‏إظهار الرسائل ذات التسميات حورات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حورات. إظهار كافة الرسائل

السبت، 17 مايو 2025

«فيديو موروث» يجرى حوارًا مع د.محمد عبد اللطيف مساعد وزير الآثار الأسبق


 

في ظل ما تمتلكه مصر من كنوز أثرية وتراثية لا تُقدّر بثمن، وما يواجهه هذا الإرث العظيم من تحديات تتعلق بالإدارة والتوعية والاستثمار، تأتي أهمية هذا الحوار مع أحد أبرز الخبراء في المجال الأثري والسياحي، الدكتور محمد عبد اللطيف، مساعد وزير الآثار السابق والعميد الحالي لكلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة.
من خلال خبرته الطويلة في العمل الأثري والإداري والأكاديمي، يضع بين أيدينا رؤية متكاملة حول كيفية تحويل التراث المصري من مجرد موروث ثقافي إلى قوة اقتصادية حقيقية تساهم في بناء الدولة، وتوفير فرص عمل، وتحقيق عائد ملموس للمجتمع.
في هذا الحوار الخاص لمجلة «موروث»، نغوص مع الدكتور عبد اللطيف في أعماق التاريخ، ونستكشف خريطة الحاضر والمستقبل للتراث المصري، ودور المؤسسات التعليمية والإعلامية في بناء الوعي والحفاظ على الهوية.



الثلاثاء، 6 مايو 2025

محمد عبد اللطيف مساعد وزير الآثار الأسبق في حوار خاص لموقع «موروث»: مصر رقم واحد على العالم في التراث والثقافة كمًا وكيفًا

مصر تمتلك العديد من الكنوز التي لا تُقدر بمال، ولا تُقدر بثمن

حوار: أحمد طه، فارس عز الدين

قال مساعد وزير الآثار السابق والعميد الحالي لكلية السياحة والفنادق جامعة المنصورة، الدكتور محمد عبد اللطيف، في حوار خاص لـ«لموروث» إن مصر تمتلك ثروة أثرية وتراثية فريدة من نوعها تجعلها في مقدمة دول العالم في المجال الأثري، ولابد أن نستغل هذه الثروة اقتصاديًا وماليًا.

ووصف «عبداللطيف» دولته مصر في بداية كلامه بأنها دولة عظيمة قائلا: “مصر عظيمة”  كلمة أرددها دائمًا في الكثير من البرامج التلفزيونية، وإذا كانت مصر قد فقدت الريادة في بعض المجالات إلا أنها ستعود مرة أخرى، فنحن رقم واحد على العالم في التراث والثقافة كمًا وكيفًا؛ من حيث الكم تتمتع مصر بأكبر عدد من الآثار الموجودة في العالم أجمع سواءً التي تم اكتشافها في الوقت الحالي، أو الموجودة في المتاحف، أما كيفًا فمصر تعد هي الدولة الوحيدة في العالم التي لها آثار تجسد حلقات متواصلة من التاريخ، ففترات مثل العصر الفرعوني، أو اليوناني، أو الروماني، أو البيزنطي، أو العصر الإسلامي، أو القبطي يتواجد بها آثار تمثلها على أرض الواقع سواء مباني أو قطع أثرية بالمتاحف.

وأوضح «عبداللطيف»: أن مصر تمتلك العديد من الكنوز التي لا تقدر بمال، ولا تقدر بثمن، والعالم أجمع يتمنى أن يكون لديه نسبة مئوية بسيطة من هذه الكنوز، التي منَّ الله علينا بها، وهي فضل كبير من الله ومن أجدادنا الذين تركوا لنا هذه الموروثات من معابد وكنائس ومساجد ومقابر أثرية، نعتز ونفتخر بها، ودورنا في الفترة الحالية هو الحافظ علي هذا التراث الأثري، لنسلمه سليمًا للأجيال القادمة للاستمتاع به والاستفادة منه.

وحول كيفية الاستفادة من تلك الثروة الأثرية الهائلة؛ يرى الدكتور «عبداللطيف»  أن مصر تحظى بتاريخ كبير وآثار هائلة تعبر عنه، ويجب أن يكون لها مردود اقتصادي، ويحدث ذلك من خلال تحويل تلك الثروة إلى عناصر جذب سياحي، وسيترتب على ذلك زيادة عدد السائحين القادمين إلى مصر من جميع أنحاء العالم، وهو ما يعني ضخَ العملة الصعبة في اقتصاد البلاد، وهذه العملة بدورها ستساعد في بناء الاقتصاد المصري، وبالتالي بناء المدارس والمستشفيات والمصانع، وتوفير ما نحتاجه من الخارج، مشيرًا إلى ضرورة العمل على تنشيط السياحة ليستفيد منها جميع أفراد المجتمع بدايةً من أصحاب المقاهي و “الكافيهات” والفنادق وانتهاءً بالمساهمة في الاقتصاد المصري وهو ما يعني خلق فرص عمل كثيرة للشباب المصري.

وفيما يتعلق بمشكلة نقص الوعي الأثري والتراثي لدى الشباب؛ فلا يلوم مساعد الوزير الأسبق الشباب في هذه المشكلة قائلًا: “الشباب ينقصهم الوعي الأثري والسياحي، ويجب أن تقوم الكوادر الإعلامية الشابة بدور التوعية الأثرية لهم، كما يقع على عاتق الدولة وأجهزتها الإعلامية دورًا كبيرًا في التوعية بالآثار والسياحة وأهميتها، فجميعنا نعلم أن الآثار والتاريخ شيء جميل، ولكن يجب علينا أن ندرك قيمتهم بالنسبة لنا”.

وبسؤاله عن فترة توليه منصب مساعد وزير الآثار وكذلك فترة عمله كمدير للآثار الإسلامية بالوزارة، تحدث قائلًا: “خلال هذه الفترة أنا عملت بكل جد في هذا المجال وفي حدود الإمكانيات المتاحة، فكان لي دور كبير في الاهتمام بمسار العائلة المقدسة، وفي ترميم الكثير من الأديرة الأثرية والآثار الإسلامية في الصعيد، وكذلك في أماكن القاهرة التاريخية، كما تمت مهمة تطوير هضبة الأهرام تحت إشرافي، وكذلك قمنا بإعداد المخازن الخاصة بالآثار والقطع الأثرية، وتحديد كيفية نقلها وحمايتها من السرقة مع الجهات المعنية، وهذا كان واجبي تجاه بلدي، فخدمة مصر شرف لي، سواءً كنت في منصب عملي تنفيذي أو حتي في منصب أكاديمي مثلما أنا الآن”.

وعن دور كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة برفع الوعي بالتراث المصري، يقول «عبداللطيف»: “إن وكالة تنمية البيئة وشئون خدمة المجتمع بالكلية تهتم بتوعية الأطفال في مرحلة التعليم الأساسي، حيث تم إنشاء متحف تعليمي للطلاب تُدعى إليه جميع المراحل التعليمية: الابتدائي والاعدادي والثانوي؛ لتدريبهم وإعطائهم خلفية عن الثقافة ولتوعيتهم بالأثار والسياحة، لكي ينشأ جيل يعرف قيمة آثاره وتراثه، مضيفًا أن الكلية منذ فترة قامت بإرسال أفواج من أعضاء هيئة التدريس وأعضاء الهيئة المعاونة إلى المدارس لتوعيتهم لأنهم جيل المستقبل الذي إذا تم توعيته سيكون على قدرٍ من المسؤولية، وناشد الدكتور «عبداللطيف» المدارس والجامعات المصرية الاهتمام بهذا الشأن وتوعية النشء القادم بذلك.

وعن تأهيل طلاب وخريجين كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة لسوق العمل ونشر التوعية الأثرية في المجتمع، أوضح قائلًا: “إن خريجين كلية السياحة والفنادق، في حقيقة الأمر، لا يجدون أحيانًا فرصةً في سوق العمل، ونحن هنا في الكلية تبنينا هذا الأمر، ورأيت أن هنالك عدة أشياء يجب تطبيقها، أولًا التطبيق العملي للمحاضرات، وهو ما نقوم به، وثانيًا قمنا بجلب مجموعة من الشركات المرموقة في مجال الفندقة، لتدريب الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل، وهو ما أشاد به أحد أعضاء نقابة السياحة العالمية، كما نقوم في كل عام بتنظيم ملتقى للتوظيف هنا بداخل الكلية، ونقوم بدعوة شركات السياحة والفنادق، حيث شاركت 13 شركة سياحية في هذا الملتقى عام ٢٠٢٣، وفي العام الذي يليه ٢٠٢٤ انضمت لنا 41 شركة.

 ويرى «عبداللطيف» أن الدراسة مهمة لدى الطالب ولكن  يجب أن تكون بالتوازي مع التطبيق العملي، حيث قال: يوجد هنا بالكلية قسم الإرشاد السياحي وفيه نقوم بعمل تدريب عملي للطلاب خلال الصيف، وقد كان اختيار توقيت التدريب خطأً كبيرًا من جانبنا اكتشفتُ ارتكابه متأخرًا، فقمنا بتعديل وقت التدريب ليكون خلال العام الدراسي لكي يطبق الطالب على الجانب النظري، كما قمنا بتغيير لائحة البكالوريوس بالكامل، حيث أصبحت اللائحة الجديدة بنظام الساعات المعتمدة، كذلك قمنا بإجراء تطوير في جميع  الأقسام داخل الكلية، وتغيير كثير من المقررات لكي تواكب العصر الحالي؛ ومن ذلك استحداث مقررات السياحة الإلكترونية، والبرمجة السياحية، لأن هذه المجالات  تعتبر من أهم المهارات المطلوبة لدى الخريج وتهتم بها شركات السياحة والفنادق.

«فيديو موروث» يجرى حوارًا مع الخبير الأثري الدكتور خالد سعد مدير عام آثار ما قبل التاريخ بوزارة السياحة والآثار

 

في وقتٍ تتعاظم فيه أهمية السياحة والتراث كركيزتين للاقتصاد والثقافة في مصر، تتصدر قضية الحفاظ على الهوية المصرية وحماية كنوزها الأثرية المشهد العام. وبينما تحقق البلاد طفرات ملموسة في مجالي الاكتشافات الأثرية والترويج السياحي، ولا تزال تحديات التقصير في التوعية تُلقي بظلالها على مستقبل هذا الإرث العريق.

في هذا الحوار، نفتح ملف السياحة والتراث مع الخبير الأثري الدكتور خالد سعد، مدير عام آثار ما قبل التاريخ بوزارة السياحة والآثار، لنرصد معه التحولات التي يشهدها القطاع، ونسلط الضوء على الرؤية المصرية في توسيع دور البعثات الأثرية، وأهمية تحويل التراث من مجرد “رؤية” إلى “صناعة”، فضلًا عن مناقشة الدور الحيوي لمؤسسات الدولة في تشكيل وعي وهوية الشباب المصري.

من خلال هذا الفيديو يقدّم لنا الدكتور خالد سعد رؤية نقدية شاملة لحال التراث المصري، ويطرح خطوات جادة لاستثماره وصونه للأجيال القادمة.


























الاثنين، 5 مايو 2025

مستشار وزير الثقافة في حوار خاص لموقع «موروث»: التمسك بالتراث يسهم في تقليل الاغتراب النفسي والانفصال عن الجذور

وزارة الثقافة تتحمل العبء الأكبر للحفاظ على التراث غير المادي، والسياحة والآثار تتحمل مسئولية التراث المادي

                                          محرر مورورث في حديثة مع مستشار وزير الثقافة، الدكتورة نهله إمام

حوار: محمد عبدالله

أكدت مستشار وزير الثقافة، الدكتورة نهله إمام، على أن هناك علاقة بين التراث والهوية المصرية وهذه العلاقة متجذرة وفي ظل تسارع التغيرات الاجتماعية والثقافية، فإن قضية الهوية الوطنية في مصر وثيقة الارتباط بالتراث الشعبي، بوصفه ذاكرة الأمة ومرآتها الثقافية.

وأضافت إمام أن التراث هو روح الهوية المصرية مشيرة إلى أن المتخصصين في مجال الثقافة الشعبية يؤكدون على أن الهوية المصرية ليست كيانًا جامدًا، بل هي بنية مركبة تتشكل من الدين، الثقافة، اللغة، الانتماء، والتقاليد.

واستطردت إمام في حديثها إلى أن هناك شرائح لا تزال تنظر إلى التراث باعتباره “رواسب الماضي”، بينما أثبتت التجارب أن التمسك بالتراث يسهم في تقليل الاغتراب النفسي والانفصال عن الجذور.

وتابعت مستشار وزير الثقافة كلامها قائلة: إن التراث بما يتضمنه من عادات وفنون ومعارف وممارسات، يلعب دورًا محوريًا في هذا التكوين، باعتباره ما يميز الجماعة البشرية في زمان ومكان محددين مؤكدة على أن الدراسات تشير إلى أن التراث لا يُعد نقيضًا للتقدم، بل يمكن أن يكون دعامة له، كما هو الحال في تجارب دول مثل اليابان، التي استطاعت أن تمزج بين الحداثة والتقاليد، وسجلت معظم عناصر تراثها غير المادي لدى اليونسكو.

وعن دور الدولة في الحفاظ على التراث تقول: “تضطلع الدولة المصرية بعدد من الأدوار المركبة في حماية التراث، وعلى رأسها تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية التراث في تشكيل الهوية الوطنية. كما تعمل الدولة على تمكين الأقليات، مثل النوبيين والأمازيغ، من ممارسة تراثهم في مناخ آمن، ما يعزز شعورهم بالانتماء ويؤكد شمولية الهوية المصرية. وفي السياق ذاته، تولي الدولة اهتمامًا بالترويج للتراث من خلال مهرجانات الفنون الشعبية، ودعم الإعلام الثقافي، وتكثيف النشر في مجالات الفلكلور والدراسات الشعبية.

وعن دور الدولة في الرعاية الاجتماعية للعاملين في التراث الشعبي، خاصة الفنانين والممارسين غير المنتظمين ومنهم حملة السيرة والمغنين الشعبيين؛ تقول مستشار وزير الثقافة إن الدولة تسعى لدمج العاملين والمهتمين بالتراث الشعبي وتضعهم ضمن مظلة التأمينات والمعاشات، إيمانًا بأن تأمين حياة كريمة لهم هو ضمان لاستمرارية الموروثات القيمة وانتقالها بين الأجيال.

وعن العبء الذي تتحمله وزارتي الثقافة والسياحة؛ تؤكد د. نهلة على أنه وفقًا للدستور المصري، فإن العبء مشترك بين الوزارتين لكن وزارة الثقافة يقع عليها العبء الأكبر في صون التراث غير المادي، بينما تتولى وزارة السياحة والآثار مسؤولية التراث المادي، كما يجري التعاون بين الوزارتين في عدة مناسبات، مثل إقامة مهرجانات شعبية في المواقع الأثرية، بما يعكس تضافر الجهود الحكومية في هذا المجال.

وعن دور منظمات المجتمع المدني في الحفاظ على التراث المصري تقول د. نهلة: “لا يقتصر الجهد على المؤسسات الرسمية، إذ يوجد في مصر عدد كبير من الجمعيات الأهلية المعنية بالتراث والتي تسعى الدولة جاهدة لإنشاء قاعدة بيانات موحدة لها لتسهيل الدعم والتنسيق. مشيرةً إلى أن بعض هذه الجمعيات معتمد لدى اليونسكو، وتُشرك الدولة في بعض المعارض والمهرجانات.

وفي نهاية حديثها أوصت د. نهلة الجهات الحكومية بضرورة إدماج التراث في التعليم، سواء في المناهج، أو الأنشطة، أو الحرف والفنون، وذلك لضمان نقل الهوية الثقافية بشكل حي وفعال للأجيال القادمة.

الأحد، 4 مايو 2025

الدكتور سامح فكري أستاذ الآثار بجامعة أسيوط: الحضارات المختلفة ساهمت في تكوين شخصية مصر

 

الشعب المصري شعب ودود ومضياف وكريم وهذه الصفات اكتسبها عبر الحضارات القديمة

حوار: فارس عز الدين

تعد الثقافة المصرية ثقافة فريدة من نوعها، حيث ساهمت العديد من الحضارات في تكوينها، فلم تكن الحضارة الفرعونية القديمة هي الوحيدة التي شكلت الهوية والثقافة المصرية، أو الحضارة الإسلامية وحدها هي التي فعلت ذلك، وقياسًا على هذا النهج؛ الحضارة اليونانية والرومانية والقبطية أيضًا، فجميعهم شكلوا شبكة متكاملة ساهمت في تكوين الهوية والثقافة والشخصية المصرية.

التقينا بالدكتور سامح فكري، أستاذ الآثار والفنون الإسلامية، ووكيل كلية الآداب بجامعة أسيوط لشؤون الدراسات العليا والبحوث، لنتعرف منه على دور الحضارات المختلفة التي مرت على مصر في بناء وتكوين الهوية المصرية.

س1 كيف أثرت الحضارات التي مرت على مصر في تكوين الشخصية المصرية؟

الحضارات التي مرت على مصر عديدة ومتنوعة، ومصر دولة عظيمة بدأت حضاراتها قبل التاريخ، وقبل أن يدون التاريخ نفسه، فكانت هناك حضارات ما قبل الأسرات، وبعدها حضارات مصر القديمة بعدد أسرات كبير جدًا، ثم جاءت فترة الحضارة اليونانية الرومانية، أو العصور اليونانية الرومانية، ثم جاءت العصور الإسلامية، ويمثل كل من تلك العصور حضارةً مزدهرة بها الكثير من النواحي الحضارية والمعمارية والفنية، التي أثرت بشكل كبير على تكوين الهوية المصرية، ولذا فإن أي شخص مصري أيًا كان مستواه الاجتماعي نجد فيه مقومات الحضارة؛ فالمصري القديم، حينما كان لا يملك سوى نهر النيل، أقام زراعات مختلفة وصنع أدوات تساعده في هذه الزراعة وربط الزراعة حينها بعلوم الفلك ومقياس النيل وفيضان النيل إلى آخره، وهذا خير دليل على أن الموروث الحضاري الكبير الذي تحدثنا عنه خلال كل فترة أو كل عصر مر على مصر، كان له أثر كبير في تكوين الهوية المصرية، وجعل بداخل أي شخص مصري مقومات حضارية هائلة جراء الموروث الحضاري الضخم.

س2 من وجهه نظرك، هل ترى أن هناك حضارة أثرت على تكوين الشخصية المصرية بشكل أكثر من غيرها؟

في الواقع ومن وجهة نظري المتواضعة، لا يوجد حضارة أثرت بشكل أكثر من غيرها، فالحضارات سلسة مترابطة أدت إلى تكوين الهوية والشخصية المصرية، وساعدت في تكوين مقوماتها الحالية، وهناك مرادفات في اللغة المصرية القديمة لا زلنا نستخدمها حتى اليوم، وهناك أيضًا الكثير من الكلمات الأخرى التي نرددها بالعامية مستمدة من اللغات القديمة مما يدل على أن مرادفات اللغة القديمة التي كانت عبارة عن لغة تصويرية أثرت في لغتنا الحالية، كذلك الحضارة اليونانية الرومانية أثرت، والعصور الإسلامية أثرت، وبالتالي لا نستطيع القول بأن الحضارة الإسلامية أثرت بدرجة أكبر أو أن الحضارة اليونانية الرومانية أثرت بشكل أكثر، فجميعهم شكلوا سلسلة متعاقبة أدت في النهاية إلى تكوين شخصية مصرية لها موروث حضاري  ضخم أثر في حياتنا الحالية وسيؤثر في الحضارة المستقبلية.

س3 ما الدور الذي يقوم به قسم الآثار بكلية الآداب في توعية الطلاب والخريجين بأهمية الحفاظ على التراث المصري؟

في الواقع هذه هي رسالة قسم الآثار، بل هي رسالة الكلية أيضًا، فكلية الآداب كلية علوم إنسانية، وبجانب قسم الآثار يوجد بها قسمي التاريخ والجغرافيا وهذه الأقسام الثلاثة تهتم بدراسة الآثار والأحداث التاريخية وتنظر إلى الماضي وتناقش الظواهر المختلفة؛ سواءً كانت ظواهر جغرافية أو ظواهر تاريخية، وكل هذه الأقسام وعلى رأسها قسم الآثار، رسالتها هي توعية الناس بحضارات السلف المزدهرة كي نأخذ منها العظة والعبرة، ونعرف منها تسلسل أحداث الدولة ومراحلها من القوة وحتى التدهور والضعف، ولا ننكر أن هذه الأقسام تعلم طلابها كيفية الحفاظ على تراثنا.

س3 ما رأيك في مقولة: “من ليس له ماضٍ ليس لديه حاضر”؟

مقولة “من ليس له ماضٍ ليس لديه حاضر” تبرز أن نظرتنا للماضي تجعل لدينا نظرة استشرافية للمستقبل، فبدون ماضٍ لن يوجد حاضر، ولذلك فإن الدول التي ليس لها تاريخ أو لها تاريخ قصير تتشبه بنا وتقلدنا وتحاول أن توجد لها حضارة وتوجد لها تاريخ، لأنها تعلم مدى تأثير ذلك على أي مواطن مهما كان بسيطًا، مثلًا عند تحدث أغلب المصريين عن وطنهم مصر، ماذا يقولون، “احنا الأهرامات، احنا الحضارة”، فبالرغم من أن لغتنا العامية كمصريين بسيطة لكن بها عمق، فالمصري يريد أن يقول أنا لدي جذور عميقة مرت عليها أحداث ومرت عليها عصور وتعلمت من كل عصر شيئًا ما.

س4 ما دور وزارة السياحة والآثار في الارتقاء بالقطاع الأثري المصري؟

مرت وزارة الآثار بمراحل كثيرة  قبل أن تصبح وزارة مستقلة، فكانت في فترة سابقة “هيئة آثار” ثم مجلس أعلى للآثار وحاليًا أصبحت وزارة تضم الآثار والسياحة وهذا الاندماج شيء جيد، لأن السياحة تضم داخلها جزءًا أثريًا، فعندما يأتي السياح ويشاهدوا الآثار فإنهم يتعرفون على حضاراتنا الماضية، وعندما استقلَّت الوزارة في الآونة الأخيرة وتحت رعاية رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، أصبح لها رسالة، وأصبحت الوزارة لا تهتم بزيارة المتاحف أو بزيارة الآثار وحسب؛ لكنها أصبحت تقدم ندوات توعوية، وتهتم بإدخال أدوات الذكاء الاصطناعي في عملها، فأصبحت هناك شاشات بداخل المتاحف، تقدم لك شكل المعابد وتوضح كيف كانت في الماضي، زيادةً على ذلك؛ أصبح من الممكن أن تتجسد أمامك شخصيات تاريخية معينة تحدثك وتشرح لك الأثر، فعلى سبيل المثال، يمكن لمنشئ الأثر أن يأتي إليك عبر هذه الشاشات ويحكي لك تفاصيل أثره وكيف بناه، وهذا كله يساعد على عرض مدى قوة الحضارات المتعاقبة، ويعرف الحاضرين بهذه الحضارات، ومن هنا تتحقق رسالة الوعي والفهم.

س5 ما رأيك في الجهود التي تقوم بها الدولة مؤخرًا في سبيل تعزيز وتطوير القطاع الأثري والسياحي؟

بالفعل هناك تطور كبير جدًا في هذا المجال، فهناك أكثر من متحف تم بناؤه في الفترة الأخيرة، وقد تم بناء بعض هذه المتاحف في الصعيد، مثل “متحف ملوي” و”متحف الغردقة” بالإضافة إلى أنه حاليًا توجد متاحف في كل محافظات مصر، وهذا يدل على المجهود الكبير الذي تقوم به الدولة في هذا الإطار، بجانب العاصمة الإدارية الجديدة التي يوجد بها متحف “عواصم مصر” وهذا المتحف جميل جدًا ويدل على اهتمام  الدولة بالجزء التوعوي وتعريف الناس بالآثار المصرية، وجميعنا شاهدنا مؤخرًا زيارة الرئيس الفرنسي “ماكرون” مع رئيس الجمهورية “عبدالفتاح السيسي” لمنطقة خان الخليلي ومنطقة الجمالية، وهذه المنطقة ما هي إلا بقعة أثرية وتراثية إسلامية، وشاهدنا مدى الترحيب من المواطنين المصريين خلال الزيارة، وهذا نابع من الشخصية المصرية والهوية المصرية، والجميع يعرف أن الشعب المصري شعب ودود ومضياف وكريم وهذه الصفات قد اكتسبها عبر الحضارات القديمة، ولذلك يتعامل الشعب المصري مع الضيف بعطف وودّ، بل إنه يؤثر في المُحتل الذي أتى ليغزو أرضه أو ليغزوه ثقافيًا وفكريًا رغم أنه من المفترض أن يحدث العكس، ويرجع ذلك إلى أن مصر ذات جذور عميقة وجذور تراثية كبيرة، فبدلًا من أن يقوم المحتل بالتأثير يجد نفسه هو من يتأثر بالحضارة والشخصية المصرية.

السبت، 3 مايو 2025

المهندس عماد فريد: التراث في مصر ليس للترفيه لكنه أسلوب حياة


 من الممكن التخلي عن مقومات الحياة ولكن عن التراث مستحيل

حوار: موسى محمد

من بين النماذج المصرية التي سعت للحفاظ على تراثنا وهويتنا المصرية يبرز اسم المهندس “عماد فريد” الاستشاري المعماري المتخصص في العمارة التراثية والبيئية.

حصل المهندس “عماد فريد” على جائزة الدولة التشجيعية مرتين، مرة عن بناء فندق بيئي في سيوة، والأخرى عن ترميم الجامع العتيق في واحة سيوة، كما حصل على جائزة مكتبة الإسكندرية عام ٢٠١٠ عن إعادة استخدام بعض المباني المهدمة بجوار المنطقة الأثرية الموجودة في “قلعة شاري” بسيوة.

 فقرر «موقع موروث» إجراء حوار معه؛ لأنه من المهندسين المخضرمين من لهم تاريخ كبير في مجال العمارة التراثية والترميم؛ لنستخلص من خبراته وتجاربه ونصائحه التي تساهم في تشجيع شباب المهندسين على الاهتمام بتراثهم المصري والحفاظ عليه.

س1 حدثنا عن طبيعة عملك في مجال الترميم والعمارة التراثية والبيئية؟

أقوم بأعمال كثيرة تحمل الطابعي التراثي والبيئي، كما أقوم بترميم بعض العمارات القديمة الموجودة في وسط القاهرة وفنادق أيضًا خارج مصر في الدول العربية الشقيقة، وجميعها تعكس الطابع المحلي، ونستخدم فيها الخامات والعمارة المحلية،  ويُعتبر تمرين العمال التقليديين على المهن القديمة الخاصة بهم جزءًا من عملي، فمنهم ذوو خبرة، ومنهم من ليست لديه الخبرة، لكن في النهاية أقوم بتأهيل جيل جديد من البنائين والعمال المهرة في العمارة التقليدية، والتي نطلق عليها اسمًا جميلًا آخرً وهو العمارة الإنسانية؛ لأنها تعبر عن الإنسان ومكوناته ومشاعره، وهذا هو طبيعة تخصصي.

س2 من وجهه نظرك ما أهم أعمالك في مجال الترميم والعمارة التراثية والبيئية؟

من أهم الأعمال التي قمت بها، هو ترميم قرية قديمة يرجع عمرها لأكثر من 1300 سنة، كان يسكنها أهالي سيوة القدامى، تُسمي (شاري)، وتعني باللغة الأمازيغية “المدينة”، وهذه القرية كانت مبنية بمادة غريبة تُسمي “كرشيف”، وهذه المادة أهم ما يميز واحة سيوة، وهي عبارة عن حجر ملحي مخلوط بالطين الطفلي، فنحن قمنا بتحويل وترميم هذه القرية بالخامات القديمة نفسها المستخدمة إلى قرية سياحية مشهورة على مستوى العالم يزورها كثير من زعماء العالم، وحاولنا قدر المستطاع أن نرمم القرية ونعيد شوارعها القديمة ونحافظ عليها من الاندثار، ومن كثرة ارتباطي بهذه القرية عندما سنحت لي فرصة إنشاء جدار درامي في مسلسل “واحة الغروب”، والذي دارت أحداثه منذ 150 سنة، وكانت تتطلب مشاهده حينها إنشاء هذه المدينة قبل انهيارها، فقمنا ببنائها بالشكل والأسلوب ونوع الحجر نفسه مرة أخرى، ولكن كان ذلك في الصحراء بجوار الهرم.

س3 ما آخر أعمالك التي قمت بها في مجال الترميم والعمارة التراثية والبيئية؟

آخر عمل قمت به كان ترميم عمارة الجمعية اليونانية القاطنة في تقاطع شارع عبدالخالق ثروت مع سليمان باشا الموجودة بقصر النيل في القاهرة، قمنا بإزالة جميع التشوهات المعمارية والزخارف الموجودة على الواجهات، واسترجعنا الصور القديمة للمكان، وتم إعادته كما كان في وقت إنشاءه، وتم التواصل حينها مع أصحاب المحلات أسفل العمارة، وتم إلزامهم بإزالة “اليفط” المسيئة ذات الألوان غير المتناسقة مع بعضها ومع طراز العمارة، والتي كانت تُخفي شكل وجمال العمارة.

س4 من وجهة نظرك هل الدولة تقوم بدور فعال في الحفاظ على التراث والمباني التراثية؟

‏ الدولة بالطبع تُولي اهتمامًا كبيرًا لهذا الموضوع، لدرجة أنها أنشأت الجهاز القومي للتنسيق الحضاري التابع لوزارة الثقافة، وبحكم القانون فاختصاص هذا الجهاز هو تسجيل المباني التي تستحق أن تُسجل في التراث المصري بمختلف العصور، كما يختص الجهاز بمنح التراخيص المدنية للبناء، فلو رغب أحد المواطنين في بناء بيتِ أو إدخال إحدى التعديلات عليه -هذا بخصوص الأماكن المحيطة بالمناطق الأثرية- فلابد من أن يأخذ موافقة من جهاز التنسيق الحضاري قبل البدء في ذلك، وفيما يتعلق بالمناطق الأثرية والمنازل المدنية التي قد تكون مسجلة أثرية وتكون لها ملكية خاصة، فهي تحت إشراف وزارة الآثار بمختلف قطاعاتها، ومن ثم فحينما يريد مالكها أن يتداخل في ملكيتها، فلابد أن يأخذ موافقة صريحة وواضحة من وزارة الآثار؛ كي تُشرف عليه أثناء الأعمال.

س 5 كيف تري التراث المصري؟

التراث المصري ليس للترفيه، وليس فقط فولكلور، وهو غير مخصص للاحتفالات والمعارض، لكنه أسلوب حياة، ولولا هذا التراث لانتهت الحياة في مصر منذ وقت طويل؛ لأن لدينا تراث في البناء والزراعة والأكل لم نتخلَ عنه، فمن الممكن أن نتخلى عن مقومات الحياة، ولكن عن التراث مستحيل، التراث المصري لا يعني أنه قديم، فهناك أيضًا تراث حديث، فالتراث صالح لأن يكون مادة للحياة الحديثة، وخير دليل على ذلك البنك الذي تم بناؤه في سيوة بالمواد القديمة، مثل: الطين، والخشب، يتوفر فيه كل مقومات البنك الحديث، وهذا يوضح أن هذا النوع من البناء كان صالحًا أكثر في هذه المناطق، فالتراث هو الخيط السري الذي يحافظ على جودة الحياة وجمالها ورونقها على مر العصور.

س 6 من خلال عملك أخبرنا ما أهم ملحوظة لاحظتها عن مصر؟

مصر بلد ضخمة أثريًا، فنجد فيها الآثار من جميع العصور، الفرعوني، والقبطي، والإسلامي، والعصر الحديث، وهذه الآثار ليست قليلة أو محدودة، بل هي منتشرة في كل محافظات مصر من أول جنوب سيناء مرورًا بشمالها، حتى أسوان أقصى الجنوب، كما يوجد بالوادي الجديد كم كبير يصل إلى الآلاف من المباني المسجلة كمباني أثرية، أو المسجلة بأنها ذات طبيعة خاصة مثل التي توجد بهيئة التنسيق الحضاري.

س 7 هل ترى وجود علاقة بين الفن المعماري المصري القديم في العصور المختلفة التي مرت على مصر؟

بالطبع هناك علاقة بين الفن المعماري المصري القديم في العصور المختلفة التي مرت على مصر، وهذا شيء طبيعي؛ لأن مصر لديها زخم حضاري كبير، والحياة في مصر مستمرة ولم تنقطع منذ بدايتها، ولذلك يجب علينا الحفاظ على الهوية المصرية للحفاظ على ينابيع الحضارة؛ لأن الحضارة التي نمتلكها كانت نابعة من المهارة الموجودة لدى المصريين وما زالت مستمرة حتى الآن.



الجمعة، 2 مايو 2025

ماجد الراهب رئيس جمعية المحافظة على التراث المصري في حوار خاص لموقع «موروث»: غالبية الشعب المصري يجهل تمامًا أهمية تاريخه ولا يوجد أحد سيحافظ على تراثنا إلا الشباب


 

لدينا مشكلة في الحرص الكافي داخل المجتمع علي تراثنا الذي يبحث عنه العالم أجمع

الدولة لا تري غير الأقصر مع أن محافظات مصر جميعها توجد بها آثار

التسويق السياحي في مصر يركز على محافظات محددة وباقي المحافظات الأخرى لا تأخذ نصيبها منه

حوار: أحمد عبد المتعال

في البداية عرفنا متى تم إنشاء جمعية المحافظة على التراث المصري وما كان هدفها؟

تأسست الجمعية في  6/6/2006 وكان هدفها الاهتمام بالتراث المصري بكل روافده، سواء كان قديم أو جديد،  قبطي أو إسلامي، هذا بالإضافة إلى رفع الوعي بأهمية تنمية تراثنا والحفاظ عليه وعلي القيمة الحضارية له سواء لدى الكبار أو الأطفال، حيث أننا في مصر لدينا مشكلة في الحرص الكافي داخل المجتمع علي الحفاظ على تراثنا وحضارتنا، التي يبحث عنها العالم أجمع.

 هل يقتصر عمل الجمعية على رفع الوعي فقط؟

لا يقتصر دور الجمعية على رفع الوعي فقط فكان للجمعية دور كبير في الحفاظ على الاثار والتنبيه بأهمية التراث، حيث قمنا بعمل حملات كثيرة للحفاظ على التراث المصري مثل ما قمنا به في شارع الازهر من حل لمشكلة “قبة الغوري” بالإضافة إلي أننا بذلنا جهود كبيرة من أجل أن يتم ترميم القبة، بجانب دورنا في ترميم الأديرة أيضًا، حيث كان لنا دور كبير في ترميم بعضها والحفاظ عليها.

سبق وأن ذكرت أن الجمعية تقوم برفع وعي الأطفال بأهمية التراث فكيف حدث ذلك؟

وضعت الجمعية نصب أعينها رفع الوعي بأهمية التراث المصري لدى الأطفال الصغار لأن  للآسف هناك الكثير من أطفالنا تعتقد أن الاثار مجرد حجارة وأصنام ولا يعطوا لها اية أهمية مطلاقًا، لذلك قمنا بعمل مشاريع كثيرة ومنها مشروع “البراعم الصغيرة” والذي فيه سلطنا الاهتمام علي الأطفال، من خلال إعطائهم دروسًا في التراث على قدر مستوى سنهم، بالإضافة إلي أننا كنا نأخذهم في رحلات إلي المناطق الاثرية والمتاحف ونشرح لهم أهمية كل آثر، والقصة الخاصة به، وكان لذلك صدى قوي جدًا لدي الأطفال، وكان لديهم حماس كبير في ذلك، بجانب اهتمامنا بالمدارس حيث قومنا بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم، للذهاب إلي المدارس وعمل لقاءات مع الطلاب، كنا خلالها نقوم بشرح جزء من التراث المصري، من خلال أفلام وفيديوهات تسجيلية، وحقق ذلك صدي جيد جدًا لدي الأولاد، لكن للأسف قامت الوزارة مؤخرٍا بإلغاء هذا النشاط، وعدم السماح لأي شخص من خارج الوزارة أن ينظم مثل هذه الأنشطة داخل المدارس.

ما الأنشطة التي تقوم بها الجمعية لأعضائها؟

بالفعل لدينا أعضاء للجمعية مرتبطين بها وبنشاطها، حيث اننا نقوم بتنظيم رحالات وعمل ندوات وصالونات ثقافية لهم، مثل “صالون المحروسة” الذي ننظمه في مقر الجمعية، وخلاله نستقدم احد المحاضرين أو المتحدثين، الذي ينشأ دائرة حوار ونقاش لتبادل الآراء، وهذه التجربة تضيف للحاضرين معلومات كثيرة والذي قد يبلغ عددهم أحيانا حوالي 500 عضو، بخلاف صفحاتنا علي مواقع التواصل الاجتماعي، فعلي “الفيس بوك” يوجد “جروب” خاص بالجمعية بداخله تتفاعل أعداد كبيرة جدًا، لأنهم يشعروا بقيمة وأهمية المحتوي المقدم لهم، خصوصًا أن هنالك ترجمات للحضارة المصرية نقوم بنشرها قام بترجمتها كثير من الأجانب، والجمعية منذ بداية تأسيسها وعلى مدار هذا السنوات، قمنا بعمل حوالي 150 رحلة لأعضائها على مستوى الجمهورية شمال وجنوب وشرق وغرب، حتى هناك مناطق اثرية لم يكن أحد يتطرق إليها كنا نذهب إليها ونقوم بعمل دعاية وتنشيط سياحي لها.

من وجهه نظرك ما أهم المشروعات التي قامت بها الجمعية في سبيل الحفاظ على التراث المصري؟

تقوم الجمعية بتبني مشروع “مسار رحلة العائلة المقدسة”، وهذا من المشاريع المهمة جدًا علي مستوي مصر، لأن هذا المسار يدور في عده محافظات من شمال مصر إلى جنوبها من خلال رحله العائلة المقدسة، وفي كل محافظة من هذه المحافظات هناك مكان أثري يشير إلي وجود العائلة المقدسة ومسارها، فقمنا بالاهتمام بتطوير هذه المناطق وتنميتها عمرانيًا وسكنيًا واجتماعيًا، لأن البيئة الاجتماعية هي أهم شيء وأهم أثر، وهي التي تحافظ على الأثر، فعلي سبيل المثال “شجرة مريم” في المطرية كان حولها مساكن شعبية كثيرة، وهذا للأسف كانت بدايته في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، فأصبح المكان المحيط بالشجرة بسبب ذلك، عبارة عن ” مقلب قمامة” فتولينا هذه المهمة، وقمنا بالاتفاق مع محافظ القاهرة بأننا من سنتولى مهام تطوير المكان ولن نكفل المحافظة شيئًا خلال عمليات التطوير، وبالفعل تبرع أحد أعضاء الجمعية وهو رجل أعمال بمبلغ التطوير، وبدأنا بجمع القمامة المحيطة بالشجرة وقمنا بطلاء واجهات العمارات المحيطة بها وكذلك سور الشجرة، وبعد ذلك استقدمنا أعضاء من الجمعية لعمل جداريات علي سور الشجرة من الداخل، بحيث تحكي الجداريات رحلة العائلة المقدسة إلي مصر وخاصة شجرة مريم أحد المحطات المهمة في المسار.

كيف تري نظرة المجتمع المصري في الوقت الراهن لتراثه وحضارته؟

غالبية الشعب المصري يجهل تمامًا حضارته وتاريخه ويمكن من خلالكم أنتم كطلاب إعلام ومن خلال دراستكم وعملكم أن تنادوا بأن تدرس الحضارة المصرية في كل المراحل التعليمية من ابتدائي وحتي المرحلة الجامعية، وبداخل الكليات التي يبعد مجالها عن ذلك أيضا، كالهندسة، والطب، والإعلام، والتربية، والآداب، والتجارة، “فلا يوجد احد سيحافظ علي تراثنا إلا شعبنا”، ولابد أن تكون البداية من الأطفال،  فعندما نبدأ مع الأطفال ونقوم برفع درجة الوعي لديهم سيكون لذلك مردود كبير جدًا على المجتمع ككل وعلى حضارتنا المصرية بشكل خاص، لان حضارتنا “مغلغلة” في التاريخ وواجب علينا أن نحافظ عليها ونسلمها للأجيال القادمة، وهذا دور مهم جدًا، فعندما يقوم كل جيل بتسليم حضارتنا وهويتنا وتاريخنا وتراثنا وآثارنا للجيل الذي يليه سنحافظ عليها.

ماذا لو حدثت فجوة بين الأجيال فيما يتعلق بنقل الوعي بأهمية التراث؟

لو حدثت فجوة بين الأجيال، سوف تدمر أشياء كثيرة وتفقد وقد تنسي للأبد، فلا يكون هناك تطور أو تنمية، ومن أجل ذلك تقوم الجمعية بدور كبير في هذا الموضوع، وأتمنى أنتم كطلاب أن تتخصصوا في جزء من هذا التاريخ وهذه الحضارة ويكون لديكم مردود قوي وأن تشاركوا في الحفاظ على تراثكم وحمايته وفي التعريف به، والتعريف بالتراث مهم جدًا خاصه اننا الآن قد نشاهد طيار يحاول هدم الحضارة المصرية، ويحاول تقليص دور مصر في الشرق الأوسط، بل وفي العالم أجمع، فالتجهيل بمصر وعدم الاهتمام بتراثها قد يؤدي إلى إلغاء دور مصر على المستوى الإقليمي والعالمي، وهذا دوركم يا شباب لابد أن تخوضوا التجربة هذه في أبحاثكم وتشعروا ان لكم دور مهم في الحفاظ علي تراثنا وكيفية حمايته.

هل أثرت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي بشكل جيد على التراث والثقافة المصرية ؟

بالطبع تؤثر “السوشيال ميديا” بشكل كبير على التراث والثقافة المصرية لأن “الفيس بوك” والمواقع الإلكترونية والمنصات والتلفزيون، أحدثوا نقلة غير عادية، فحاليا هناك أفلام تسجيلية عن الأهرامات، تدخلنا داخل الهرم وتشرح لنا الابعاد الخاصة به، ففي برنامج “صباح الخير يا مصر شاهدت فيلمًا عن شارع المعز، وشارع المعز يحتوي على حوالي 30 أثر إسلامي من الآثار الفريدة في تاريخ مصر، وفي هذا السياق فإن الجمعية كان لها دور كبير في إغلاق شارع المعز، وقومنا بعمل وقفات احتجاجية هناك في شارع المعز من أجل إغلاقه، لأنه كان منتهك من قبل العربات وسيارات النقل، فقولنا لابد أن يكون هذا الطريق للمشاه فقط، لأنه شارع مهم؛ أولًا لكثرة الآثار الموجودة فيه، ثانيًا لخلق فرصة للسياح للسير فيه بكل اريحية ليتمتعوا بجمال الآثار الموجودة.

ما المشاريع التي كنت تود القيام بها ولن تستكملها وحزين عليها ؟

كنا قد اقترحنا مشروعًا للحفاظ علي “مسار أهل البيت، لأن لدينا في مصر كم هائل منه، لكن للأسف المشروع لم يتم الموافقة عليه، فقمنا بتأجيل المشروع، والذي كان يعادل مسار العائلة المقدسة، فالأماكن التي زارتها العائلة المقدسة كانت كثيرة وفي مختلف المحافظات ومنها القاهرة والمطرية والمعادي، نفس الأمر فمزار أهل البيت داخل مصر كثير، مثل الحسين والسيدة زينب والسيدة عائشة، فهذه الأماكن من الممكن أن نستغلها في عمل حج لها، والذي سيعود بالمليارات علي مصر من خلال توجيه السياحة الدينية، لأن السياحة الدينية فرع مهم جدًا من فروع السياحة ومن الممكن أن تعادل السياحة الاثرية.

 ما الخطوات الجادة التي تتخذها الجمعية في سبيل الحفاظ على التراث المصري؟

بالنسبة للجمعية، فنحن عند كل رحلة نقوم بتنظيمها إلي أحد الأماكن الأثرية، نعد تقريرًا عن كل الإيجابيات والسلبيات الموجودة في مكان الرحلة، وكل هذه التقارير نرسلها للمسؤولين، وفي التقرير نبرز كل مكان أو كل أثر ماذا يحتاج وما الذي ينقصه، وإذا كان مكتمل العناصر فنقوم بالإشادة به.

هل ترى أن هناك محافظات تحصل على القسط الكافي من الترويج لها ولتراثها ومحافظات لا يحدث لها ذلك؟

محافظات مصر جميعها توجد بها آثار والمشكلة أن الوزارة أو الدولة لا تري غير الأقصر علي أنها هي عملاق الآثار مع أنني أري أن المنيا تعادل الأقصر في القيمة الأثرية، لأنها تتسم بالتنوع السياحي، فيوجد بها آثار مصرية قديمة، وآثار قطبية، وآثار إسلامية، بخلاف أن الطبيعة في المنيا رائعة، فأكبر عرض للنيل يوجد في المنيا، كما يوجد بها جبل وزراعة، والمنيا تضم أيضا “جبل الطير”، وهو مكان إذا وقفت علي قمته لشاهدت روعة الطبيعة الخلابة، لكن للأسف لا يوجد تسويق لهذه الأماكن، التسويق كله منصب علي الاقصر وأسوان والمتحف الكبير وأماكن بداخل القاهرة، لكن المحافظات الأخرى لا تأخذ نصيبها من هذا الأمر، ونحن كجمعية نريد تسليط الضوء على كل محافظات مصر، فالفيوم أيضا غنية بالتراث والآثار، وكذلك بني سويف وأسيوط، والإسكندرية والبحيرة، ولا يوجد محافظة مصرية خالية من الآثار والتراث، فنحن نريد شباب مثلكم يسلط الاضواء على هذه الأماكن، ويجري أبحاث علمية عليها، وينشر وعي مجتمعي بها في الجامعة، لأن الدراسة في الجامعات الآن للأسف دراسة نظرية وامتحانات فقط، ولا يوجد خلالها رحلات ترفيهيه أو رحلات علمية تقوم بتوعية الطلاب بتراث مصر.

« صفية القباني » نقيب الفنانين التشكيليين الأسبق: الفن القبطي موروث ثقافي غير عادي .. وتصاميم المطارات الحديثة وكذلك مترو الأنفاق مُستوحاه جميعها من مفردات الفن المصري

الجداريات والمتاحف التي أنشأها المصري القديم سجلت الحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية

حوار: محمد عبد الله

تمتلك مصر تراثًا بصريًا غنيًا عبر العصور المختلفة  ويعد كل من الفن التشكيلي والتصوير مرآة للهوية الثقافية والحضارية لمصر، ولعب الفن التشكيلي دورا كبيرا في ظهور شخصية مصر ابتداء من الفنون الفرعونية، والقبطية، والإسلامية، ووصولًا إلى الفن المعاصر، ولهذا السبب قرر موقع موروث إجراء حوار خاص مع الدكتورة صفية القباني  أستاذ قسم التصوير بكلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان وعميد الكلية الأسبق ونقيب الفنانين التشكيليين الأسبق.

في البداية تحدثت “القباني” عن الكلية قائلة: أنا أتحدث اليوم عن موضوع مهم جدًا من داخل قسم التصوير في كلية الفنون الجميلة عن الهوية والتراث المصري، والتي أنشأت في عام 1908، وقد أنشأها البرنس يوسف كمال كأول مدرسة أهلية لتعليم المصريين والأجانب الفنون وأوقف عليها الأطيان والأراضي لتعليم الطلاب، فوجب أن نقدم تحية شكر وتقدير للأمير يوسف كمال، والذي كان هدفه من إنشاء الكلية هو تعليم الفن.

وأضافت: كان أول طالب يدخل كلية الفنون الجميلة هو محمود مختار المثال العظيم الذي ارتبط نحته ارتباطًا شديدًا بالهوية المصرية ولقبوه بـ “سيد الفراعنة” لأن كل أعماله وكل التماثيل التي صممها كانت مستوحاه من الخطوط المستقيمة وتبسيط النحت، حيث أخذ القيم من المصري القديم ودمجها بأسلوبه الخاص فأصبح محمود مختار أول مثال له بصمة وله شخصية تؤكد على الهوية المصرية من خلال النحت، وكان قد التحق بالكلية في عام 1908، وتخرج منها بعد مضي ثلاث سنوات، عندها كانت مدة الدراسة في الكلية أربع أو خمس سنوات، وسافر إلى  فرنسا وأسس مشروعًا واشترك بمسابقات في فرنسا، وحصل على جوائز عدة، وله تمثال صغير لنهضة مصر الموجود أمام جامعة القاهرة، وهو عبارة عن أسد أو أبو الهول وسيدة مصرية، إذ يمثل أبو الهول نهضة مصر، والسيدة المصرية تأكيد على الهوية المصرية، وهذا التمثال يعد أول تمثال يُخصص له كتابًا كاملًا.

وأكملت: “كما أن لدينا أيضًا الفنان عبد الهادي الجزار وهذا فنان كبير مشهور بالهوية المصرية وتدعمها أعماله، حيث قام بأخذ “الزار” والشعوذة والرموز والطلاسم والموالد والسحر في لوحاته العالمية عن الهوية المصرية، كما أن لدينا أيضًا الفنان “محمود سعيد” الذي رسم بنات بحري واسكندرية والمراكب والملاءة اللف، وكلها تمثل رموزًا للهوية المصرية ودعمًا لها في أعمال الفنانين”.

ويمثل كل من محمود سعيد وعبد الهادي الجزار أعلامًا في الفن؛ وأسماء معروفة في المزادات الفنية العالمية، وقد أعدت لهما موسوعات خاصة ضمَّت ووثقت أعمالهما، وهناك أيضًا الفنان أحمد صبري وهو من الجيل الأول بكلية الفنون الجميلة، ومن أعماله الشهيرة لوحة “الراهبة المسيحية”، وهي لوحة موجودة في مقر الأمم المتحدة في بيت السفير في واشنطن، والحقيقة أن كل مكان داخل مصر هو مليء بالفن والفنانين ومن ذلك أعمال الفنان المصري القديم، والفن القبطي والفن الإسلامي.

الفن القطبي موروث ثقافي غير عادي

وعن الفن القبطي تحدثت قائلة: الفن القبطي موروث غير عادي، ترك لنا زخارف كثيرة على الكنائس وجميعها لها معاني، وهذه المعاني تُبرز لنا مدي اضطهاد الأقباط في عهد الرومان، وقد قاموا الفنانون خلال هذه الفترة بالذات برسم هذه النقوش والزخارف من أجل الحفاظ على ديانتهم بشكل سري، فكان الأقباط يعرفون بعضهم سرًا دون تصريح حتى لا يتعرضوا للاضطهاد. واليوم أصبحت هذه الأعمال موروثًا ثقافيًا وجزءًا من الهوية المصرية، وأصبحنا نستخدمها في الزخارف والنقوش على الذهب والفضة وفي الأواني.

بل إن الجداريات والمتاحف التي أنشأها المصري القديم هي بمثابة سجل للحياة الاجتماعية والسياسية والثقافية والاقتصادية، فهو لم يترك شيء إلا وقام بتدوينه على جدران المعابد والجداريات، ومن ذلك الطعام والشراب والولادة والذبح وعبادة الإله والموت والحياة .. إلخ. وقد أصبحت هذه الأعمال جزءًا من حياتنا حتى يومنا هذا، والدليل على ذلك ما نراه اليوم من آثار ومعابد وحتى الأهرامات وغيرها من الأعمال المصرية القديمة بل إن تصاميم المطارات الحديثة في الأقصر وأسوان وشرم الشيخ مُستوحاه جميعها من مفردات الفن المصري، وكذلك مترو الأنفاق في محطة التحرير والمرسوم داخله صورة للعازفات الثلاث بخامة الموزاييك، وهي بالأساس مستوحاة من لوحة مصرية قديمة.

والسر في هذا التميز للأعمال المصرية القديمة هو أن للمصري القديم نسبًا مثالية لا يتعداها في النحت والرسومات، حيث اختار أجمل وضعية في الإنسان من وجهة نظره؛ فأخد العين الأمامية لأنها جميلة، وأخذ الصدر الأمامي لأنه جميل، وأخد الرجل الجانبية لأنها جميلة في الرسم والنحت .. إلخ، ولذلك فإنك عندما تنظر إلى أية رسمة فرعونية؛ ستشاهد جمال الفن والإبداع عند المصري القديم.

الفن الإسلامي

الفن الإسلامي فن يتحدث عن أمرين مهمين، وهما الزخارف الهندسية والنباتات الزخرفية، فعندما تدخل أي مسجد أو أي مكان يوجد به فن إسلامي ستشاهد الخطوط جميعها متشابكة، لا تستطيع معرفة من أين بدأت أو انتهت فهي تأكيد على أن “الله موجود ليس له بداية ولا نهاية”، وهذه فلسفة الفن الإسلامي، وسترى ذلك في الأطباق النجمية والزخارف النباتية.

الفسيفساء الرخامية

الفسيفساء هي أصلها مصري، ولها نوعين، الأول: الرخامية التي تُصنع منها النوافير والمحاريم وأرضيات المساجد القديمة، وهذه عبارة عن قطع رخام صغيرة من الألوان الطبيعية، أما الفسيفساء فيتكون أصلها من مزيج روماني يوناني، وهي أيضًا عبارة عن قطع من الأحجار الملونة، فهي تعد أقرب إلى الزجاج والأحجار، وهي تقاوم عوامل التعرية وتعيش مع الزمن.

كيف يتأثر الفنان المصري ببيئته؟

لقد تأثر الفنان المصري برموز بيئته؛ على سبيل المثال الفنان “حسين بيكار” وهو فنان وشاعر مصري كان له مانشيت خاص به ويحمل اسمه في جريدة الأخبار، اعتاد رسم المرأة المصرية بالحجاب والجلباب اللذين يشتهر بهما أهالي النوبة بالإضافة إلى استخدامه اللون الأبيض والمثلثات المستخدمة في زخرفة منازل النوبيين، ويرجع ذلك لإقامته لفترة طويلة في النوبة.

كما تأثر رسام الكاريكاتير المصري “صلاح جاهين” ببيئته، وقد جسد العرض المسرحي الشهير “الليلة الكبيرة” الموالد المصرية كجزء من هويتنا، ومن ذلك وجود الراقصة، والألعاب المصرية المتنوعة والألعاب القتالية التي يمارسها الشباب داخل هذه الموالد، وهي مظاهر قام بتوثيقها الأستاذ الدكتور ناجي شاكر -رحمه الله- أستاذ العرائس والسيموغرافيا بكلية الفنون الجميلة ومعه صلاح السقا وسيد مكاوي.

وهي أعمال تسعى الدولة لتوظيفها من أجل ترسيخ الهوية المصرية داخل النشء؛ على سبيل المثال يقوم مسرح العرائس وصندوق التنمية الثقافية بتنظيم العرض المسرحي الليلة الكبيرة في المدارس وعلى المسارح أمام الأطفال والغريب أنه يحظى برواج كبير بين الأطفال رغم اختلاف الأجيال كونه توثيق حقيقي للهوية المصرية.

إنشاء متحف بداخل الكلية للحفاظ على أعمال الفنانين  

“لقد أسس هذا المتحف الجيل الأول من أساتذة الكلية، إذ قام دكتور يحيي عبده بالاشتراك مع الدكتور محمد مكاوي والدكتور السيد قنديل -رحمهم الله- وهم عمداء سابقين للكلية، بتحويل فيلا “منى عبود” إلى متحف، واعتاد أستاذنا الدكتور صلاح عبد الكريم، رحمه الله، شراء لوحات الفنانين ليضعها في المتحف، وعندما توليتُ أنا عمادة الكلية؛ قمت بإعادة استخراج وترميم الأعمال المخزنة داخله، وعمل سيناريو عرض لمتحف كليتنا، وبالطبع فإن وجود هذا المتحف يمثل قيمة كبيرة للمكان ولأساتذتنا.

وماذا عن توليكِ منصب المستشار الفني لرئيس الجامعة الروسية؟

تمثل دوري كمستشار للفنون في المساعدة في كافة الأنشطة المتعلقة بالفنون المختلفة ومن ذلك تنظيم مسابقات فنية لتشجيع الشباب، وتشجيع المدارس على تنظم زيارات إلى الكلية والاشتراك في ورش العمل والمعارض، وهو ما يساعد النشء على تطوير مواهبهم الفنية، بالإضافة إلى دوري في إقامة شراكات مع كليات الفنون الجميلة الأخرى والفنون التطبيقية، وقد لاقت كافة الأنشطة بالمجمل رواجًا كبيرًا نابعًا من كون كلية الفنون الجميلة من الكليات التي يرغب الكثير من الشباب في الالتحاق بها.

ما النصائح التي تقدمينها للشباب من أجل إعادة الاهتمام بالتراث والفن والثقافة المصرية؟

الشباب بحاجة ماسة إلى القراءة والثقافة، ومن ذلك متابعة العروض والأنشطة والندوات التي تنظمها وزارة الثقافة، كما أنصحهم بعدم الانسياق وراء الغرب والتقليد الأعمى له، صحيح أن الغرب عنده مميزات فيما يتعلق بالمستوى العلمي، لكن ذلك لا ينفي أن الارتباط بالهوية هو أكثر ما يميز الإنسان، والخروج من عباءة الهوية الأصلية مستحيل؛ فكلما حاولت الوصول للعالمية التصقت بالمحلية، أما الغرب فهو ليس بحاجة إلى أشخاص لتقليدهم، هم فقط يمثلون هوياتهم وبيئتهم، ونحن كذلك تمثل ملابسنا وصنعتنا ويجسد طعامنا وشرابنا هويتنا الحقيقية.

ماذا عن دوركِ في إنقاذ قرية القرنة الخاصة التي أنشأها المعماري حسن فتحي؟

المعماري العظيم حسن فتحي معماري له نظرية في العمارة تؤكد على الهوية والبيئة والاستدامة، وقد كان أستاذً في قسم العمارة بكلية الفنون الجميلة وقام بإنشاء قرية تسمي “قرية القرنة” في محافظة الأقصر، والتي أكد فيها على الهوية المصرية، وكان له مقولة شهيرة: “ابني باللي تحت رجليك” في إشارة منه إلى البناء بالطين لتقليل أثر الحرارة والشمس، ومن هذا المنطلق قام ببناء قرية كاملة من الطين في الأقصر، وكان له أمنية خاصة وهي أن تكون هناك مدرسة لتعليم الأهالي طريقة البناء التي تناسب طبيعة المكان، وقد نظمتُ حملة اسمها: “كلنا حسن فتحي ونحن أَولى بحسن فتحي” هدفها ترميم قريته التي أنشأها، وقد استجاب لنا آنذاك صندوق التنمية الثقافية واليونيسكو ورمموا القرية، ولا زالت موجودة حتى اللحظة ومتاحة للزيارة. وقد سار على نهجه “رمسيس ويسا واصف” صديقه الذي أنشأ قرية “الحرانية” وهي قرية كبيرة متخصصة في صناعة السجاد اليدوي.


الفنان التشكيلي الأستاذ الدكتور/ محمد ماضي عميد كلية الفنون التطبيقية جامعة بني سويف الأسبق وعضو لجنة الخبراء بقطاع الفنون والتربية الموسيقية بالمجلس الأعلى للجامعات: النحت أبو الفنون ولولاه لاختفت واندثرت الحضارة المصرية


 

يُعدّ الفن التشكيلي أحد أهم أدوات التعبير عن الهوية الثقافية والتاريخية للمجتمعات، ويأتي فن النحت على رأس هذه الفنون باعتباره فناً ناقلاً للحضارة على مر العصور ولغةً خالدة تحفظ الملامح والرموز وتوثق الحكايات. وفي هذا السياق، إلتقى موقع موروث بالأستاذ الدكتور محمد ماضي، عميد كلية الفنون التطبيقية بجامعة بني سويف الأسبق، وأحد رموز الفن التشكيلي في مصر، لنتعرف على رؤيته حول دور الفنان التشكيلي في نشر هوية مصر وكيف يمكن للنحت أن يساهم في الحفاظ على التراث المصري، ونقل الإرث الحضاري إلى الأجيال القادمة.

حوار: محمد عبدالله

متى نشأ الفن ؟

نشأ الفن عموماً  مع الإنسان البدائي الذي سكن الكهوف وكان شديد الأعجاب  بالحركة  فحينما كان يرى حيوان أو طائر يتحرك كان يرسمه على جدران الكهوف وكان يطبع يده كبصمة بدماء ما يصتاده من فرائس على هذه الجدران , وعندما كان يفشل في صيد الكائنات المفترسة  مثل النمور والأسود وغيرها كان يرسمها على جدران الكهف الذي يعيش فيه ويضع به حربه  ليقتل شعور الخوف بداخلة، ويمكن القول أن الإعجاب والخوف من أسباب نشأة الفن عند الإنسان البدائي، وأخذ فن النحت مجراه إلى أن وصل إلى الشكل الحالي المتعارف عليه بما فيهم منذ الفن المصري القديم حتى الفن الحديث والمعاصر.

بصفتك فنانًا تشكيليًا، كيف ترى مكانة فن النحت مقارنةً بالفنون الأخرى كالتصوير والجرافيك؟

النحت هو أبو الفنون فأي شخص يمتلك  موهبة النحت فهو يمتلك جميع مجالات الفن من رسم وغيرها ,ويختلف فن النحت كثيرًا عن فن التصوير أو فن  الجرافيك بأنه ينحت من جميع الزوايا أي من 360 زاوية.

ما العلاقة بين اعتقاد المصريين القدماء في الحياة بعد الموت واهتمامهم بفن النحت وبناء المقابر؟

فن النحت هو فن ناقل للحضارة ولولاه لاختفت واندثرت الحضارة المصرية والفنون الحضارات الاخرى ، فالمصريين اهتموا بفن النحت مثلما اهتموا بفن التحنيط لاعتقادهم بالحياة الأخرى بعد الموت فاهتموا ببناء المقابر ونحت التماثيل بأصلب أنواع الأحجار، وكان لدى المصريين القدماء حكمه تقول: “كل ما يتحرك يموت” فكان المصري القديم يستخدم أنواع محددة من الحجارة ويقوم بالنحت عليها ليضمن لها البقاء لفتره أطول وتلك هي حكمة الخلود مع عقيدته

ما الذي يميز النحت المصري القديم عن غيره من الحضارات مثل الإغريقية؟

المصري القديم كان دائمًا يهتم بنحت التماثيل ككتله ولا يتخللها فراغ لذلك سنجد معظم تماثيلهم باقيه كامله حتى الآن على عكس مثلا التماثيل الإغريقية والتي كان يتم نحتها على حجاره من الرخام على عكس المصري القديم الذي كان ينحت على حجاره من الجرانيت والشيست وهي أحجار صعب النحت عليها وفي الوقت الحالي يتم النحت عليها بجهاز الليزر رغم أن المصري القديم كان ينحت عليها بأعلى دقة ونعومة ملمسها الرائع وبأدوات تقليديه بسيطة آنذاك.

في ظل التطور التكنولوجي السريع، كيف ترى تأثير التكنولوجيا على فن النحت التقليدي والحرف التراثية ؟ وهل يمكن أن تحل الآلة محل إحساس الفنان اليدوي؟”

التكنولوجيا سلاح ذو حدين وتؤثر  بالسلب والإيجاب على الحرف التراثية لذا يجب على الفنان الذي يعمل في الحرف التراثية أن يقوم بتحديث نفسه بشكل مستمر حتى يستطيع مواكبة التقدم الذي يحدث من حوله.

فالفن نفسه دخل فيما يسمى بالفن الرقمي حيث يقوم الذكاء الاصطناعي بالنحت بعض الموديلات والتماثيل بواسطه التكنولوجيا ولكن لا يمكن المقارنة بين التكنولوجيا في الفن ويد الإنسان لان يد الإنسان تمتلك الإحساس العالي.

تمتلك محافظة بني سويف موارد طبيعية نادرة مثل مادة الطفل وحجر الألباستر، فكيف يمكن استثمار هذه الموارد بشكل أمثل لدعم فن النحت وتنشيط الاقتصاد المحلي؟”

يعتبر مادة الطفل وحجر الألباستر من أهم  الموارد المادية الموجودة  بمحافظه بني سويف حيث تستخدم كمواد خام في النحت وصناعة الخزف ، ويتم تصدير حجر الألباستر من المحافظة لدول العالم لأنه لا يوجد سوى في محافظه بني سويف وهذه الموارد يجب استغلالها بشكل أمثل وأفضل مثل تنظيم معارض محلية ودولية لعرض منتجات الألباستر النحتية، وربطها بالسياحة الثقافية، مما يعزز من القيمة السوقية للفنانين المحليين، وبدلاً من تصدير حجر الألباستر كمادة خام فقط، يمكن تصنيع قطع فنية ومنتجات زخرفية عالية الجودة تُصدر للأسواق العالمية، مما يرفع العائد الاقتصادي ويزيد من قيمة المنتج اليدوي .

قمت بنحت الكثير من التماثيل فما سر نحت الإمام البوصيري ابن محافظه بني سويف أمام محطة القطار؟

نحت تمثال الإمام البوصيري ابن محافظه بني سويف له قصه، ففي شهر مارس من عام 2019 جاءت لي مكالمة هاتفية من مبني محافظة بني سويف وطُلب مني مقابلة محافظ بني سويف المستشار هاني عبد الجابر وفي تلك الفترة كان محافظ بني سويف يقوم بتجديد ميدان المحطة لذلك كان يريد أن يجعل كل شيء في ميدان المحطة يخص محافظه بني سويف لأن هذه المحطة يجتمع فيها أشخاص من محافظات مختلفة فقمت بدراسة المنطقة بشكل جيد وجاءتني فكرة نحت جسد الإمام البوصيري ووضعه أمام محطة القطار، وبالتنسيق مع إدارة الجامعة أ.د/ منصور حسن رئيس الجامعة وأ.د/ هشام بشرى نائب رئيس الجامعة لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة  وأ.د/ تامر عبد اللطيف عميد الكلية آن ذاك  اعجبوا بالفكرة خاصة وأننا قمنا بعمل بورتريه بارز للبوصيري ضمن فكرة أعلام بني سويف, فالبوصيري ابن قريه أبو صير الملق مركز الواسطي وبالمناسبة والدته تدعى صويلحة وهي من قريه دلاص مركز ناصر، وعرضت الفكرة على محافظ بني سويف ووافق فورًا على أن يتم إنشاء هذا التمثال له لأنه شخص يمثل قيمة خاصة باشتهارة بقصيدة البردة والتي تعتبر من أفضل قصائد مدح الني عليه أفضل الصلاة والسلام والعالم كله يحتفل به ويحتفل بذكرى ميلاده وبقصيدة البردة في مدح الرسول صلى عليه وسلم

وكذلك في مسجد محمد علي بالقاهرة في القلعة بل وموجوده أيضا في العديد من المنازل والعديد من الدول الإسلامية والدول الأجنبية وهو له قصه شهيرة حيث أصيب بمرض الشلل النصفي وقام بكتابه أبيات في مدح النبي صلى الله عليه وسلم يتضرع فيها لله بغرض أن يشفيه الله وفي يوم من الأيام نام ورأي الرسول صلى الله عليه وسلم في المنام يرتدي البردة  ومسح بيده الشريفة على جبهته  والقى علية بوردته فشفي بعدها تماما لذلك أنشد قصيده البردة ومن بعد ذلك الوقت أصبحت هذه القصيدة من أهم قصائد مدح النبي صلى الله عليه وسلم.

لماذا اخترت تجسيد الإمام البوصيري في سن الأربعين تحديدًا من ضمن أعمالك النحتية؟

نحت الإمام البوصيري وهو في العقد الرابع من عمره لأن هذا العمر يكون فيه الجسد مكتمل، فمن بلغ تمام الأربعين فقد بلغ أشده أي أنه قوي واكتملت قوته الجسدية، كما أنه بلغ تمام العقل والفهم والحكمة والقوة الذهنية والفكرية والنفسية وإضفاء لمسة مثالية على التمثال.

ما المدة التي استغرقتها في نحت تمثال الإمام البوصيري؟

 أعطاني محافظ بني سويف مهله شهر فقط لكي أنحت هذا التمثال وكان الشهر وقت قليل جدًا للقيام بهذا التمثال ونتيجة لعملي المستمر استطعت أن أنهي التمثال في أقل من شهر وقمت بتركيب التمثال في ربع ساعه فقط وكانت قاعدة التمثال ارتفاعها ثلاثة أمتار والتمثاله ارتفاع 4.5 مترباجمالي التمثال والقاعدة 7.5 متراً.

كيف كان افتتاح محطة القطار بعد التجديد؟

مر علي نحت التمثال 7 سنوات إلا أنني مازلت أتذكر الموعد، حيث تم افتتاح ميدان المحطة بوجود تمثال الإمام البوصيري يوم 5/5/2019 وكان يوما جميلا، ووقت افتتاح ميدان المحطة حضرت أسرة الإمام البوصيري وقام أحدهم بإهدائي باقة من الورد ومن المواقف الطريفة أن أحد أحفاد الإمام البوصيري أشار إلى التمثال وقال أنه يشبه جده الإمام البوصيري بشكل كبير.

ما كان شعورك بعد الانتهاء من التمثال؟

كنت سعيد جدا فبعد نحت تمثال الإمام البوصيري أخذت الصحف والمجلات المصرية تتحدث عن الإمام بشكل أكبر والمجتمع السويفى بكل أطيافة وطبقاته تعرف من هو البوصيري معرفة تامة نشأته وتاريخة , وبعد فتره أيضا تلقيت مكالمه من امام مسجد الإمام البوصيري في محافظه الإسكندرية ليشكروني على التمثال وتوالى اشتهار التمثال اعلامياً سواء على قنوات فضائية أو في فيلم تسجيلي عن محافظة بني سويف.

بخلاف تمثال الإمام البوصيري هل يوجد تماثيل أخرى مهمة بمحافظة بني سويف ؟

يوجد تمثال العبور الذي نحته دكتور جمال السجيني بطول أفقي بلغ خمسة أمتار ونصف والذي يعبر عن عبور 1973، ويزيد عمره عن 50 عام حيث تم إنشاءه عام 1975، ويوجد تمثال أخر في مدينه إهناسيا وهو تمثال الملك رمسيس الثاني فوق العجلة الحربية الخاصة به.

برأيك، ما أهمية الهوية  للشعوب؟ وكيف يؤسر الفن في هويتها من محافظة لأخرى؟

الهوية شيء مهم جدا لأي شعب لأنها تعبر عن هذا الشعب وتقاليده وعاداته وتظهر الهوية في الملبس والمأكل والكلام واللهجة وطبيعة وتضاريس الأرض. ومصر هي البلد الوحيدة التي كلما تزور محافظه فيها تجد هويه مختلفة ومتنوعه لذلك عندما يأتي الأجانب إلى مصر ويروا الأثار وقت السياحة ينبهروا بكل عادات وتقاليد المصريين , وأي إرث نحتى بأي ميدان في المحافظة فهو تراثاً وهوية بصرية تعلن عن عمق الثقافة والتراث الذي يحمل معلم يميز ذاك البلد.