لدينا مشكلة في الحرص الكافي داخل المجتمع علي تراثنا الذي يبحث عنه العالم أجمع
الدولة لا تري غير الأقصر مع أن محافظات مصر جميعها توجد بها آثار
التسويق السياحي في مصر يركز على محافظات محددة وباقي المحافظات الأخرى لا تأخذ نصيبها منه
حوار: أحمد عبد المتعال
في البداية عرفنا متى تم إنشاء جمعية المحافظة على التراث المصري وما كان هدفها؟
تأسست الجمعية في 6/6/2006 وكان هدفها الاهتمام بالتراث المصري بكل روافده، سواء كان قديم أو جديد، قبطي أو إسلامي، هذا بالإضافة إلى رفع الوعي بأهمية تنمية تراثنا والحفاظ عليه وعلي القيمة الحضارية له سواء لدى الكبار أو الأطفال، حيث أننا في مصر لدينا مشكلة في الحرص الكافي داخل المجتمع علي الحفاظ على تراثنا وحضارتنا، التي يبحث عنها العالم أجمع.
هل يقتصر عمل الجمعية على رفع الوعي فقط؟
لا يقتصر دور الجمعية على رفع الوعي فقط فكان للجمعية دور كبير في الحفاظ على الاثار والتنبيه بأهمية التراث، حيث قمنا بعمل حملات كثيرة للحفاظ على التراث المصري مثل ما قمنا به في شارع الازهر من حل لمشكلة “قبة الغوري” بالإضافة إلي أننا بذلنا جهود كبيرة من أجل أن يتم ترميم القبة، بجانب دورنا في ترميم الأديرة أيضًا، حيث كان لنا دور كبير في ترميم بعضها والحفاظ عليها.
سبق وأن ذكرت أن الجمعية تقوم برفع وعي الأطفال بأهمية التراث فكيف حدث ذلك؟
وضعت الجمعية نصب أعينها رفع الوعي بأهمية التراث المصري لدى الأطفال الصغار لأن للآسف هناك الكثير من أطفالنا تعتقد أن الاثار مجرد حجارة وأصنام ولا يعطوا لها اية أهمية مطلاقًا، لذلك قمنا بعمل مشاريع كثيرة ومنها مشروع “البراعم الصغيرة” والذي فيه سلطنا الاهتمام علي الأطفال، من خلال إعطائهم دروسًا في التراث على قدر مستوى سنهم، بالإضافة إلي أننا كنا نأخذهم في رحلات إلي المناطق الاثرية والمتاحف ونشرح لهم أهمية كل آثر، والقصة الخاصة به، وكان لذلك صدى قوي جدًا لدي الأطفال، وكان لديهم حماس كبير في ذلك، بجانب اهتمامنا بالمدارس حيث قومنا بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، للذهاب إلي المدارس وعمل لقاءات مع الطلاب، كنا خلالها نقوم بشرح جزء من التراث المصري، من خلال أفلام وفيديوهات تسجيلية، وحقق ذلك صدي جيد جدًا لدي الأولاد، لكن للأسف قامت الوزارة مؤخرٍا بإلغاء هذا النشاط، وعدم السماح لأي شخص من خارج الوزارة أن ينظم مثل هذه الأنشطة داخل المدارس.
ما الأنشطة التي تقوم بها الجمعية لأعضائها؟
بالفعل لدينا أعضاء للجمعية مرتبطين بها وبنشاطها، حيث اننا نقوم بتنظيم رحالات وعمل ندوات وصالونات ثقافية لهم، مثل “صالون المحروسة” الذي ننظمه في مقر الجمعية، وخلاله نستقدم احد المحاضرين أو المتحدثين، الذي ينشأ دائرة حوار ونقاش لتبادل الآراء، وهذه التجربة تضيف للحاضرين معلومات كثيرة والذي قد يبلغ عددهم أحيانا حوالي 500 عضو، بخلاف صفحاتنا علي مواقع التواصل الاجتماعي، فعلي “الفيس بوك” يوجد “جروب” خاص بالجمعية بداخله