الأحد، 4 مايو 2025

ماجد الراهب يكتب لموروث .. زاوية الأموات بانوراما للحياة




 

مقال : ماجد الراهب

“زاوية الأموات” أو “زاوية سلطان” هى مدينة هامة فى محافظة المنيا وتقع في الناحية الشرقية من جنوب مدينة المنيا، وتبعد حوالي عشرة كليومترات عن مدينة المنيا شرق النيل، كما تبعد عن “بني حسن” أيضًا حوالي عشرة كليومترات، أُطلق عليها اسم زاوية سلطان نسبة لسلطان باشا والد هدى شعراوي، وهي مدينة يمتد بها التاريخ قديمًا حيث كانت عاصمة للإقليم السادس عشر من إقليم الصعيد، وكان يُرمز له بحيوان “الوعل” وهو أحد فصائل الغزال في زمن الأسرة الثالثة.

وسميت المنطقة أيضًا باسم “الكوم الأحمر” نتيجةً لوجود عدد كبير من أكوام الفخار والتي ترجع إلى العصور الفرعونية واليونانية الرومانية والقبطية، ويطلق عليها أيضًا “حبنو” من الكلمة القديمة “حبن” ومعناها يطعن حيث أن حورس، وهو المعبود لهذه المنطقة، طعن “ست” إله الشر انتقامًا لأبيه أوزوريس، وتنفرد هذه البقعة الهامة بأنها تضم مقابر ومدافن من كافة العصور حتى وقتنا هذا، ولذلك سُميت بزاوية الأموات؛ فهي تضم مقبرة “نفر سخرو” من عصر الدولة الحديثة، وتحديدًا الأسرة التاسعة عشر، وهى عبارة عن مقصورة ومدخل إلى صالة تفتح على الهيكل بمدخل ثلاثي بعمودين وكتفين ثم حجرة الدفن، ويوجد بها بقايا هرم منعت خوفو أو “مرضعة خوفو” الذي أقامه الملك خوفو تكريمًا لمرضعته وهو يعتبر من أقدم الأهرامات الموجودة فى مصر، وقد كانت مدينة بنى حسن تسمى في وقتها منعت خوفو.

وهناك أيضًا معبد من عصر الرعامسة، وتوجد بقايا له عبارة عن سلم حجري يقود إلى صالة تقديم القرابين، وفي العصر القبطي؛ عُرف باسم “تيموني” وهي كلمة قبطية تعنى الدير. وقد وانتشر بهذه المنطقة مجموعة أديرة أهمها دير “أباهور” بمنطقة “دير سوادة”، كما توجد كنيسة أثرية منحوته في الجبل كانت قبلًا معبدًا رومانيًا، وتوجد في شمالها جبانة قبطية وشواهد قبور لمدافن رهبانية وكنيسة من خورس واحد منحوت في الصخر، وقد أقيمت هذه التجمعات في المناطق التي يبتعد فيها الجبل عن النهر.

التخطيط المعماري للمقابر الإسلامية بزاوية الأموات

يشمل التخطيط المعماري للمقابر الإسلامية بزاوية الأموات نمطين، يضم كل منهما عددًا من النماذج، وقد تم تحديد تخطيط المقابر تبعًا لهذين النمطين، وقد تنوعت ما بين القبة المفردة، والمزدوجة حيث تنقسم إلى قسمين بينهما عقد، والثلاثية التي تمثل رواقًا أو بلاطة مستعرضة تحمل ثلاث قباب حيث تنقسم إلى ثلاثة أقسام بينها عقدان، ويتكون النمط الأول من ثلاثة نماذج: الأول المقبرة ذات الأربعة مداخل، والثاني المقبرة ذات الثلاثة مداخل وبالجنوب الشرقي حنية المحراب، والثالث المقبرة ذات مدخل واحد على محور المحراب، كذلك يضم النمط الثاني ثلاثة نماذج يتميز الأول بالمدخل المربع الذي تعلوه القبة، ويتميز الثاني بوجود المحراب مع ثلاثة مداخل، ويتميز النموذج الثالث بوجود مدخل واحد على محور المحراب، ويتقدم المقبرة فناء في الشمال الغربي.

إذن العنصر الرئيسي بمقابر زاوية الأموات يقوم على القبة والتي انتشرت في العصر الفاطمي بشكل كبير، بالعمارة الإسلامية والقبطية على السواء، وسنجد أن هذه الوحدة سوف تتطور من القبة المفردة، إلى القبة المزدوجة والثلاثية والإيوان ذي القبتين والثلاث قباب، وأحيانًا يعلو المقبرة ست قباب أو تسع قباب، وقد وُجد النمط الأول بقُبة في ضريح بقوص ومقابر أسوان وأضرحة الشيخ يونس والحصواتى وعاتكة والجعفري بالسيدة نفيسة وهناك أمثلة لهذا التخطيط بجبانة البجوات.

العناصر المعمارية بالمقابر

“الواجهات والمداخل”: أقيمت المقابر بالطوب اللبن ويتوسط واجهاتها مداخل تذكارية تذكرنا بالمداخل الفاطمية، وقد أقيمت بالطوب والحجر حيث يوجد مدماك من الطوب بين كل مدماك من الحجر ويستمر ذلك بالعقود التي تعلو فتحات المداخل. “المحاريب”: وهو من أهم العناصر أيضًا، وقد وُجد بالمقابر، وتحديدًا بالركن الجنوبي الشرقي منها، ويمثل حنية نصف دائرية، وقد انتشرت المحاريب بمقابر أسوان والبهنسا حيث تعتبر إحدى سمات العمارة الفاطمية. أما “النوافذ” فقد تنوعت أشكالها ما بين الفتحات صغيرة المساحة إلى القندليات بالمقبرة والتي تتكون من نافذتين تعلوهما قمرية، وتعتبر عناصر الإضاءة والتهوية من العناصر المهمة في المبنى بصفة عامة حيث تعتمد الإضاءة والتهوية على النوافذ والأبواب، كما ساعد استخدام القباب في توفير حيز فراغي، وكانت النوافذ في مستوى مرتفع مما يساعد على تحريك الهواء داخل المبنى. وهناك عنصر “القباب ومناطق الانتقال”: حيث أُقيمت القباب بالطوب اللبن على جميع المقابر كما شرحنا سابقًا، وتتفوق هذه الجبانة على الجبانات الإسلامية بالوجة القبلي كالجبانة الإسلامية بأسوان والبهنسا؛ حيث تضم كل منهما عددًا كبيرًا من المقابر التي سارت على نفس التخطيط المعماري.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق