‏إظهار الرسائل ذات التسميات إنسان ومكان. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات إنسان ومكان. إظهار كافة الرسائل

السبت، 17 مايو 2025

«عين حلوان: تراث استشفائي على وشك النسيان»


 

كتب: أحمد عبدالمتعال

ذات يوم، كانت “عين حلوان الكبريتية” سبيلًا للعلاج وملجأً للباحثين عن الراحة، يقصدها المصريون والأجانب للاستشفاء من أمراضهم، وللاسترخاء في أحضان الطبيعة. واليوم؟ ما تبقى منها لا يسرّ زائرًا ولا يرضي مريضًا. فتحت طبقات من الإهمال تتقلص مساحة واحدة من أثمن الهبات الطبيعية التي منحها الله لمصر في قلب حي حلوان بالقاهرة، واليوم بين أبنية شاهدة على عصر كان راقيًا، تتوارى عين حلوان الكبريتية خلف أسوار قديمة، ومياه تشكو من الإهمال.


تم اكتشاف العين في عام 1899 خلال أعمال حفر خط السكك الحديدية، واكتشف العلماء حينها أنها تحتوي على أعلى نسبة كبريت في الشرق الأوسط، ما جعلها تُصنّف كواحدة من أهم العيون الاستشفائية عالميًا. ومع بداية القرن العشرين، ازدهرت المنطقة، وأُنشئت استراحات وفنادق وعيادات علاجية، وجاءها زوار من شتى أنحاء العالم. ولكن سرعان ما تغير الحال.


دخلت العين دوامة الإهمال مع غياب الخطط التطويرية، وتناست الجهات المعنية قيمتها العلاجية والسياحية. وتحولت المباني التراثية المحيطة إلى أطلال، وامتلأت أحواض المياه بالكائنات الدقيقة والطحالب الخضراء.


تآمرت عوامل عده على هذا الكنز الطبيعي مثل غياب الصيانة، وتردّي البنية التحتية، وإهمال الترويج الإعلامي وصارت عين حلوان اليوم ذكرى باهتة لمكان كان يعِد بأن يكون وجهة عالمية للسياحة العلاجية..

بين أنين المياه الكبريتية التي تكافح كل يوم كي تداوي زوراها، وصمت الجدران التي كانت تستقبل الأمل، تصرخ عين حلوان مطالبة بإنقاذها. ليس فقط لتُعيد أمجادها، بل لتكون شاهدًا على أن مصر لا تُفرط في كنوزها، ولا تترك ذهبها يغرق في الوحل.


تمثال السجيني بالعبور.. تراث منسي على هامش التطوير


 





في ميدان صغير يحمل اسمًا كبيرًا، يقف تمثال “العبور” شامخًا، شاهدًا على لحظة تاريخية من كفاح الشعب المصري، أبدعه الفنان التشكيلي الراحل الدكتور جمال السجيني منذ أكثر من 50 عاما، ليخلد روح النصر والانتصار، ويمنح مدينة بني سويف لمسة من الجمال الفني والتراث النادر.

لم يعد تمثال “العبور” مجرد مجسم برونزي أو قطعة فنية في أحد ميادين المدينة، بل هو شهادة على مرحلة مفصلية في التاريخ المصري الحديث، إذ يجسد معاني التحدي والانتصار المرتبط بحرب أكتوبر المجيدة، كما يعكس بصمة أحد رواد فن النحت في مصر والعالم العربي، الدكتور جمال السجيني، الذي لطالما ربط بين الفن والهوية والحرية.

يعد تمثال “العبور من العلامات الفنية البارزة في صعيد مصر فهو عمل نحتي متميز نُحت ليُخلد لحظة العبور العظيم لقناة السويس في 6 أكتوبر عام 1973، ويُعبر عن كفاح الشعب المصري وجنوده، ويقف منذ سنوات كرمز للمقاومة والصمود في مدينة لم تُنصفه كتراث.

فما آل إليه حال التمثال اليوم يبعث الحزن والقلق. فمع بدء أعمال إنشاء كوبري الشاملة الجديد في بني سويف، تم تجاهل وجود التمثال تمامًا، ولم يتم اتخاذ أي إجراءات لنقله أو حمايته، ليبقى ملاصقًا لأعمال البناء، مهددًا بالتلف أو الإزاحة العشوائية في أي لحظة.

لم يسمع أهالي محافظة بني سويف قرار واضح يضمن سلامه التمثال أو حتى يُعيد النظر في موقعه. لا لافتة تُحذر من الاقتراب منه، لا غطاء يقيه من الغبار، لا دراسة هندسية تأخذ وجوده بعين الاعتبار. كأن التمثال ليس إلا حجرًا يمكن تجاوزه.


رغم أن المشروع القومي للبنية التحتية أمر بالغ الأهمية، إلا أن التعامل مع التراث الثقافي والفني بهذا التهاون يكشف غياب التنسيق والتخطيط بين الجهات المنفذة وبين المختصين في الآثار والثقافة والفنون. فهل يعقل أن يُترك تمثال لفنان بقيمة السجيني عرضة للتشويه أو الإزالة، دون حتى لافتة تعريفية تحكي تاريخه أو تحذر من المساس به؟
جميعنا نعلم أن الخبراء في مجال التراث يُحذرون من الآثار الجسيمة التي قد يتعرض لها التمثال المنحوت بفعل الهزات الأرضية الناتجة عن الحفر العميق، والاهتزازات التي قد تحدث  بسبب مرور المعدات الثقيلة، ناهيك عن احتمال تآكل قاعدته أو تفتت الأجزاء الدقيقة منه. الأسوأ من ذلك، أن بقاءه في هذا الموقع دون خطة للحماية يُنذر بتحوله إلى كائن هامشي في مشهد عمراني صاخب، يفقد قيمته الفنية والرمزية بمرور الوقت.
المؤلم في القصة أن لا أحد من المسؤولين، حتى الآن، أصدر قرارًا بنقله بشكل مؤقت أو تخصيص مساحة مناسبة له، بل بات خطر الإزاحة أو التلف قائمًا في ظل غياب التنسيق بين الجهات الهندسية والثقافية.

المؤلم في القصة أن لا أحد من المسؤولين، حتى الآن، أصدر قرارًا بنقله بشكل مؤقت أو تخصيص مساحة مناسبة له، بل بات خطر الإزاحة أو التلف قائمًا في ظل غياب التنسيق بين الجهات الهندسية والثقافية.


الأهالي والمهتمون بالشأن الثقافي في بني سويف عبّروا عن استيائهم من هذا الإهمال، مطالبين الجهات المختصة بالتدخل العاجل للحفاظ على التمثال، سواء بنقله إلى مكان يليق بقيمته، أو بإدماجه ضمن التصميم الجديد للكوبري بشكل يحفظ كرامته كأثر فني وتاريخي، لا أن يكون مجرد عقبة إنشائية تُزال مع الوقت.

تمثال “العبور” ليس ملكًا لبني سويف فقط، بل هو جزء من التراث القومي المصري، ومصير الأعمال الفنية الخالدة لا يجب أن يُترك للمصادفة أو الجرافات. فربما أصبح الوقت الآن مناسبًا لتوجيه سؤال جاد إلى المسؤولين: هل نحفظ تاريخنا، أم نمهد فوقه الطرق؟



رغم أن المشروع القومي للبنية التحتية أمر بالغ الأهمية، إلا أن التعامل مع التراث الثقافي والفني بهذا التهاون يكشف غياب التنسيق والتخطيط بين الجهات المنفذة وبين المختصين في الآثار والثقافة والفنون. فهل يعقل أن يُترك تمثال لفنان بقيمة السجيني عرضة للتشويه أو الإزالة، دون حتى لافتة تعريفية تحكي تاريخه أو تحذر من المساس به؟




الثلاثاء، 6 مايو 2025

افتتاح المتحف المصري الكبير « أضحم متاحف العالم » يوليو القادم

 

خبير آثرى: القطاع الأثري المصري يشهد نقلة حضارية كبيرة وافتتاح المتحف المصري الكبير يعد الحدث الأهم والأكبر

أستاذ آثار بجامعة أسيوط: المتحف المصري الكبير لا يشبه الشكل النمطي التقليدي للمتاحف ويحكي تاريخ الأثر بشكل تفاعلي

تقرير: فارس عزالدين، تصوير: إيهاب محمد


تعمل الدولة المصرية في الوقت الراهن علي إنشاء وتطوير العديد من المتاحف المصرية، وذك في جميع أنحاء الجمهورية، ويأتي علي رأس هذه المتاحف المتحف المصري الكبير بهضبة الأهرام. والذي يشهد على أن مصر في الوقت الحالي تمر بطفره كبير في القطاع الأثري والسياحي بشكل عام حيث تولي الدولة ممثلة في وزارة السياحة والآثار أهمية كبرى للحفاظ علي المقتنيات الأثرية والتراث المصري الحضاري.

خبراء آثار: المتحف المصري الكبير نقلة حضارية كبيرة

يقول الخبير الأثري الدكتور خالد سعد إن القطاع الأثري المصري يشهد نقلة حضارية كبيرة خلال الـ ١٠ سنوات الماضية، حيث خصصت له الدولة ميزانية كبيرة أحدثت نقلة نوعية به، حيث تحولت بعض المتاحف الصغيرة إلى متاحف كبري عملاقة، وخير دليل على ذلك تطوير المتحف المصري والذي يعد الحدث الأهم والأكبر والمنتظر حدوثه في شهر يوليو القادم.

