كتب: أحمد طه وعبدالرؤوف محمد
في قلب الصحراء الشرقية بمحافظة بني سويف، وعلى بُعد كيلومترات قليلة من ضجيج المدن، يوجد أحد أندر كنوز الطبيعة في العالم، كهف وادي السنور، الذي يُعد قطعة نادرة من الجمال الجيولوجي والتراث الطبيعي الفريد.
هذا الكهف، الذي تكوّن عبر ملايين السنين بفعل المياه الجوفية، يضم تكوينات صخرية نادرة من حجر الألباستر البلوري، لا مثيل لها سوى في كهف مشابه بولاية فرجينيا الأمريكية، مما يجعله من أهم المعالم الطبيعية على مستوى العالم، وأيقونة مصرية مهملة رغم قيمتها العلمية والسياحية.
لم يعتبر الجيولوجيون كهف وادي السنور مجرد تجويف في باطن الأرض، بل يعتبرونه سجل جيولوجي حي يحكي قصص الزمن السحيق، وهو فرصة ثمينة لو أُحسن استثمارها لتحول إلى مقصد للسياحة البيئية والتعليمية، بما يعزز من حضور التراث الطبيعي المصري عالميًا، ويفتح آفاقًا جديدة للتنمية المستدامة في صعيد مصر.
يقع الكهف على بعد حوالي 70 كيلومتر شرق مدينة بني سويف، وتم اكتشافه بالصدفة في عام 1992 أثناء عمليات استخراج الرخام، ليصبح منذ ذلك الحين وجهة مهمة للعلماء والمستكشفين على حد سواء.
كهف وادي السنور، المعروف أيضا باسم “كهف الوحوش”، يدهش الزائرين بتكويناته الجيولوجية الرائعة التي تعود إلى أكثر من 40 مليون سنة، جدرانه مزينة بصواعد ونوازل بلورية تأخذ أشكالا مبهرة تتراوح بين الشفافية والصلابة، تشكلت بفعل المياه الجوفية التي تسربت عبر الصخور الكلسية على مر العصور. هذه التكوينات الطبيعية ليست فقط جميلة، بل تحمل أيضا سجل دقيق لتاريخ الأرض يمكن للعلماء دراسته لفهم التحولات المناخية والجيولوجية التي مرت بها المنطقة.
لا تتوقف القيمة الجمالية لكهف وادي السنور عند تكويناته البلورية فقط، بل تمتد إلى الرسوم والنقوش الصخرية التي تزين جدرانه. هذه الرسوم تعكس حياة الإنسان القديم وتفاعله مع البيئة المحيطة، حيث تصور مشاهد الصيد والحيوانات التي كانت تجوب المنطقة، مما يوفر لنا لمحة نادرة عن الحياة البدائية في مصر القديمة.
تحمل جدران الكهف صور لعدد من الوحوش التي كانت جزءا من بيئة الإنسان القديم، ومن هنا جاء اسم “كهف الوحوش”. هذه النقوش ليست مجرد رسومات، بل هي وثائق تاريخية تخبرنا عن أساليب الحياة والتقاليد والثقافة التي سادت قبل آلاف السنين.
بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر كهف وادي السنور موطن لأنواع نادرة من الكائنات الحية التي تكيفت مع البيئة القاسية داخله، مما يزيد من أهميته البيئية والعلمية. وتساعد دراسة هذه الكائنات العلماء على فهم كيفية تكيف الحياة مع الظروف القاسية، وتوفر رؤى قيمة حول التنوع البيولوجي والتكيفات البيئية.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق