في ميدان صغير يحمل اسمًا كبيرًا، يقف تمثال “العبور” شامخًا، شاهدًا على لحظة تاريخية من كفاح الشعب المصري، أبدعه الفنان التشكيلي الراحل الدكتور جمال السجيني منذ أكثر من 50 عاما، ليخلد روح النصر والانتصار، ويمنح مدينة بني سويف لمسة من الجمال الفني والتراث النادر.
رغم أن المشروع القومي للبنية التحتية أمر بالغ الأهمية، إلا أن التعامل مع التراث الثقافي والفني بهذا التهاون يكشف غياب التنسيق والتخطيط بين الجهات المنفذة وبين المختصين في الآثار والثقافة والفنون. فهل يعقل أن يُترك تمثال لفنان بقيمة السجيني عرضة للتشويه أو الإزالة، دون حتى لافتة تعريفية تحكي تاريخه أو تحذر من المساس به؟
جميعنا نعلم أن الخبراء في مجال التراث يُحذرون من الآثار الجسيمة التي قد يتعرض لها التمثال المنحوت بفعل الهزات الأرضية الناتجة عن الحفر العميق، والاهتزازات التي قد تحدث بسبب مرور المعدات الثقيلة، ناهيك عن احتمال تآكل قاعدته أو تفتت الأجزاء الدقيقة منه. الأسوأ من ذلك، أن بقاءه في هذا الموقع دون خطة للحماية يُنذر بتحوله إلى كائن هامشي في مشهد عمراني صاخب، يفقد قيمته الفنية والرمزية بمرور الوقت.
المؤلم في القصة أن لا أحد من المسؤولين، حتى الآن، أصدر قرارًا بنقله بشكل مؤقت أو تخصيص مساحة مناسبة له، بل بات خطر الإزاحة أو التلف قائمًا في ظل غياب التنسيق بين الجهات الهندسية والثقافية.
الأهالي والمهتمون بالشأن الثقافي في بني سويف عبّروا عن استيائهم من هذا الإهمال، مطالبين الجهات المختصة بالتدخل العاجل للحفاظ على التمثال، سواء بنقله إلى مكان يليق بقيمته، أو بإدماجه ضمن التصميم الجديد للكوبري بشكل يحفظ كرامته كأثر فني وتاريخي، لا أن يكون مجرد عقبة إنشائية تُزال مع الوقت.
.jpeg)

.jpeg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق