الثلاثاء، 6 مايو 2025

محمد عبد اللطيف مساعد وزير الآثار الأسبق في حوار خاص لموقع «موروث»: مصر رقم واحد على العالم في التراث والثقافة كمًا وكيفًا

مصر تمتلك العديد من الكنوز التي لا تُقدر بمال، ولا تُقدر بثمن

حوار: أحمد طه، فارس عز الدين

قال مساعد وزير الآثار السابق والعميد الحالي لكلية السياحة والفنادق جامعة المنصورة، الدكتور محمد عبد اللطيف، في حوار خاص لـ«لموروث» إن مصر تمتلك ثروة أثرية وتراثية فريدة من نوعها تجعلها في مقدمة دول العالم في المجال الأثري، ولابد أن نستغل هذه الثروة اقتصاديًا وماليًا.

ووصف «عبداللطيف» دولته مصر في بداية كلامه بأنها دولة عظيمة قائلا: “مصر عظيمة”  كلمة أرددها دائمًا في الكثير من البرامج التلفزيونية، وإذا كانت مصر قد فقدت الريادة في بعض المجالات إلا أنها ستعود مرة أخرى، فنحن رقم واحد على العالم في التراث والثقافة كمًا وكيفًا؛ من حيث الكم تتمتع مصر بأكبر عدد من الآثار الموجودة في العالم أجمع سواءً التي تم اكتشافها في الوقت الحالي، أو الموجودة في المتاحف، أما كيفًا فمصر تعد هي الدولة الوحيدة في العالم التي لها آثار تجسد حلقات متواصلة من التاريخ، ففترات مثل العصر الفرعوني، أو اليوناني، أو الروماني، أو البيزنطي، أو العصر الإسلامي، أو القبطي يتواجد بها آثار تمثلها على أرض الواقع سواء مباني أو قطع أثرية بالمتاحف.

وأوضح «عبداللطيف»: أن مصر تمتلك العديد من الكنوز التي لا تقدر بمال، ولا تقدر بثمن، والعالم أجمع يتمنى أن يكون لديه نسبة مئوية بسيطة من هذه الكنوز، التي منَّ الله علينا بها، وهي فضل كبير من الله ومن أجدادنا الذين تركوا لنا هذه الموروثات من معابد وكنائس ومساجد ومقابر أثرية، نعتز ونفتخر بها، ودورنا في الفترة الحالية هو الحافظ علي هذا التراث الأثري، لنسلمه سليمًا للأجيال القادمة للاستمتاع به والاستفادة منه.

وحول كيفية الاستفادة من تلك الثروة الأثرية الهائلة؛ يرى الدكتور «عبداللطيف»  أن مصر تحظى بتاريخ كبير وآثار هائلة تعبر عنه، ويجب أن يكون لها مردود اقتصادي، ويحدث ذلك من خلال تحويل تلك الثروة إلى عناصر جذب سياحي، وسيترتب على ذلك زيادة عدد السائحين القادمين إلى مصر من جميع أنحاء العالم، وهو ما يعني ضخَ العملة الصعبة في اقتصاد البلاد، وهذه العملة بدورها ستساعد في بناء الاقتصاد المصري، وبالتالي بناء المدارس والمستشفيات والمصانع، وتوفير ما نحتاجه من الخارج، مشيرًا إلى ضرورة العمل على تنشيط السياحة ليستفيد منها جميع أفراد المجتمع بدايةً من أصحاب المقاهي و “الكافيهات” والفنادق وانتهاءً بالمساهمة في الاقتصاد المصري وهو ما يعني خلق فرص عمل كثيرة للشباب المصري.

وفيما يتعلق بمشكلة نقص الوعي الأثري والتراثي لدى الشباب؛ فلا يلوم مساعد الوزير الأسبق الشباب في هذه المشكلة قائلًا: “الشباب ينقصهم الوعي الأثري والسياحي، ويجب أن تقوم الكوادر الإعلامية الشابة بدور التوعية الأثرية لهم، كما يقع على عاتق الدولة وأجهزتها الإعلامية دورًا كبيرًا في التوعية بالآثار والسياحة وأهميتها، فجميعنا نعلم أن الآثار والتاريخ شيء جميل، ولكن يجب علينا أن ندرك قيمتهم بالنسبة لنا”.

وبسؤاله عن فترة توليه منصب مساعد وزير الآثار وكذلك فترة عمله كمدير للآثار الإسلامية بالوزارة، تحدث قائلًا: “خلال هذه الفترة أنا عملت بكل جد في هذا المجال وفي حدود الإمكانيات المتاحة، فكان لي دور كبير في الاهتمام بمسار العائلة المقدسة، وفي ترميم الكثير من الأديرة الأثرية والآثار الإسلامية في الصعيد، وكذلك في أماكن القاهرة التاريخية، كما تمت مهمة تطوير هضبة الأهرام تحت إشرافي، وكذلك قمنا بإعداد المخازن الخاصة بالآثار والقطع الأثرية، وتحديد كيفية نقلها وحمايتها من السرقة مع الجهات المعنية، وهذا كان واجبي تجاه بلدي، فخدمة مصر شرف لي، سواءً كنت في منصب عملي تنفيذي أو حتي في منصب أكاديمي مثلما أنا الآن”.

وعن دور كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة برفع الوعي بالتراث المصري، يقول «عبداللطيف»: “إن وكالة تنمية البيئة وشئون خدمة المجتمع بالكلية تهتم بتوعية الأطفال في مرحلة التعليم الأساسي، حيث تم إنشاء متحف تعليمي للطلاب تُدعى إليه جميع المراحل التعليمية: الابتدائي والاعدادي والثانوي؛ لتدريبهم وإعطائهم خلفية عن الثقافة ولتوعيتهم بالأثار والسياحة، لكي ينشأ جيل يعرف قيمة آثاره وتراثه، مضيفًا أن الكلية منذ فترة قامت بإرسال أفواج من أعضاء هيئة التدريس وأعضاء الهيئة المعاونة إلى المدارس لتوعيتهم لأنهم جيل المستقبل الذي إذا تم توعيته سيكون على قدرٍ من المسؤولية، وناشد الدكتور «عبداللطيف» المدارس والجامعات المصرية الاهتمام بهذا الشأن وتوعية النشء القادم بذلك.

وعن تأهيل طلاب وخريجين كلية السياحة والفنادق بجامعة المنصورة لسوق العمل ونشر التوعية الأثرية في المجتمع، أوضح قائلًا: “إن خريجين كلية السياحة والفنادق، في حقيقة الأمر، لا يجدون أحيانًا فرصةً في سوق العمل، ونحن هنا في الكلية تبنينا هذا الأمر، ورأيت أن هنالك عدة أشياء يجب تطبيقها، أولًا التطبيق العملي للمحاضرات، وهو ما نقوم به، وثانيًا قمنا بجلب مجموعة من الشركات المرموقة في مجال الفندقة، لتدريب الطلاب وتأهيلهم لسوق العمل، وهو ما أشاد به أحد أعضاء نقابة السياحة العالمية، كما نقوم في كل عام بتنظيم ملتقى للتوظيف هنا بداخل الكلية، ونقوم بدعوة شركات السياحة والفنادق، حيث شاركت 13 شركة سياحية في هذا الملتقى عام ٢٠٢٣، وفي العام الذي يليه ٢٠٢٤ انضمت لنا 41 شركة.

 ويرى «عبداللطيف» أن الدراسة مهمة لدى الطالب ولكن  يجب أن تكون بالتوازي مع التطبيق العملي، حيث قال: يوجد هنا بالكلية قسم الإرشاد السياحي وفيه نقوم بعمل تدريب عملي للطلاب خلال الصيف، وقد كان اختيار توقيت التدريب خطأً كبيرًا من جانبنا اكتشفتُ ارتكابه متأخرًا، فقمنا بتعديل وقت التدريب ليكون خلال العام الدراسي لكي يطبق الطالب على الجانب النظري، كما قمنا بتغيير لائحة البكالوريوس بالكامل، حيث أصبحت اللائحة الجديدة بنظام الساعات المعتمدة، كذلك قمنا بإجراء تطوير في جميع  الأقسام داخل الكلية، وتغيير كثير من المقررات لكي تواكب العصر الحالي؛ ومن ذلك استحداث مقررات السياحة الإلكترونية، والبرمجة السياحية، لأن هذه المجالات  تعتبر من أهم المهارات المطلوبة لدى الخريج وتهتم بها شركات السياحة والفنادق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق