقدام الإهمال

 


في زحام الحياة، تتوارى مهنٌ كانت يومًا ما جزءًا أصيلًا من نسيج المجتمع المصري… مهنٌ لم تكن مجرد حرف، بل ذاكرة تُطرّز بالجلد والخيط والدقّة اليدوية. من بين هذه المهن، تبرز مهنة الإسكافي — صانع الأحذية ومرممها — كرمز من رموز الحرف التراثية التي تقاوم بصمت خطر الاندثار.

في هذا اللقاء، نفتح بابًا على ورشة صغيرة بأحد أزقة المدينة، نلتقي فيها بـ عم صلاح، إسكافي منذ أكثر من خمسين عامًا، ورث المهنة عن والده، وها هو اليوم يصارع تراجع الإقبال، وارتفاع الأسعار، وتهميش الحرف اليدوية.

بصوتٍ مبحوح ويدين متعبتين، يروي لنا عم صلاح كيف كانت هذه المهنة “عيش وكرامة”، وكيف تحوّلت إلى مجرد صراع يومي من أجل البقاء. فهل ما زال هناك مكان للإسكافي في مجتمع يتجه نحو الاستهلاك السريع؟ وهل نملك الشجاعة لننظر إلى هؤلاء كجزءٍ من تراثنا الحيّ الذي يستحق الإنقاذ لا النسيان؟

ابقوا معنا في هذا الحوار المؤثر، الذي نمنح فيه الصوت لأصحاب المهنة، قبل أن يصمت جلدها وخيطها إلى الأبد…



“حرفة تموت وصانع يقاوم.. عم صلاح إسكافي يُخيط الصبر بالإبرة والخيط”

 

فيتشر: موسي محمد

وسط زحام الحياة وتسارع التكنولوجيا، يجلس “عم صلاح” على دكّته الخشبية، تحيط به أدواته البسيطة، يمسك بيده قطعة جلد، وينحت بخبرته تفاصيل حذاء كأنما يصنع قطعة من روحه.

ورث صلاح المهنة عن والده، كما ورثها والده عن جده، فصارت جزءًا من كيانه ، ورغم أن الصنعة باتت تُنازع أنفاسها الأخيرة في ظل هيمنة المصانع والمنتجات الجاهزة، لم يبع عم صلاح ولاءه للمهنة التي أحبها، ولا خلع منها انتماءه كما تُخلع الأحذية البالية. لكنه، في المقابل، يدفع ثمن إخلاصه فقرًا وعزلة وتهميشًا، في زمن لم يعد يهتم أحد بمهنته كما يجب.
 نحكي في هذا الفيتشر عن رجل يقاوم الاندثار بإبرة وخيط، ويؤمن أن الحذاء اليدوي ليس مجرد منتج، بل حكاية تُروى بخيوط الصبر والكفاح.

في أحد الحواري القديمة المتفرعة من شارع المعز لدين الله الفاطمي يقبع صلاح دومه في ورشته يعتريه الهم على ورشته وعلى جدرانها المتهالكة وعلى ماضيه المجيد قائلًا “عارف يا ابني إحنا مكنش فيه حد زينا في صنع الأحذية وكان رزقنا كتير لكن من ساعه ما طلعت مصانع الأحذية واحنا بنعاني”.

 منذ أن ولد “دومة” ذو ٥٩ عام، ووالده وجده يعملان في مهنة صناعة الأحذية، ووصف دومه هذا الأمر بعبارة “أنا مش عارف الشغلانه دي هي ال اتبنتني ولا أنا الي اتبنتها، من وأنا عندي 7 سنين وانا معاها على الحلوة والمرة.”


 “أنا عامل زي إلي ابنه بيموت قدامه” عبارة قالها دومة وهو يعبر عن حزنه لما وصل إليه الحال في مهنته ويحكي دومه عن ماضي ورشته وهو يلتفت بنظره في كل أركان الورشة ويضرب بكف على كف  فيقول ” عارف الورشة دي وورشة تانية كنت مأجرها كان في ١٠ صنايعيه شغالين غيري وبيوتهم كلها كانت مفتوحة، لكن دلوقتي كلهم مشوا ومبقاش غيري شغال ومواظب في الورشة لأن الشغل مبقاش زي الأول”.

ويستاء دومة مما حدث لحرفة صناعة الأحذية وألقى اللوم في ذلك على انتشار المصانع وجشع التجار والمستثمرين وغلاء أسعار الخامات، فيقول دومة “النهاردة لو اشتغلنا ب5 آلاف جنية التاجر بيدينا ألف ويقولنا مليش دعوه لما أبيع هبقي أجيبلك الفلوس غير كده كمان القطعة الـ بـ 20ج بياخدوها ب ج17 أو 18ج فمكسبنا بيكون لا يذكر، الصنعة بصراحة كانت أحلى صنعه في الدنيا لكن دلوقتي بعد انتشار مصانع الأحذية بقت أسوء صنعه في الدنيا”

ويرى دومة الذي عمل بهذه المهنة 52 عام أن الدولة مقصرة في حق صناع الأحذية وشبهها بالأم التي ترمي أولادها، وتساءل أين الغرفة التجارية وأين الجمعيات التي تدافع عن صانعي الأحذية، وأكمل حديثة قائلًا: “بقي مفيش مستقبل للمهنة، والحرفة بقت بتموت، والصنايعي بقي يسيب الورشة ويروح يقف في قهوة يرص حجر شيشه أو يروح يسوق توك توك باليومية وهو عنده حق ، زمان الخير كان كتير وكنا بنورد للجمعية وصيدناوي دلوقي مش لاقين نأكل ولا نأكل عيالنا، ومش عارفين نعمل إية؟”



تنظيم الفعاليات في محيط المناطق الأثرية بين مؤيد ومعارض ومرشدون سياحيون مستاؤون من إنشاء المسارح بجوارها


 

طلاب كليات الآثار بين الرفض التام لكل الفاعليات أو القبول التام أو القبول بشروط

مرشد سياحي : يجب ألا يكون هدف الاستثمار هو المكسب فقط على حساب الأثر وأتمنى وضع كود لسلامة الآثار في مصر

الجمهور العام: الأقلية يرفضون لكن الكثير يوافق بشرط وجود رقابة مشددة على الأثر

تحقيق : أحمد عبدالمتعال

في الوقت الذي تسعى فيه الدولة إلى تنشيط السياحة وإبراز الوجه الحضاري لمصر من خلال إقامة المهرجانات والفعاليات الثقافية والفنية في محيط المناطق الأثرية تتجدد الأسئلة وتتصاعد النقاشات كلما أُعلن عن إقامة مهرجان أو احتفال فني أو فرح بالقرب من أحد المعالم الأثرية في مصر، البلد الذي يتسم بتراث حضاري يمتد لآلاف السنين.

يرى البعض أن هذه الفعاليات تسهم في الترويج للسياحة وتنشيط الاقتصاد الثقافي، بينما يرى البعض الآخر أنها تعديًا على قدسية التاريخ وطمسًا لهويته البصرية وكما أنه يضر بسلامه الأثر الفيزيائية.

تباين الآراء ما بين مؤيد يرى في تلك الفعاليات وسيلة فعالة للترويج السياحي وتنمية الاقتصاد، ومعارض يحذّر من التأثيرات السلبية على هوية المواقع الأثرية وقدسيتها، دفع موقع « موروث»  لسؤال مجموعه من الجمهور المصري من طلاب كليات الآثار وغيرهم  وكذلك الخبراء والمتخصصون في مجال السياحة والآثار لمعرفة رأيهم والإجابة عن بعض الأسئلة مثل هل المهرجانات والفاعليات تخدم التراث أم تؤذيه؟ وهل يمكن تحقيق التوازن بين الاحتفال بالحضارة والحفاظ عليها؟ وهل يمكن التوفيق بين الحفاظ على أصالة المواقع الأثرية والانفتاح على توظيفها في الفعاليات المعاصرة؟

سبق وأن أعرب الدكتور محمد عبد المقصود، الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للآثار، عن قلقه وانتقاده الشديدين بشأن الحفلات التي تقام بالقرب من منطقة الأهرامات. وذلك خلال مداخلة هاتفية مع برنامج “تفاصيل” على قناة صدى البلد والذي نادي خلالها بتطبيق الضوابط الصارمة التي كانت مفروضة في عهد الوزير الأسبق فاروق حسني للحفاظ على المعالم الأثرية ومنع التجاوزات التي تحدث خلال هذه الحفلات مشيرًا إلى مشكلة المخلفات والقمامة التي تخلفها هذه الحفلات وتشوّه المنطقة في صباح اليوم التالي كما أظهر تخوفه من الذبذبات الناتجة عن مكبرات الصوت والألعاب النارية المستخدمة في الحفلات والتي يمكن أن تلحق أضرارًا فنية بالآثار، مثل التصدعات الدقيقة.

 وأكد خلال مداخلته على أن الفعاليات الثقافية هي أفضل الفعاليات التي يمكن عقدها بجوار المناطق الأثرية لأنها تحترم قدسية المكان بخلاف حفلات الزفاف وغيرها من المناسبات الصاخبة التي لا تعد وسيلة للترويج السياحي بل تضر بالمظهر الحضاري للمنطقة وتؤثر سلبًا على سمعة مصر السياحية عالميًا.

مرشدون سياحيون مستاؤون من إنشاء المسارح بجوار المناطق الأثرية

وصف محمد القماش -مرشد سياحي- ما يحدث من بناء مسارح وتنظيم أفراح بجوار هرم سقاره عبر فيديو قام برفعه على حسابه بموقع الفيس بوك بالعبث واصفًا هرم سقارة  بأنه تحول لقاعة أفراح مشيرًا إلى عرقلة عمال البناء لمسار زيارة السياح مما أثر على برنامج زيارتهم المخطط لها.



وأثار ذلك غضب أماني فهمي – مرشدة سياحية – مما دفعها أيضا لتسجيل فيديو بجوار هرم سقارة يوثق وضع سماعات كبيرة بالقرب من الآثار والمقابر الفرعونية  قائله: ” تقريبا محدش يعرف إن هرم سقارة أقدم أثر حجري في التاريخ”



ولم يكتفى المرشدون السياحيون برفع هذه الفيديوهات حيث قام غيرهم برفع فيديوهات لوجود صناديق السماعات على بعد أقل من نصف متر من حائط أثار هرم زوسر واختراق خشب المسرح لبقايا سور الأثر و بناءه عليه كما تم تصوير فيديو يرصد تصاعد دخان  الشواء بجوار أحد الحوائط الأثرية.





مرشد سياحي: الاحتفالات في الأماكن الأثرية يجب أن تنظم بضوابط معينه

يوافق هاني بشرى ،مرشد سياحي، على إقامة بعض الاحتفالات في الأماكن الأثرية فيقول: “طبعا استغلال الأماكن الأثرية من خلال إقامة بعض الاحتفالات أو العروض له مردود استثماري وثقافي ترويجي لا اعتراض عليه بل بالعكس يجب تشجيع هذا الاتجاه في الاستثمار والدعاية لآثارنا لكن بضوابط معينه تحفظ للأثر شخصيته وكرامته وتحافظ على سلامته لاعتباره جزء منا.”

 وأضاف بشرى: “ما يثير تحفظنا كمرشدين سياحيين مهتمين بالآثار هو أمن وسلامة الآثار والمواقع الأثرية من التعديات فلا يجب أن يكون هدف الاستثمار هو المكسب فقط على حساب الأثر كما يحدث مؤخرًا من دخول عمال ومواد أخشاب وأجهزه صوتيه وألعاب ناريه وأجهزه إضاءة وخلافه داخل حرم الأثر بل أحيانا يقترب من الأثر نفسه وهناك حادثه معروفه كان فيها شواء بجوار أحد حوائط معبد مدينة هابو بالأقصر من عدة شهور طبعا مشكوره وزارة الآثار قامت بعمل مخالفه لكن يجب أن نتذكر دائما أنه إذا حدث تلف لأي أثر لن تفيد المحاضر والمخالفات لأنها لا يمكن تعويض الأثر لذلك يجب الالتزام بضوابط المسافات وأتمنى وضع كود للسلامة من حيث نوع الإضاءة وأجهزة الصوتيات المستخدمة في تلك الحفلات من خلال مختصين محايدين كما يحظر تماما دخول حرم الأثر .



