الثلاثاء، 6 مايو 2025

العادات والتقاليد المصرية مرآه لحضارة سبعة آلاف عام.. والشباب: “السوشيال ميديا تبعد أغلبنا عنها”

 

تقرير: فارس عز الدين

في قلب مصر لا تسير الحياة فقط على إيقاع الحداثة والتطور، بل تنبض أيضًا بروح الموروث الشعبي والعادات العريقة التي شكلت ملامح الشخصية المصرية عبر قرون من الحضارة حيث تتوارث الأجيال طقوسًا لا تندثر، بل أنها تتجدد بخصوصية فريدة تميز الريف عن الحضر والنوبة عن الصعيد والواحات عن دلتا النيل، فالعادات والتقاليد ليست مجرد طقوس مكررة بل هي لغة اجتماعية وهوية ثقافية راسخة تعكس القيم ونبض الناس في المناسبات الاجتماعية والدينية المختلفة مثل الأفراح والمآتم والموالد والأعياد مثل عيد الحصاد وعيد الأضحى وعيد الفطر وشم النسيم وأبرز ما يميز هذه العادات هو تكيفها وبقائها لآلاف السنين سواء كانت عادات اجتماعية، أو عادات دينية يتمتع بها أهالي الريف والحضر والصعيد والبدو، فجميعهم لديهم عاداتهم المختلفة التي تحظي معظمها على الاحترام من جميع فئات الشعب المصري.

وفي هذا التقرير يرصد  موروث ملامح هذا التراث لاجتماعي ونتعرف إلى آراء الشباب حول مستقبله في ظل التغيرات المعاصرة فسبق وأن صرح وزير الثقافة الدكتور احمد فؤاد هنو، بأن المجتمع المصري لديه قيم وأعراف وتقاليد حمت الوطن وحافظت على القيم الإنسانية به ومن ثم يجب أن نحافظ عليها، مؤكدا على أن عملية تحريك القيم والتقاليد قد تكون سلاح ذو حدين.

و أكد الفنان محمد صبحي خلال مؤتمر الحوار الوطني على ضرورة التمسك بالجذور، مشيرًا إلى أن التمسك بالعادات والتقاليد والجذور ليس تخلفًا، بل هو ضرورة وأمر أساسي مهما بلغ التقدم التكنولوجي، مشددًا على أهمية إبراز عظماء تاريخ مصر والتمسك بالهوية الثقافية.

الشباب المصري: نسبة كبيرة منا بعدت عن العادات والتقاليد ونسبة ليست قليلة أيضا مازالت متمسكة بها

 سعت موروث لمعرفة آراء الشباب المصري، حول تمسكهم بالعادات والتقاليد المصرية ولما تتأثر، فيقول أحمد البحراوي – طالب بكلية الهندسة من مدينة طنطا-  هناك عادات وتقاليد يهتم بها المصريين  وتسمى “الأصول” وبالطبع ليس كل الناس تعمل بها، لكن نحن لدينا رواسخ وثوابت لا تتغير، ولابد ألا نجزئ مبادئنا في الصح والخطأ، وفي النهاية كل شخص لديه حريته في الاختيار.

وتابع ‏”هناك بالتأكيد أمور جديدة على مجتمعنا في الوقت الحالي بسبب السوشيال ميديا، والشباب لا يفهمها لكنه يعمل بها ظنا منهم بأن رؤية الجيل القديم خاطئة لأنهم اعتادوا عليها دون تفكير، مؤكدا على أن المسئولية تقع على الكبار والآباء والأجداد فيجب أن يكونوا عن قرب مع الأجيال الحديثة ليعلموا مستجدات العصر الحالي فيستطيعون حينها النصح والإرشاد.

 ووصف عمر حسين –  طالب بكلية الطب، العادات والتقاليد في مجتمعنا المصري بأنها الحاجة” التي ولد بها، أو ولد فوجد أهله أو أسرته يقومون بها مثل العادات التي توارثها منهم أو من المجتمع المحيط به مشيرا إلى أنه يطبق منها الكثير.

واستكمل حديثة قائلًا: وهناك عادة تعلمتها من أسرتي وأطبقها في حياتي باستمرار “العادة الأولي هي عادة مرتبطة بالإسلام، وهي احترام الكبير، فانا ولدت شاهدت أبي وجدي وعمي كيف يعاملون الأكبر سنا، وشاهدت أخوتي الأكبر مني، كيف يحترمون الكبير، ولا يستطيع أحد منهم تعلية صوته، أو أن يقول لا للشخص الأكبر سنا، حتى لو لم يقتنع بكلامه، لكنه يفعله احتراما له.

‏ويرى عمر أن الشباب في سنه بنسبة كبيرة بعدت عن العادات والتقاليد ونسبة ليست قليلة أيضا مازالت متمسكة بها والسبب في ذلك ترددهم على السوشيال ميديا، والتأثر بالأشياء التي يشاهدونها في الخارج، واصفًا ذلك “الشاب دلوقتي بقي بيقلد أي أحد من بره البيت حتي لو هو غلط بس علشان يكسر العادات والتقاليد ويحس انه مختلف عن أهله وانه حر وبيبرر ده بأنه دا الطبيعي لأن الأجيال مختلفة”.

وترصد موروث بعض العادات الاجتماعية والدينية التي مازال أهالي مصر ملتزمون بها

الزواج: تعدّ الأعراس مناسبة لا غنى عنها في كل أنحاء العالم ففي مصر مثلاً جرت العادات على تقديم جهاز العروس والذي يتكون من الصندوق الذي يوضع به الإكسسوارات من العقود والمجوهرات والأشرطة الملونة التي يزين بها الشعر الطويل والمخدة وكذلك يتم تقديم مبلغ مالي للعريس وتُسمى ب “نقوط الفرح” وهي عادة متأصلة في المجتمعات الشعبية الأخرى.

المولد النبوي: هي مناسبة عظيمة يتمّ الاحتفال بها منذ القدم، حيث جرت العادات بتنظيم مسيرات يتوافد بها الشباب والأطفال والشيوخ، ويرفعون أعلاماً مكتوباً عليها عبارات المدح للنبي عليه الصلاة والسلام، ويطوفون بها حول المدينة احتفالاً بهذه المناسبة.

شم النسيم: من العادات المتوارثة منذ الفراعنة الأجداد هي شم النسيم الذي يُحتفل به في الحادي والعشرين من أبريل في كل عام ويتناول فيه المصريون الفسيخ (السمك المملح).

سبوع المولود: كان المصريون القدماء يحتفلون بميلاد الطفل في اليوم السابع بعد ولادته لأنه في هذا اليوم يكتمل فيه حاسة السمع عند المولود لذا كان يتم الاحتفال بطريقة صاخبة من خلال دق الطبول وارتداء الخلاخيل حتى يسمع المولود الأصوات بوضوح وتلك العادة تم توارثها عبر الأجيال، حتى أصبحت طقسًا أساسيًا تقوم به كل العائلات المصرية.

كسر القلة: يرتبط كسر القلة عند المصري القديم بالوفاة فبعد موت أحد الأفراد تقوم أسرته بدفنه وتشييع جنازته ثم القيام بكسر كل الأواني الفخارية التي تخصه على الفور خشية عودة روحه إلى البيت مرة أخرى، وقيامها بأذى أحدهم أو التسبب في الشر حسب اعتقادهم وجرى توريث تلك العادة، حتى أصبح كسر القلة مرتبطا بالأشخاص الذين يشيعون الطاقة السلبية والأذى في المكان باعتبار أن كسر القلة وراءه ستُنهي تردده على المكان مرة آخري.

ذكرى أربعين المتوفي: اعتاد المصريون القدماء إقامة مراسم الجنازة بعد 40 يومًا من عملية التحنيط التي كانت تستغرق حوالي 40 يومًا وتناقل المصريون تلك العادة من خلال إقامة الذكرى الأربعين للمتوفي بتجمع عائلته وأصدقائه لقراءة القرآن والدعاء له.

عين حورس: كان للإله حورس مكانة كبيرة ومقدسة في قلوب المصريين القدماء، لذا اتخذوا رمز عين حورس للحماية من الأرواح الشريرة والطاقة السلبية والحسد، من خلال ارتدائها كقلادة ووضعها على صدر موتاهم لحمايتهم في الحياة الأخرى ومازالت هذه العادة موجودة حتى الان.

موائد الرحمن الخاصة بشهر رمضان: وهي تعد من العادات المميزة جدا في مصر، وتمتد إلى اكثر من ألف عام وهي موائد طعام تُنْصب في الشوارع لإطعام الصائمين، ويتسابق المصريون في هذا الشهر الكريم إلى إطعام الصائمين فمنهم من يقوم بتجهيز وجبات أُعدت في المنزل أو تجهيز المشروبات والتمر ويوزعها وقت آذان المغرب على الناس في الشوارع والطرقات.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق