حوار: محمد عبدالله
في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها السياحة الثقافية في مصر، من ضغوط التطوير العمراني إلى تراجع الوعي بأهمية التراث، تبرز جمعيات المجتمع المدني كأحد الخطوط الدفاعية للحفاظ على الهوية الثقافية ومقومات السياحة المستدامة. وفي هذا السياق، كان لنا هذا الحوار مع محمد الحسانين المبيض،رئيس مجلس إدارة جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية، الذي يكشف فيه عن جهود الجمعية لحماية المواقع التراثية، ورؤيتها لتعزيز السياحة الثقافية كأداة للتنمية، بالإضافة إلى موقفه من المبادرات الحكومية والمجتمعية في هذا المجال.
في البداية عرفنا كيف جاءت لك فكرة إنشاء جمعية الحفاظ على السياحة الثقافية ومتى تم إنشاءها وما أهدافها؟
أثناء الاحتفال بيوم السياحة العالمي بمدينة الأقصر ٢٠١٦، انطلقت فكرة إنشاء كيان غير هادف للربح يهدف للحفاظ علي مقدرات السياحة الثقافية المصرية، ويساهم في مساعدة جميع العاملين في هذا النشاط الهام وكذلك الأنشطة والصناعات المرتبطة بالسياحة الثقافية. واجتمع عدد كبير من الزملاء المخلصين علي الفكرة وبذلوا فيها جهدًا كبيرًا لتطويرها حتى أصبح كيانا رسميا معلنا في ٢٠ مايو ٢٠١٧ تحت مسمى “جمعية الحفاظ علي السياحة الثقافية”، لمعاونة الجهات المختصة كالاتحاد المصري للغرف السياحية والغرف التابعة له، وكذلك وزارة السياحة والآثار في إلقاء الضوء علي بعض المعوقات التي تواجه منظومة السياحة الثقافية واقتراح الحلول المنطقية فنياً والقابلة للتنفيذ حكوميًا وذلك بعد الدراسة المتأنية من الأعضاء المؤسسين لما لهم من خبرات متنوعة في هذا القطاع.
في ظل محدودية الموارد… ما التحديات التي واجهتكم في بداية إنشاء الجمعية؟
لم تكن لدينا الإمكانيات المادية الهائلة ولكن سخرنا مجهوداتنا الشخصية لدراسة أفكار جديدة تساهم في تنمية المجتمع المدني المرتبط بالمناطق السياحية ذات الطابع الثقافي، والتي تصب في النهاية في مصلحة نشاط السياحة الثقافية الذي يمس سمعة وثقافة المجتمع المصري كما نحب أن نراه
ما اختصاصات جمعية الحفاظ علي السياحة الثقافية ؟
تتنوع اختصاصات الجمعية ما بين التنمية الاقتصادية والعمل علي تحسين مناخ الاستثمار في السياحة الثقافية، والمساهمة في تطوير وتنمية المناطق الأثرية والسياحية، وتنمية الخدمات الثقافية والعلمية والسياحية، وحماية الأعضاء وتنمية أعمالهم فيما بينهم في مجال السياحة أو أي مجالات استثمارية أخري، وحماية البيئة والمحافظة عليها وغيرها من الاختصاصات الأخرى.
ما الأنشطة التي تقوم بها الجمعية؟
تقوم الجمعية بالأنشطة التي تهدف إلى حماية البيئة وتشجع السياحة البيئية مثل الندوات والمحاضرات الثقافية والعلمية والأدبية لتوعية الأعضاء والأهالي وأهل الصناعة والأكاديميين، تنظيم رحلات ثقافية وتسويقية واستكشاف مقاصد سياحية وترفيهية لأعضاء الجمعية والمنتسبين إليها، إقامة الندوات وعمل الملصقات لتوعية الجماهير بأهمية السياحة والحفاظ عليها وحملات توعية للحفاظ على الآثار وحسن معاملة السائح، تنظيم المعارض والمؤتمرات المتعلقة بالأنشطة السياحية والصناعات المرتبطة بها. المعاونة على رفع جودة المنتج السياحي المصري للمنافسة في السوق العالمية، تنظيم الفعاليات والاحتفالات والمهرجانات لتنشيط السياحة داخل وخارج مصر. متابعة ومشاركة البعثات الأثرية المصرية والأجنبية في المناطق الأثرية. مراجعة وتعديل ومجابهة المعلومات السياحية والتاريخية الخاطئة والمغلوطة التي تمس سمعة مصر وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة. المساعدة في إعداد وإخراج مواد فيلميه دعائية لتسويق المناطق السياحية، نشر الثقافة المصرية، تقديم كافة الأنشطة للتعرف على الدول الأخرى وتقوية العلاقات الثقافية والاجتماعية وتبادل الوفود وأخيرا إقامة الدورات التدريبية للتعرف على أساليب الإدارة الحديثة وتنمية المهارات.
حدثنا عن مفهوم السياحة الثقافية؟
السياحة الثقافية باختصار شديد هي الترويج لمصر كوجهة تراثية عالمية مثال على ذلك: حملات “Visit Egypt” التي تم تدشينها على مواقع التواصل الاجتماعي والتي تُظهر التنوع الحضاري.
ما رأيك في دور الدولة في الحفاظ على التراث والهوية المصرية؟
تلعب الدولة المصرية دورًا محوريًا في الحفاظ على التراث والهوية المصرية، وذلك من خلال عدة محاور رئيسية وهي: الحفاظ على التراث المادي (الأثري والمعماري)، الحفاظ على التراث غير المادي، وتعزيز الهوية المصرية عبر التعليم والإعلام.
كيف تحافظ الدولة على التراث المادي؟
من خلال سن التشريعات والقوانين التي تحافظ على الأثار المصرية والتنقيب عنها وترميمها وتطوير المتاحف، حيث تُصدر الدولة قوانين صارمة لحماية الآثار، مثل قانون الآثار المصري الذي يُجرم التنقيب غير المشروع أو تهريب القطع الأثرية. وتدعم الدولة أيضا مشاريع التنقيب الأثري بالتعاون مع البعثات الدولية، كما تهتم الدولة بترميم المواقع الأثرية وخير دليل على ذلك ترميم معابد الأقصر، وإطلاق مشروع المتحف المصري الكبير، وإنشاء متاحف عالمية (مثل المتحف القومي للحضارة المصرية، متحف الغردقة) لعرض التراث وحمايته من السرقة أو التلف.
كيف تحافظ الدولة على التراث غير المادي؟
تحافظ الدولة على التراث غير المادي من خلال التسجيل والتصنيف ودعم الحرف التقليدية وتعزيز الهوية المصرية عبر التعليم والإعلام، حيث قامت الدولة بتسجيل العناصر التراثية غير المادية في قوائم اليونسكو للتراث الإنساني كفنون السيرة الهلالية، والأغاني الشعبية، والحرف اليدوية وغيرها، وتدعم الدولة الحرف التقليدية من خلال تشجيع الحرفيين عبر المشاريع الصغيرة (مثل مشغولات الخزف، النحاس، السجاد اليدوي)، كما تعقد الدولة مهرجانات الفنون لإحياء الموروث الشعبي مثل “مهرجان الأغنية” في أسوان أو “أيام التراث” في القاهرة.
وفيما يتعلق بتعزيز الهوية المصرية عبر التعليم والإعلام تم إدراج تاريخ مصر وحضارتها في المناهج التعليمية لتعزيز الانتماء كما تم إنتاج برامج تلفزيونية عن آثار الفراعنة وأفلام وثائقية ومسلسلات تلفزيونية عن أحياء ومناطق بمصر تُبرز تاريخها (مثل مسلسل “الأزهر” وغيره من المسلسلات).
من وجهه نظرك كيف تحافظ مصر على تاريخ تراثها ؟
تقوم مصر بالحفاظ على تاريخها عن طريق التعاون الدولي والعمل مع منظمات مثل اليونسكو لاستعادة الآثار المهربة (مثل مسلة رمسيس الثانية التي استُعيدت من فرنسا)، المشاركة في معارض عالمية لعرض التراث المصري (مثل المعارض المتجولة في متاحف العالم، كما تقوم الدولة بالحفاظ على تاريخها من خلال مكافحة التطرف الفكري، ومواجهة العمران العشوائي، والرقمنة، حيث تدعم الدولة الخطاب الديني المعتدل الذي يحترم التنوع التاريخي لمصر (مثل تجديد الخطاب الأزهري)، وتواجه الدولة العمران العشوائي من خلال حماية المناطق الأثرية من التعديات (مثل مشروع تطوير منطقة الفسطاط)، كما تهتم الدولة برقمنة التراث حيث يتم توثيق الآثار رقميًا لحفظها من الاندثار وخير مثال على ذلك مشروع “مصر الرقمية” لمسح الآثار ثلاثي الأبعاد.
ما دور مؤسسات الدولة المتخصصة في دعم تراث مصر؟
يشرف المجلس الأعلى للآثار على كل ما يتعلق بالحفائر والمواقع الأثرية، وتحتفظ دار الكتب والوثائق القومية بالمخطوطات النادرة والتراث المكتوب، كما يمول صندوق إنقاذ الآثار مشاريع الطوارئ لإنقاذ المواقع المهددة (مثل معبد أبو سمبل).

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق