السبت، 17 مايو 2025

«عين حلوان: تراث استشفائي على وشك النسيان»


 

كتب: أحمد عبدالمتعال

ذات يوم، كانت “عين حلوان الكبريتية” سبيلًا للعلاج وملجأً للباحثين عن الراحة، يقصدها المصريون والأجانب للاستشفاء من أمراضهم، وللاسترخاء في أحضان الطبيعة. واليوم؟ ما تبقى منها لا يسرّ زائرًا ولا يرضي مريضًا. فتحت طبقات من الإهمال تتقلص مساحة واحدة من أثمن الهبات الطبيعية التي منحها الله لمصر في قلب حي حلوان بالقاهرة، واليوم بين أبنية شاهدة على عصر كان راقيًا، تتوارى عين حلوان الكبريتية خلف أسوار قديمة، ومياه تشكو من الإهمال.


تم اكتشاف العين في عام 1899 خلال أعمال حفر خط السكك الحديدية، واكتشف العلماء حينها أنها تحتوي على أعلى نسبة كبريت في الشرق الأوسط، ما جعلها تُصنّف كواحدة من أهم العيون الاستشفائية عالميًا. ومع بداية القرن العشرين، ازدهرت المنطقة، وأُنشئت استراحات وفنادق وعيادات علاجية، وجاءها زوار من شتى أنحاء العالم. ولكن سرعان ما تغير الحال.


دخلت العين دوامة الإهمال مع غياب الخطط التطويرية، وتناست الجهات المعنية قيمتها العلاجية والسياحية. وتحولت المباني التراثية المحيطة إلى أطلال، وامتلأت أحواض المياه بالكائنات الدقيقة والطحالب الخضراء.


تآمرت عوامل عده على هذا الكنز الطبيعي مثل غياب الصيانة، وتردّي البنية التحتية، وإهمال الترويج الإعلامي وصارت عين حلوان اليوم ذكرى باهتة لمكان كان يعِد بأن يكون وجهة عالمية للسياحة العلاجية..

بين أنين المياه الكبريتية التي تكافح كل يوم كي تداوي زوراها، وصمت الجدران التي كانت تستقبل الأمل، تصرخ عين حلوان مطالبة بإنقاذها. ليس فقط لتُعيد أمجادها، بل لتكون شاهدًا على أن مصر لا تُفرط في كنوزها، ولا تترك ذهبها يغرق في الوحل.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق