وزارة الثقافة تتحمل العبء الأكبر للحفاظ على التراث غير المادي، والسياحة والآثار تتحمل مسئولية التراث المادي
![]() |
حوار: محمد عبدالله
أكدت مستشار وزير الثقافة، الدكتورة نهله إمام، على أن هناك علاقة بين التراث والهوية المصرية وهذه العلاقة متجذرة وفي ظل تسارع التغيرات الاجتماعية والثقافية، فإن قضية الهوية الوطنية في مصر وثيقة الارتباط بالتراث الشعبي، بوصفه ذاكرة الأمة ومرآتها الثقافية.
وأضافت إمام أن التراث هو روح الهوية المصرية مشيرة إلى أن المتخصصين في مجال الثقافة الشعبية يؤكدون على أن الهوية المصرية ليست كيانًا جامدًا، بل هي بنية مركبة تتشكل من الدين، الثقافة، اللغة، الانتماء، والتقاليد.
واستطردت إمام في حديثها إلى أن هناك شرائح لا تزال تنظر إلى التراث باعتباره “رواسب الماضي”، بينما أثبتت التجارب أن التمسك بالتراث يسهم في تقليل الاغتراب النفسي والانفصال عن الجذور.
وتابعت مستشار وزير الثقافة كلامها قائلة: إن التراث بما يتضمنه من عادات وفنون ومعارف وممارسات، يلعب دورًا محوريًا في هذا التكوين، باعتباره ما يميز الجماعة البشرية في زمان ومكان محددين مؤكدة على أن الدراسات تشير إلى أن التراث لا يُعد نقيضًا للتقدم، بل يمكن أن يكون دعامة له، كما هو الحال في تجارب دول مثل اليابان، التي استطاعت أن تمزج بين الحداثة والتقاليد، وسجلت معظم عناصر تراثها غير المادي لدى اليونسكو.
وعن دور الدولة في الحفاظ على التراث تقول: “تضطلع الدولة المصرية بعدد من الأدوار المركبة في حماية التراث، وعلى رأسها تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التراث في تشكيل الهوية الوطنية. كما تعمل الدولة على تمكين الأقليات، مثل النوبيين والأمازيغ، من ممارسة تراثهم في مناخ آمن، ما يعزز شعورهم بالانتماء ويؤكد شمولية الهوية المصرية. وفي السياق ذاته، تولي الدولة اهتمامًا بالترويج للتراث من خلال مهرجانات الفنون الشعبية، ودعم الإعلام الثقافي، وتكثيف النشر في مجالات الفلكلور والدراسات الشعبية.
وعن دور الدولة في الرعاية الاجتماعية للعاملين في التراث الشعبي، خاصة الفنانين والممارسين غير المنتظمين ومنهم حملة السيرة والمغنين الشعبيين؛ تقول مستشار وزير الثقافة إن الدولة تسعى لدمج العاملين والمهتمين بالتراث الشعبي وتضعهم ضمن مظلة التأمينات والمعاشات، إيمانًا بأن تأمين حياة كريمة لهم هو ضمان لاستمرارية الموروثات القيمة وانتقالها بين الأجيال.
وعن العبء الذي تتحمله وزارتي الثقافة والسياحة؛ تؤكد د. نهلة على أنه وفقًا للدستور المصري، فإن العبء مشترك بين الوزارتين لكن وزارة الثقافة يقع عليها العبء الأكبر في صون التراث غير المادي، بينما تتولى وزارة السياحة والآثار مسؤولية التراث المادي، كما يجري التعاون بين الوزارتين في عدة مناسبات، مثل إقامة مهرجانات شعبية في المواقع الأثرية، بما يعكس تضافر الجهود الحكومية في هذا المجال.
وعن دور منظمات المجتمع المدني في الحفاظ على التراث المصري تقول د. نهلة: “لا يقتصر الجهد على المؤسسات الرسمية، إذ يوجد في مصر عدد كبير من الجمعيات الأهلية المعنية بالتراث والتي تسعى الدولة جاهدة لإنشاء قاعدة بيانات موحدة لها لتسهيل الدعم والتنسيق. مشيرةً إلى أن بعض هذه الجمعيات معتمد لدى اليونسكو، وتُشرك الدولة في بعض المعارض والمهرجانات.
وفي نهاية حديثها أوصت د. نهلة الجهات الحكومية بضرورة إدماج التراث في التعليم، سواء في المناهج، أو الأنشطة، أو الحرف والفنون، وذلك لضمان نقل الهوية الثقافية بشكل حي وفعال للأجيال القادمة.




.jpeg)



.jpeg)
.jpeg)


.jpeg)




