 وأضاف سعد أن متحفي الحضارة، وشرم الشيخ، ومتحفي الغردقة و كفر الشيخ، يعدوا من أهم المتاحف الجديدة التي تم افتتاحها مؤخرا خلال الفترة من 2017 وحتى عام 2020 .

ومن جانبه أبدى الدكتور سامح فكري ،أستاذ الآثار بكلية الآداب جامعة أسيوط، رأيه في افتتاح المتحف المصري الكبير واصفا إياه “بالحدث الضخم”، قائلا: ” يكفي أن المتحف المصري الكبير والذي سيفتتح قريبا في شهر يوليو القادم، يعد أضخم المتاحف الموجودة في العالم، مشيرًا إلى أن المتحف سيضم بين جنباته ممتلكات أثرية قيمة وفريدة من نوعها تجعله لا يشبه الشكل النمطي التقليدي للمتاحف القديمة مما يبرز دور الدولة ممثلة في وزارة الاثار في إنشاء هذا الصرح العظيم، وهو ليس مجرد متحف، وإنما سيكون جولة كبيرة تتم في هضبه الاهرام، خصص فيها مكان معين يتيح للزائر رؤية الأهرامات الثلاثة، ولهذا فإن اختيار مكان المتحف نفسه شيئا جميلًا جدًا، ومكملًا للرسائل التوعوية التي يتبناها المتحف.

ويقول فكرى إن زيارة المتحف لا تقتصر علي رؤية الآثار فقط وإنما سيكون بداخله قاعات مزودة بأحدث وسائل التكنولوجيا الحديثة، وشاشات عرض تفاعلية لعرض نماذج مستنسخة من الآثار بتقنيات الواقع المعزز والجرافيك  وكل ذلك لمعرفة تاريخ الأثر بشكل تكنولوجي ولرفع وعي وثقافة الزائرين فيما يختص بالتراث المصري القديم.

 وأكد فكري على أن المتحف المصري الكبير يضم قاعة خاصة بالملك توت عنخ أمون يعرف من خلالها الزائر قصة اكتشاف مقبرة توت عنخ امون وكيف كانت حياته وكيف توفي وما تركه من آثار ومقتنيات هذه كله من خلال تجربة تفاعلية، وباستخدام أحدث أجهزة العرض الرقمية، تجعل الزائر يعيش في حياة الملك الأسطوري توت عنخ آمون، وينطلق في رحلة سمعية وبصرية رائعة تمتد لأكثر من 3400 عام من التاريخ يستكشف من خلالها المعابد والكنوز والأسرار المعاد إحيائها من مصر القديمة حيث يتم إحاطته بعرض بصري بزاوية 360 درجة، مقرونًا بموسيقى تصويرية استثنائية.

المتحف المصري الكبير إطلالة بانوراميه على الأهرامات

جدير بالذكر أن المتحف المصري الكبير يقع عند مدخل مدينة القاهرة من جهة هضبة الأهرامات الواقعة بمحافظة الجيزة، حيث يوجد علي بعد حوالي 2 كيلومتر من أهرامات الجيزة مما يوفر إطلالة بانورامية على الأهرامات من خلال نوافذه الزجاجية الواسعة، ويمتد المتحف علي مساحة 500 ألف متر مربع، مما يجعله أكبر متحف آثري في العالم، ويتميز بواجهة من الزجاج و “الألباستر” مزينة بأشكال مثلثية مستوحاة من الرموز الفرعونية، مع درج ضخم يعرض تماثيل فرعونية ضخمة، مما يضف له روعة التصميم وامتزاجها بالهوية المصرية، وتقدر تكلفة إنشاء المتحف بحوالي 1.3 مليار دولار أمريكي.

مقتنيات فريدة ومناطق ترفيهية بالمتحف المصري الكبير

ويضم المتحف المصري الكبير أكثر من 100 ألف قطعة أثرية تغطي 7 الاف سنة من التاريخ المصري، ومن أهم معروضات المتحف، المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بما في ذلك القناع الذهبي الشهير، ومركب الشمس للملك خوفو، الذي تم نقله من متحف مركب الشمس، بجانب الكثير من التماثيل الضخمة، والمسلات، والأعمدة، والتوابيت المزخرفة، وتُعرض جميع القطع والمقتنيات في 12 قاعة رئيسية مقسمة زمنيًا وموضوعيًا إلى ثلاثة محاور وهي، المجتمع، والحكم، والمعتقدات.

ويوجد بالمتحف مركزا للترميم يضم مختبرات متقدمة لصيانة الآثار، كما يوجد به مرافق ترفيهية تحتوى على منطقة للطعام، وحدائق خارجية، وسينما ثلاثية الأبعاد، ومركز للمؤتمرات مجهز لاستضافة الفعاليات الثقافية والعلمية، بجانب متحف للأطفال يقدم تجربة تعليمية تفاعلية للصغار.

مسيرة بناء وتشييد المتحف المصري الكبير

جدير بالذكر أن وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، قد أعلن سابقا أن الافتتاح الرسمي الكامل للمتحف المصري الكبير سيكون يوم 3 يوليو المقبل 2025، وجاء ذلك بعد أكثر من 20 عامًا من التخطيط والإنشاء، حيث كان قد تم وضع حجر الأساس لمشروع المتحف المصري الكبير في عام 2002، وتم البدء في أعمال البناء والإنشاء في عام 2005، وفي عام 2010 تم الانتهاء من أعمال إنشاء أكبر مركز لترميم الآثار وحفظ وصيانة القطع الأثرية بالشرق الأوسط، كأحد أجزاء المتحف، وفي عام 2016 صدر قرار رئيس الوزراء رقم 2795 بتكوين وإنشاء هيئة خاصة للمتحف المصري الكبير، قبل أن يصدر قرار رقم 9 لسنة 2020 بإعادة تنظيم هذه الهيئة لتصبح هيئة عامة اقتصادية تابعة للوزير المختص بشؤون الآثار، وفي 15 أكتوبر من العام الماضي كان قد تم الافتتاح التجريبي للمتحف ولقاعات العرض الرئيسية والتي تضم 12 قاعة تضم أكثر من 14 الف قطعة أثرية، بجانب قاعة البهو العظيم والدرج العظيم والحدائق الخارجية والمنطقة التجارية بالمتحف.










الاثنين، 5 مايو 2025

كهف وادي السنور ببني سويف. تراث بلوري في باطن الأرض. وكنز طبيعي في قلب بني سويف


 

كتب: أحمد طه وعبدالرؤوف محمد

في قلب الصحراء الشرقية بمحافظة بني سويف، وعلى بُعد كيلومترات قليلة من ضجيج المدن، يوجد أحد أندر كنوز الطبيعة في العالم، كهف وادي السنور، الذي يُعد قطعة نادرة من الجمال الجيولوجي والتراث الطبيعي الفريد.

هذا الكهف، الذي تكوّن عبر ملايين السنين بفعل المياه الجوفية، يضم تكوينات صخرية نادرة من حجر الألباستر البلوري، لا مثيل لها سوى في كهف مشابه بولاية فرجينيا الأمريكية، مما يجعله من أهم المعالم الطبيعية على مستوى العالم، وأيقونة مصرية مهملة رغم قيمتها العلمية والسياحية.

لم يعتبر الجيولوجيون كهف وادي السنور مجرد تجويف في باطن الأرض، بل يعتبرونه سجل جيولوجي حي يحكي قصص الزمن السحيق، وهو فرصة ثمينة لو أُحسن استثمارها لتحول إلى مقصد للسياحة البيئية والتعليمية، بما يعزز من حضور التراث الطبيعي المصري عالميًا، ويفتح آفاقًا جديدة للتنمية المستدامة في صعيد مصر.

يقع الكهف على بعد حوالي 70 كيلومتر شرق مدينة بني سويف، وتم اكتشافه بالصدفة في عام 1992 أثناء عمليات استخراج الرخام، ليصبح منذ ذلك الحين وجهة مهمة للعلماء والمستكشفين على حد سواء.

كهف وادي السنور، المعروف أيضا باسم “كهف الوحوش”، يدهش الزائرين بتكويناته الجيولوجية الرائعة التي تعود إلى أكثر من 40 مليون سنة، جدرانه مزينة بصواعد ونوازل بلورية تأخذ أشكالا مبهرة تتراوح بين الشفافية والصلابة، تشكلت بفعل المياه الجوفية التي تسربت عبر الصخور الكلسية على مر العصور. هذه التكوينات الطبيعية ليست فقط جميلة، بل تحمل أيضا سجل دقيق لتاريخ الأرض يمكن للعلماء دراسته لفهم التحولات المناخية والجيولوجية التي مرت بها المنطقة.

لا تتوقف القيمة الجمالية لكهف وادي السنور عند تكويناته البلورية فقط، بل تمتد إلى الرسوم والنقوش الصخرية التي تزين جدرانه. هذه الرسوم تعكس حياة الإنسان القديم وتفاعله مع البيئة المحيطة، حيث تصور مشاهد الصيد والحيوانات التي كانت تجوب المنطقة، مما يوفر لنا لمحة نادرة عن الحياة البدائية في مصر القديمة.

تحمل جدران الكهف صور لعدد من الوحوش التي كانت جزءا من بيئة الإنسان القديم، ومن هنا جاء اسم “كهف الوحوش”. هذه النقوش ليست مجرد رسومات، بل هي وثائق تاريخية تخبرنا عن أساليب الحياة والتقاليد والثقافة التي سادت قبل آلاف السنين.

بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر كهف وادي السنور موطن لأنواع نادرة من الكائنات الحية التي تكيفت مع البيئة القاسية داخله، مما يزيد من أهميته البيئية والعلمية. وتساعد دراسة هذه الكائنات العلماء على فهم كيفية تكيف الحياة مع الظروف القاسية، وتوفر رؤى قيمة حول التنوع البيولوجي والتكيفات البيئية.

هذا الطراز ليس مجرد معلم أثري أو موقع طبيعي، بل هو نافذة مفتوحة عبر الماضي، وجسر يربطنا بالعصور السحيقة. زيارة كهف وادي السنور تجربة تأخذ الزائرين إليه في رحلة عبر الزمن، هذه الزيارة تثري الروح وتشعل الخيال، مما يجعل من هذه الزيارة تجربة فريدة لا تُنسى.

«شارع المعز» .. متحف مفتوح يحكي ألف عام من الحضارة الإسلامية في قلب القاهرة

 

تقرير: أحمد طه وعبدالرؤوف محمد

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي من أبرز الشوارع التاريخية في القاهرة، حيث يربط ماضي المدينة بحاضرها. ويُعد هذا الشارع شاهداً حياً على عصور متتالية من الحضارات، من الفاطميين إلى المماليك، ويحتوي على العديد من المعالم التاريخية والمعمارية التي تعكس جمال وعراقة التراث الإسلامي. فقد كان شارع المعز في يوم من الأيام مركزاً للثقافة والاقتصاد والسياسة في قلب القاهرة، وما زال يحتفظ بروح الأصالة والتراث من خلال مبانيه الأثرية ومساجده ومدارسه التي تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم. هذا التقرير يستعرض علاقة هذا الشارع العريق بالتراث المصري الإسلامي، ويكشف عن الدور الكبير الذي يلعبه في الحفاظ على الهوية الثقافية للمدينة.

يرجع تاريخ شارع المعز إلى عصر الخليفة الفاطمي المعز لدين الله (341-365هـ/ 953-975م)، والذي حكم مصر في الفترة ما بين (358-365هـ/ 969-975م) كأول الخلفاء الفاطميين لمصر. يعد الشارع حاليًا أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، وموقع تراثي فريد تم إدراجه على قائمة مواقع التراث العالمي في عام 1979م.

 تغيرت مسميات الشارع على مر العصور التاريخية، حتى عُرف بشارع المعز منذ عام 1937م تكريمًا له كمنشئ للقاهرة.

يمتد الشارع بين بابين من أسوار القاهرة القديمة من باب الفتوح شمالًا حتى باب زويلة جنوبًا، مرورًا بعدة حارات وشوارع تاريخية عريقة من أشهرها شارع أمير الجيوش، الدرب الأصفر، حارة برجوان، خان الخليلي، والغورية.

 ويضم الشارع مجموعة من أروع آثار مدينة القاهرة يصل عددها إلى تسعة وعشرين أثرًا تعكس انطباعا كاملًا عن مصر الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتى القرن التاسع عشر الميلادي، والتي تبدأ من العصر الفاطمي بمصر (358-567هـ/ 969- 1171م) حتى عصر أسرة محمد علي (1220- 1372هـ/ 1805-1953م). وتتنوع الآثار الموجودة ما بين مباني دينية وسكنية وتجارية ودفاعية، واليوم تصطف الأسواق ومحلات الحرف اليدوية التقليدية على طول الشارع مما يضيف إلى سحر الشارع التاريخي.  

يرصد موقع موروث أبرز الأماكن الثراثية في شارع المعز وهي :

مدرسة وقبة الصالح نجم الدين أيوب

واحدة من أهم المنشآت المعمارية الباقية من العصر الأيوبي، تقع في منطقة بين القصرين من شارع المعز لدين الله. عُرفت بالمدرسة الصالحية حيث بدأ في إنشائها السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب في عام 641هـ/ 1243م. تعد هذه المدرسة هي الأولى من نوعها لتدريس المذاهب السنية في مصر حيث أنشئت لتدريس المذاهب الفقهية الأربعة بدلًا من المذهب الشيعي الذي كان يدرسه الفاطميون من قبل، وكان لكل مذهب مكان خاص بداخل المدرسة.  من أهم ما يميز هذه المدرسة احتفاظ واجهتها الرئيسية بزخارفها الفنية ومئذنتها المميزة التي تعلو المدخل، ولم يتبق من المدرسة حاليًا سوى الإيوان الغربي (إيوان المذهب المالكي)، ويرجع تاريخ إنشاء القبة الضريحية الملاصقة للمدرسة إلى عام 647هـ/ 1249م والتي شيدتها السلطانة شجر الدر زوجة الملك الصالح وذلك بعد وفاة زوجها خلال الحروب الصليبية في المنصورة، الذي دُفن في قلعة الروضة إلى أن اكتمل بناء القبة ونقل إليها في عام 648هـ/ 1250م، وللقبة واجهة واحدة رئيسية بها مدخل على شارع المعز يعلوه لوحة تحمل كتابات تشير إلى تاريخ وفاة الملك الصالح. تمثل المقصورة الخشبية بداخل القبة نموذج فريد من نوعه للتحف الخشبية في العصر الأيوبي بزخارفها الكتابية المحيطة بها.

سبيل وكتاب عبد الرحمن كتخدا



يقع هذا السبيل عند تقاطع شارع المعز مع شارع التمبكشية، شيده الأمير عبد الرحمن كتخدا القازد علي سنة 1157هـ/ 1744م، وكان أحد قادة الجيش في العصر العثماني بمصر، وكان مهتمًا بتشييد العمائر المتنوعة بمدينة القاهرة.

يقع المدخل الرئيسي للسبيل بشارع التمبكشية على يسار الواجهة القبلية. يعلو باب الدخول لوحة كتابية عبارة عن أبيات من الشعر واسم المنشئ وتاريخ الإنشاء بطريقة حساب الجمل، كما يوجد أيضًا مساحة مربعة بداخلها دائرة بها كتابات لأسماء أصحاب الكهف أسفل طاقية العقد.

يتكون السبيل من غرفة التسبيل وهي مستطيلة الشكل لها ثلاث واجهات بكل منها شباك نحاسي يتقدمها ألواح رخامية من الخارج مخصصة لوضع كيزان الشرب لسقاية المارة. غُطيت جدران السبيل من الداخل بالبلاطات الخزفية (القاشاني)، والتي تنوعت زخارفها بين الزخارف النباتية العثمانية، ورسم للحرم المكي، بالإضافة إلى الزخارف الكتابية ومنها “كلما دخل عليها زكريا المحراب”، “يا مفتح الأبواب افتح لنا خير الباب” وغيرها من الكتابات. يعلو السبيل كُتّاب لتعليم أيتام المسلمين القرآن الكريم والأحاديث الشريفة.

مدرسة وخانقاه السلطان الظاهر برقوق


أنشأها السلطان الظاهر برقوق ما بين عامي (786-788ھ/1384-1386م)، وتقع هذه المجموعة بشارع المعز وتتوسط أحد أكبر مجموعات التراث المعماري في العالم. للمنشأة وظائف خيرية دينية، حيث كانت تستخدم كمدرسة لتدريس المذاهب الفقهية الأربعة ومسجد وخانقاه للصوفية، وبها قبة ضريحيه دُفن بها والده وعدد من زوجاته وأبنائه.

تتكون المدرسة من صحن مكشوف تحيط به أربعة إيوانات أكبرهم الإيوان الجنوبي الشرقي الذي يحتوي على محراب رخامي ومنبر خشبي وكرسي المصحف ودكة المبلغ. كما ألحق بالمنشأة وطبقات للصوفية وغرف للطلبة ومطبخ ودورة مياه وحظيرة للدواب كمنشأة خدمية للمدرسة. ويعلو واجهة المدخل مئذنة قمتها على الطراز المملوكي.

 وتعد المنشأة تحفة معمارية رائعة بكل ما فيها من عناصر معمارية وزخرفية. ويميز المنشأة النصوص الكتابية النسخية التي تحتوي على آيات قرآنية، واسم المنشئ وتاريخ الإنشاء، كما تتميز أيضًا بالتكيسات الرخامية الملونة وسقف إيوان القبلة بزخارفه الرائعة

باب النصر


يعد باب النصر أحد أبواب السور الشمالي لمدينة القاهرة، ويفتح على شارع الجمالية. شُيد في عهد الخليفة المستنصر بالله على يد وزيره قائد الجيوش بدر الجمالي سنة 480هـ/ 1087م للدفاع عن مدينة القاهرة الفاطمية. وقد شُيد من الحجر، عوضًا عن التي شيدها جوهر الصقلي بالطوب. على الرغم من وجود اسم “باب العز” في النص التأسيسي المنفذ بالخط الكوفي أعلى البوابة بدقة وبراعة، إلا أنه ظل محتفظًا بالاسم القديم “باب النصر” وهي التسمية التي ما زالت تطلق عليه حتى الآن.

وأهم ما يميز برجي الباب أنهما اتخذا شكلًا مربعًا كما نُقش على أحجارهما رسوم تمثل بعض أدوات القتال من دروع وسيوف، والتي ترمز إلى حماية المدينة.

باب الفتوح


يعد باب الفتوح واحدًا من أندر أمثلة العمارة العسكرية في العالم الإسلامي قبيل الحروب الصليبية أسوة بمثيله باب النصر وباب زويلة. يقع عند بداية شارع المعز الذي ينتهي ببوابة زويلة. بُني في عهد الخليفة المستنصر بالله على يد وزيره قائد الجيوش بدر الجمالي بغرض الدفاع وحماية المدينة سنة 480هـ/ 1087م بالسور الشمالي لمدينة القاهرة الفاطمية ويفتح على شارع المعز.

وعلى الرغم من نقش اسم “باب الإقبال” بالنص التأسيسي للباب، إلا أنه ظل محتفظًا بالاسم القديم “باب الفتوح” وذلك نسبة لخروج الجيوش من تلك البوابة للفتوحات، وهي التسمية التي مازالت تطلق عليه حتى الآن.

 شيد برجيه على هيئة نصف دائرية، وأهم ما يميز البوابة العقد الذي يتوجها حيث زُين بشبكة من المعينات المتداخلة وقد شغل كل معين بزخارف منحوتة، يعلوها صف من الكوابل (حامل حجري)، بالإضافة إلى الفتحات الموجودة بأرضية الممر الواصل بين البرجين التي صُممت لصب الزيت المغلي منها على العدو عند تعرض المدينة للهجوم.

جامع الحاكم بأمر الله

يعتبر جامع الحاكم بأمر الله رابع أقدم المساجد الجامعة الباقية بمصر، وثاني أكبر جوامع القاهرة اتساعا بعد جامع أحمد ابن طولون. أمر بإنشائه الخليفة العزيز بالله الفاطمي في سنة 380هـ /990م وتوفي قبل إتمامه فأتمه ابنه الحاكم بأمر الله 403هـ/ 1013م.

 يقع الجامع حاليًّا بنهاية شارع المعز لدين الله الفاطمي بحي الجمالية بجوار باب الفتوح. حيث كان المسجد وقت تشييده خارج أسوار القاهرة القديمة التي شيدها جوهر الصقلي، ثم أصبح داخل حدود المدينة بعد أن قام بدر الجمالي (480هـ/ 1087م) بتوسعة المدينة وتشييد الأسوار الحالية، ويمثل المدخل الرئيسي البارز بالواجهة الغربية أقدم أمثلة المداخل البارزة بمصر حيث أخذ الفاطميون فكرته من مسجد المهدية في تونس. وقام جامع الحاكم  بأمر الله بنفس الدور الذي كان يقوم به جامع الأزهر في ذلك الوقت من حيث كونه مركزًا لتدريس المذهب الشيعي.

أما عن تخطيط الجامع فهو مستطيل الشكل، ويتكون من صحن أوسط مكشوف تحيطه أربع أروقة ويعلو واجهته مئذنتين، وقد تعرض الجامع للعديد من عمليات الترميم على مر السنين، للمسجد تاريخ مثير للاهتمام حيث اتخذته الحملة الفرنسية مقرًا لجنودها واستخدمت مئذنتيه كأبراج للمراقبة. وقد استخدم رواق قبلته كأول متحف إسلامي بالقاهرة أطلق عليه دار الآثار العربية.

جامع الأقمر



يقع الجامع بشارع المعز لدين الله، وأنشأه الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله سنة 519هـ/ 1125م، وقد تولى أمر البناء الوزير المأمون البطائحي، وتم تجديده في عهد السلطان برقوق عام 799هـ/ 1397م على يد الأمير يلبغا السالمي.

تعد الواجهة الرئيسية للجامع واحدة من أقدم الواجهات الحجرية الباقية بمصر، وقد اهتم المعمار ببنائها وزخرفتها بدخلات من عقود مشعة وعبارات شيعية أهمها تكرار كلمتي “محمد وعلي”، بالإضافة إلى كتابات بالخط الكوفي عبارة عن آيات قرآنية.

 وظهرت براعة المهندس في تنسيق الواجهات لتتفق مع اتجاه الطريق، وكذلك مراعاة اتجاه القبلة من الداخل. وعند بناء المتحف القبطي في القرن العشرين تم تصميم واجهته على نسق واجهة الجامع مع وضع العبارات المسيحية والصلبان بدلًا من العبارات الإسلامية، ويتكون الجامع من صحن (فناء) أوسط مكشوف يحيط به أربعة أروقة مغطاة بقباب ضحلة (قليلة العمق) أكبرها رواق القبلة، ويتوسط جدار القبلة محراب يعلوه لوحه تسجل التجديدات التي أجراها الأمير يلبغا السالمي.

بيت السحيمي


يقع في حارة الدرب الأصفر في منطقة الجمالية المميزة في شارع المعز، ويعد من أجمل بيوت مدينة القاهرة. أقام هذا البيت الشيخ عبد الوهاب الطبلاوي في سنة 1058هـ/ 1648م، وأنشأ القسم الثاني منه الحاج إسماعيل جلبي في سنة 1211هـ/ 1796م، وقام بدمجه بالقسم الأول ليصبح بيتًا واحدًا. وعُرف البيت بالسحيمي نسبة إلى آخر من سكنه الشيخ السحيمي وهو من كبار علماء الأزهر وشيخ رواق الأتراك في العصر العثماني. وفي سنة 1349هـ/ 1931م باع ورثة السحيمي هذا البيت إلى لجنة حفظ الآثار العربية بمبلغ ستة آلاف من الجنيهات.

 يحتوي البيت على عدة مباني تطل على فناء واسع وحديقة خلابة بمجموعة من المشربيات الخشبية الرائعة، ويحتوي على مقعد كبير وقاعات استقبال فريدة من نوعها مجهزة بأثاث يمثل روح العصر الذي بني فيه، ومن أهم العناصر الموجودة بالبيت كرسي الولادة، حمام، عدة آبار توفر المياه للبيت بالإضافة إلى ساقية مياه تستخدم لري الحديقة ومازال ترسها الخشبي موجودًا إلى اليوم، وطاحونة للحبوب تدار عن طريق ثور ومجموعة من الأواني الفخارية والحجرية لحفظ الحبوب.

باب زويلة


هو أحد أبواب أسوار مدينة القاهرة الفاطمية من الجهة الجنوبية. أنشأه الوزير بدر الجمالي في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله عام 485هـ/1092م. أي بعد بناء بابي النصر والفتوح في الجهة الشمالية بحوالي خمس سنوات تقريبًا، وهذه الأبواب الثلاثة خير دليل باقي على عظمة العمارة الحربية بمصر في العصر الفاطمي.

يبلغ عرض هذا الباب حوالي 4.82 م، حيث يحيط به من الجانبين برجان مستديران يحصران بينهما مدخل باب زويلة. بعد مرور قرابة 300 عامًا استغل السلطان المملوكي المؤيد شيخ قاعدتي البرجين لبناء مئذنتي مسجده الملاصق للباب عام 818-824هـ/ 1415-1421م، ترجع تسمية الباب بهذا الاسم نسبة إلى قبيلة زويلة التي وفدت من شمال أفريقيا برفقة قائد الجيوش الفاطمية جوهر الصقلي، واستقرت قبيلة زويلة بالقرب من الباب. كما عُرفت أيضًا باسم “بوابة المتولي” لأن متولي الحسبة والشؤون المالية كان يجلس هنا لتحصيل الضرائب.

شهدت الساحة أسفل الباب على مر العصور مواكب واحتفالات وأحداث تجارية وتاريخية أبرزها، عندما قام السلطان سليم الأول العثماني بشنق السلطان الأشرف طومان باي آخر سلاطين المماليك في مصر، والتي كانت إيذانًا بانتهاء الدولة المملوكية عام 923هـ /1517م، وخضع الباب لأول عملية ترميم في تسعينيات القرن الماضي من قبل لجنة حفظ الآثار العربية. ثم استطاع المجلس الأعلى للآثار بالتعاون مع مركز البحوث الأمريكي بمصر أن يعيد للباب رونقه مرة أخرى، وذلك ضمن مشروع ترميم على مدار خمس سنوات

 حمام السلطان إينال


أنشأه السلطان الملك الأشرف أبو النصر سيف الدين إينال عام 861 ھـ/ 1456م ضمن منشآت الرعاية الاجتماعية التي تخدم العامة في العصر المملوكي. يتبع حمام السلطان إينال تخطيط الحمامات الإسلامية، حيث يتكون من مدخل منكسر يؤدي الممر إلى الحجرة الباردة موضع خلع الملابس للاستعداد للاستحمام، يتخللها عدد من مقاعد للجلوس وخِزانات لحفظ المتعلقات الشخصية.

ومن ثم ينتقل المستحم إلى الحجرة الدافئة لتناول المشروبات والاسترخاء قبل الدخول إلى الحجرة الساخنة “المغطس”. بالإضافة إلى مراعاة أن يتم الخروج من خلال المرور بتلك الحجرات بطريقة عكسية بحيث تتم تهيئة درجة حرارة الجسم عند الدخول والخروج.

استخدم المعماري المسلم القباب الضحلة بكل من الحجرة الباردة والساخنة للمحافظة على دورة الهواء الساخن، كما تم تزويد القباب بفتحات من الزجاج الملون لإضاءة المكان. تتدفق المياه إلى الحمام من خلال بئر متصل بساقية لرفع المياه إلى المستوقد المتواجد خلف الحمام، حيث تُجمع فيه القمامة كوقود ويشعل بها النيران لتسخين المياه في وعاء ضخم ليتم ضخها إلى حجرات الحمام المختلفة عبر مجموعة من الأنابيب الفخارية والصنابير المعدنية.