تتفاعل أعداد كبيرة جدًا، لأنهم يشعروا بقيمة وأهمية المحتوي المقدم لهم، خصوصًا أن هنالك ترجمات للحضارة المصرية نقوم بنشرها قام بترجمتها كثير من الأجانب، والجمعية منذ بداية تأسيسها وعلى مدار هذا السنوات، قمنا بعمل حوالي 150 رحلة لأعضائها على مستوى الجمهورية شمال وجنوب وشرق وغرب، حتى هناك مناطق اثرية لم يكن أحد يتطرق إليها كنا نذهب إليها ونقوم بعمل دعاية وتنشيط سياحي لها.
من وجهه نظرك ما أهم المشروعات التي قامت بها الجمعية في سبيل الحفاظ على التراث المصري؟
تقوم الجمعية بتبني مشروع “مسار رحلة العائلة المقدسة”، وهذا من المشاريع المهمة جدًا علي مستوي مصر، لأن هذا المسار يدور في عده محافظات من شمال مصر إلى جنوبها من خلال رحله العائلة المقدسة، وفي كل محافظة من هذه المحافظات هناك مكان أثري يشير إلي وجود العائلة المقدسة ومسارها، فقمنا بالاهتمام بتطوير هذه المناطق وتنميتها عمرانيًا وسكنيًا واجتماعيًا، لأن البيئة الاجتماعية هي أهم شيء وأهم أثر، وهي التي تحافظ على الأثر، فعلي سبيل المثال “شجرة مريم” في المطرية كان حولها مساكن شعبية كثيرة، وهذا للأسف كانت بدايته في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، فأصبح المكان المحيط بالشجرة بسبب ذلك، عبارة عن ” مقلب قمامة” فتولينا هذه المهمة، وقمنا بالاتفاق مع محافظ القاهرة بأننا من سنتولى مهام تطوير المكان ولن نكفل المحافظة شيئًا خلال عمليات التطوير، وبالفعل تبرع أحد أعضاء الجمعية وهو رجل أعمال بمبلغ التطوير، وبدأنا بجمع القمامة المحيطة بالشجرة وقمنا بطلاء واجهات العمارات المحيطة بها وكذلك سور الشجرة، وبعد ذلك استقدمنا أعضاء من الجمعية لعمل جداريات علي سور الشجرة من الداخل، بحيث تحكي الجداريات رحلة العائلة المقدسة إلي مصر وخاصة شجرة مريم أحد المحطات المهمة في المسار.
كيف تري نظرة المجتمع المصري في الوقت الراهن لتراثه وحضارته؟
غالبية الشعب المصري يجهل تمامًا حضارته وتاريخه ويمكن من خلالكم أنتم كطلاب إعلام ومن خلال دراستكم وعملكم أن تنادوا بأن تدرس الحضارة المصرية في كل المراحل التعليمية من ابتدائي وحتي المرحلة الجامعية، وبداخل الكليات التي يبعد مجالها عن ذلك أيضا، كالهندسة، والطب، والإعلام، والتربية، والآداب، والتجارة، “فلا يوجد احد سيحافظ علي تراثنا إلا شعبنا”، ولابد أن تكون البداية من الأطفال، فعندما نبدأ مع الأطفال ونقوم برفع درجة الوعي لديهم سيكون لذلك مردود كبير جدًا على المجتمع ككل وعلى حضارتنا المصرية بشكل خاص، لان حضارتنا “مغلغلة” في التاريخ وواجب علينا أن نحافظ عليها ونسلمها للأجيال القادمة، وهذا دور مهم جدًا، فعندما يقوم كل جيل بتسليم حضارتنا وهويتنا وتاريخنا وتراثنا وآثارنا للجيل الذي يليه سنحافظ عليها.
ماذا لو حدثت فجوة بين الأجيال فيما يتعلق بنقل الوعي بأهمية التراث؟
لو حدثت فجوة بين الأجيال، سوف تدمر أشياء كثيرة وتفقد وقد تنسي للأبد، فلا يكون هناك تطور أو تنمية، ومن أجل ذلك تقوم الجمعية بدور كبير في هذا الموضوع، وأتمنى أنتم كطلاب أن تتخصصوا في جزء من هذا التاريخ وهذه الحضارة ويكون لديكم مردود قوي وأن تشاركوا في الحفاظ على تراثكم وحمايته وفي التعريف به، والتعريف بالتراث مهم جدًا خاصه اننا الآن قد نشاهد طيار يحاول هدم الحضارة المصرية، ويحاول تقليص دور مصر في الشرق الأوسط، بل وفي العالم أجمع، فالتجهيل بمصر وعدم الاهتمام بتراثها قد يؤدي إلى إلغاء دور مصر على المستوى الإقليمي والعالمي، وهذا دوركم يا شباب لابد أن تخوضوا التجربة هذه في أبحاثكم وتشعروا ان لكم دور مهم في الحفاظ علي تراثنا وكيفية حمايته.
هل أثرت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل جيد على التراث والثقافة المصرية ؟
بالطبع تؤثر “السوشيال ميديا” بشكل كبير على التراث والثقافة المصرية لأن “الفيس بوك” والمواقع الإلكترونية والمنصات والتلفزيون، أحدثوا نقلة غير عادية، فحاليا هناك أفلام تسجيلية عن الأهرامات، تدخلنا داخل الهرم وتشرح لنا الابعاد الخاصة به، ففي برنامج “صباح الخير يا مصر شاهدت فيلمًا عن شارع المعز، وشارع المعز يحتوي على حوالي 30 أثر إسلامي من الآثار الفريدة في تاريخ مصر، وفي هذا السياق فإن الجمعية كان لها دور كبير في إغلاق شارع المعز، وقومنا بعمل وقفات احتجاجية هناك في شارع المعز من أجل إغلاقه، لأنه كان منتهك من قبل العربات وسيارات النقل، فقولنا لابد أن يكون هذا الطريق للمشاه فقط، لأنه شارع مهم؛ أولًا لكثرة الآثار الموجودة فيه، ثانيًا لخلق فرصة للسياح للسير فيه بكل اريحية ليتمتعوا بجمال الآثار الموجودة.
ما المشاريع التي كنت تود القيام بها ولن تستكملها وحزين عليها ؟
كنا قد اقترحنا مشروعًا للحفاظ علي “مسار أهل البيت، لأن لدينا في مصر كم هائل منه، لكن للأسف المشروع لم يتم الموافقة عليه، فقمنا بتأجيل المشروع، والذي كان يعادل مسار العائلة المقدسة، فالأماكن التي زارتها العائلة المقدسة كانت كثيرة وفي مختلف المحافظات ومنها القاهرة والمطرية والمعادي، نفس الأمر فمزار أهل البيت داخل مصر كثير، مثل الحسين والسيدة زينب والسيدة عائشة، فهذه الأماكن من الممكن أن نستغلها في عمل حج لها، والذي سيعود بالمليارات علي مصر من خلال توجيه السياحة الدينية، لأن السياحة الدينية فرع مهم جدًا من فروع السياحة ومن الممكن أن تعادل السياحة الاثرية.
ما الخطوات الجادة التي تتخذها الجمعية في سبيل الحفاظ على التراث المصري؟
بالنسبة للجمعية، فنحن عند كل رحلة نقوم بتنظيمها إلي أحد الأماكن الأثرية، نعد تقريرًا عن كل الإيجابيات والسلبيات الموجودة في مكان الرحلة، وكل هذه التقارير نرسلها للمسؤولين، وفي التقرير نبرز كل مكان أو كل أثر ماذا يحتاج وما الذي ينقصه، وإذا كان مكتمل العناصر فنقوم بالإشادة به.
هل ترى أن هناك محافظات تحصل على القسط الكافي من الترويج لها ولتراثها ومحافظات لا يحدث لها ذلك؟

.jpg)




.jpeg)









.jpeg)


.jpeg)
.jpeg)



.jpeg)


.jpeg)