بعض طلاب كليات الآثار: “عايزين نعرّف العالم بأثارنا من غير ما نضرها

قابل موقع « موروث»  طلاب كليات الآثار لمعرفة آرائهم في هذا الموضوع المثير للجدل، فيقول هاني  سامي – طالب بالفرقة الرابعة بكلية الآثار جامعة القاهرة-  “بصراحة أنا ضد جدًا إجراء أي احتفالية أو مهرجان بجوار الآثار، لأن الأماكن دي معمولة للتاريخ، مش علشان تبقى مكان للحفلات. حتى لو الحفلة منظمة، ده بيأثر على قيمة المكان في نظر الناس.”

وتوافقه في الرأي زميلته نورهان عبدالعزيز والتي قالت “أنا ضد تمامًا إجراء أي احتفالية أو مهرجان بجوار الآثار إحنا بندرس قد إيه الأماكن دي نادرة ومهمة، فمش منطقي نسمح إنها تتحول لقاعة أفراح لازم نحافظ على قدسية المكان.”

ويؤيدهم في الرأي محمد عبد الرحمن والذي قال : “أنا ضد وبشدة إجراء أي احتفالية أو مهرجان بجوار الآثار، الآثار دي مش مكان للترفيه، دي أماكن ليها قيمة تاريخية وروحية. كل ما بنحولها لمكان للحفلات، الناس بتفقد احترامها ليها.”

ويختلف مع كل الآراء السابقة أحمد نادر محمد – طالب بالفرقة الرابعة بكلية الآثار جامعة القاهرة- حيث قال: “أنا مع إجراء الفاعليات المختلفة بجوار الآثار، بس بشرط التنظيم والتراخيص من وزارة السياحة والآثار. الفكرة نفسها مش غلط، بالعكس، دي دعاية قوية جدًا، بس بشرط نحافظ على المكان كويس ومفيش ضرر.”

وتوافقه في الرأي على إجراء الفاعليات المختلفة بجوار الآثار زميلته إسراء محمود السيد حيث تحدثت قائله: “أنا شايفة إن ده استغلال كويس للمناطق الأثرية في الترويج السياحي، بس لازم تكون الفاعلية على مستوى الحدث ومفيش أي ضرر للأثر، يعني لا صوت عالي ولا زحمة.”

وعلى خلاف الرأيين السابقين يوافق كل من الطالبين كريم، وأحمد لكن بشروط ، فيقول كريم أشرف حسن : “أنا مش ضد إجراء الفاعليات المختلفة بجوار الآثار تماما، أنا مع المؤتمرات الثقافية أو الحفلات الموسيقية الراقية والكلاسيكية، لأن الحاجات دي تمام وبتشجع السياحة لكني مش مع الأفراح أو الحفلات الشعبية”

ويوافقه في الرأي زميلة أحمد علي عبد الحميد حيث قال: “أنا مش ضد إجراء الفاعليات المختلفة بجوار الآثار بنسبة 100%، بس لازم يكون في احترام وتنظيم يعني حفلات رسمية، موسيقى هادية، مش مهرجانات وضجيج. بحيث نعرّف العالم بأثارنا من غير ما نضرها.”

الجمهور العام: بين الرفض التام أو الموافقة  تحت رقابة مشددة

وبجانب أراء طلاب كليات الآثار قابل موقع « موروث»  الجمهور العام في شوارع مصر لمعرفة آرائهم في هذا الموضوع المثير للجدل، عبر الحاج عبدالسلام – 68 سنة موظف حكومي متقاعد-عن رفضة الشديد لإجراء أي احتفالية أو مهرجان بجوار الآثار فيقول: “احنا اتربينا على احترام التاريخ مينفعش نرقص ونغني في مكان مات فيه ناس بقالهم آلاف السنين حرام” وتؤيده في الرفض  سارة محمد – خريجة كلية تجارة  30 سنة- حيث تقول: ” إجراء أي احتفالية أو مهرجان بجوار الآثار بشوفها على إنها دي كارثة،  لان إحنا لازم نحافظ علي المناطق الأثرية، ووجود مكبرات صوت وأعداد كبيرة من الناس ممكن يسبب ضرر مباشر وغير مباشر للمكان”

ويختلف مع  الآراء السابقة كل من نهى وداليا وناجي وإبراهيم، فتقول نهى عادل – خريجة إعلام 28 سنة-  “أنا مش ضد إقامة الفعاليات في المناطق الأثرية، لكن بشرط تكون منظمة ومحترمة وتُراعى فيها قدسية المكان، أنا شايفة مثلا أن الحفلات الغنائية الصاخبة مش مناسبة مثلًا للأماكن اللي فيها تاريخ قديم”

وتؤيدها في الرأي داليا إبراهيم – خريجة سياحة وفنادق، 25 سنة- حيث قالت: ” أنا مؤيدة للفكرة، لكن بشروط لو كان المهرجان بيهدف لتنشيط السياحة والناس بتحترم المكان، ليه لأ؟ بس لازم يكون فيه رقابة شديدة علشان نحافظ على الأثر.”

ويوافق أيضا كل من ناجي محمد وإبراهيم فرج على إجراء أي احتفالية أو مهرجان بجوار الآثار، فيقول ناجي محمد – 72 سنة يعمل في تصنيع الملابس الجاهزة- “أنا مش ضد الاحتفالات، بس في الأماكن المخصصة ليها، الأثر له احترامه وهيبته، نسيب الأثار للي يقدر قيمتها.”

ويقول الأستاذ إبراهيم فرج – 65 سنة، مدرس متقاعد – :” أنا شايف إن الفاعليات دي فكرة جميلة لو كانت بتروج للبلد. بس لازم نعملها بعقل وباحترام، علشان الأجيال الجاية تلاقي الآثار مش مهدودة”

يونيو المقبل نهاية التقدم لجائزة « جهاز التنسيق الحضاري » للحفاظ على التراث المعماري والعمراني

 

كتب: أحمد طه

تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة المصري، أعلن الجهاز القومي للتنسيق الحضاري عن فتح باب التقدم لجائزة أفضل ممارسات الحفاظ المعماري والعمراني في محافظات جمهورية مصر العربية لعام 2025، وذلك للأفراد والكيانات المعمارية.

تهدف المسابقة إلى الحفاظ على التراث المعماري والعمراني وحماية الهوية الوطنية، والاستفادة من التراث كمورد أصيل من موارد وثروات الدولة، وذلك من خلال تطبيق أسس ومعايير التنسيق الحضاري في الحفاظ على المباني والمناطق التراثية من خلال دمج مفهوم التنمية مع الحفاظ والاستدامة واستخدام مفهوم الابتكار والإبداع للحفاظ على تراثنا الثقافي المادي واللامادي، وتحقيق تنمية مستدامة اقتصادية واجتماعية وبيئية.

وأوضح رئيس الجهاز المهندس محمد أبو سعده عبر الموقع الرسمي للجهاز أن الجائزة سوف تستهدف في نسختها الأولى كافة المشروعات المتعلقة بالمباني التراثية، مثل: إعادة التوظيف المتوافق، ومعاودة الاستخدام للمباني التراثية عن طريق الترميم والتأهيل وإعادة الأحياء، كما تتضمن أيضًا البناء الجديد في الوسط التراثي.

 وأضاف أبو سعده أن الهدف من الجائزة هو تشجيع وتعظيم مشروعات الحفاظ على المباني التراثية المختلفة، والاستفادة منها كمورد أصيل من موارد الدولة وثرواتها القومية، وإلقاء الضوء على الأفضل والجيد منها، بهدف خلق حالة من الحراك في نشر الوعي المجتمعي وروح الانتماء وتعزيز الهوية الوطنية، ودفع المبدعين نحو مشروعات الحفاظ على الرصيد المعماري والعمراني بمحافظات جمهورية مصر العربية.

وأشار رئيس الجهاز إلى أن الجائزة تُقدر قيمتها بجائزة مالية للمصمم قدرها 5000 جنيهًا مصريًا، بالإضافة إلى درع وشهادة تقدير للجهة المالكة للمشروع، ولوحة تذكارية يتم وضعها على المبنى الفائز.

جدير بالذكر أن الجهاز القومي للتنسيق الحضاري حدد يوم الأحد الموافق 22 من شهر يونيو المقبل ليكون الموعد النهائي للتقدم للجائزة ولتسليم المستندات المطلوبة وذلك عبر الرابط المخصص للتقدم.

للتقدم للمسابقة يجب زيارة رابط التقدم لها ولمعرفة خطوات التقدم والشروط ولمعرفة أعضاء لجنة التحكيم عليك بزيارة رابط كراسة الشروط.