الاثنين، 5 مايو 2025

«شارع المعز» .. متحف مفتوح يحكي ألف عام من الحضارة الإسلامية في قلب القاهرة

 

تقرير: أحمد طه وعبدالرؤوف محمد

يعد شارع المعز لدين الله الفاطمي من أبرز الشوارع التاريخية في القاهرة، حيث يربط ماضي المدينة بحاضرها. ويُعد هذا الشارع شاهداً حياً على عصور متتالية من الحضارات، من الفاطميين إلى المماليك، ويحتوي على العديد من المعالم التاريخية والمعمارية التي تعكس جمال وعراقة التراث الإسلامي. فقد كان شارع المعز في يوم من الأيام مركزاً للثقافة والاقتصاد والسياسة في قلب القاهرة، وما زال يحتفظ بروح الأصالة والتراث من خلال مبانيه الأثرية ومساجده ومدارسه التي تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم. هذا التقرير يستعرض علاقة هذا الشارع العريق بالتراث المصري الإسلامي، ويكشف عن الدور الكبير الذي يلعبه في الحفاظ على الهوية الثقافية للمدينة.

يرجع تاريخ شارع المعز إلى عصر الخليفة الفاطمي المعز لدين الله (341-365هـ/ 953-975م)، والذي حكم مصر في الفترة ما بين (358-365هـ/ 969-975م) كأول الخلفاء الفاطميين لمصر. يعد الشارع حاليًا أكبر متحف مفتوح للآثار الإسلامية في العالم، وموقع تراثي فريد تم إدراجه على قائمة مواقع التراث العالمي في عام 1979م.

 تغيرت مسميات الشارع على مر العصور التاريخية، حتى عُرف بشارع المعز منذ عام 1937م تكريمًا له كمنشئ للقاهرة.

يمتد الشارع بين بابين من أسوار القاهرة القديمة من باب الفتوح شمالًا حتى باب زويلة جنوبًا، مرورًا بعدة حارات وشوارع تاريخية عريقة من أشهرها شارع أمير الجيوش، الدرب الأصفر، حارة برجوان، خان الخليلي، والغورية.

 ويضم الشارع مجموعة من أروع آثار مدينة القاهرة يصل عددها إلى تسعة وعشرين أثرًا تعكس انطباعا كاملًا عن مصر الإسلامية في الفترة من القرن العاشر حتى القرن التاسع عشر الميلادي، والتي تبدأ من العصر الفاطمي بمصر (358-567هـ/ 969- 1171م) حتى عصر أسرة محمد علي (1220- 1372هـ/ 1805-1953م). وتتنوع الآثار الموجودة ما بين مباني دينية وسكنية وتجارية ودفاعية، واليوم تصطف الأسواق ومحلات الحرف اليدوية التقليدية على طول الشارع مما يضيف إلى سحر الشارع التاريخي.  

يرصد موقع موروث أبرز الأماكن الثراثية في شارع المعز وهي :

مدرسة وقبة الصالح نجم الدين أيوب

واحدة من أهم المنشآت المعمارية الباقية من العصر الأيوبي، تقع في منطقة بين القصرين من شارع المعز لدين الله. عُرفت بالمدرسة الصالحية حيث بدأ في إنشائها السلطان الملك الصالح نجم الدين أيوب في عام 641هـ/ 1243م. تعد هذه المدرسة هي الأولى من نوعها لتدريس المذاهب السنية في مصر حيث أنشئت لتدريس المذاهب الفقهية الأربعة بدلًا من المذهب الشيعي الذي كان يدرسه الفاطميون من قبل، وكان لكل مذهب مكان خاص بداخل المدرسة.  من أهم ما يميز هذه المدرسة احتفاظ واجهتها الرئيسية بزخارفها الفنية ومئذنتها المميزة التي تعلو المدخل، ولم يتبق من المدرسة حاليًا سوى الإيوان الغربي (إيوان المذهب المالكي)، ويرجع تاريخ إنشاء القبة الضريحية الملاصقة للمدرسة إلى عام 647هـ/ 1249م والتي شيدتها السلطانة شجر الدر زوجة الملك الصالح وذلك بعد وفاة زوجها خلال الحروب الصليبية في المنصورة، الذي دُفن في قلعة الروضة إلى أن اكتمل بناء القبة ونقل إليها في عام 648هـ/ 1250م، وللقبة واجهة واحدة رئيسية بها مدخل على شارع المعز يعلوه لوحة تحمل كتابات تشير إلى تاريخ وفاة الملك الصالح. تمثل المقصورة الخشبية بداخل القبة نموذج فريد من نوعه للتحف الخشبية في العصر الأيوبي بزخارفها الكتابية المحيطة بها.

سبيل وكتاب عبد الرحمن كتخدا



يقع هذا السبيل عند تقاطع شارع المعز مع شارع التمبكشية، شيده الأمير عبد الرحمن كتخدا القازد علي سنة 1157هـ/ 1744م، وكان أحد قادة الجيش في العصر العثماني بمصر، وكان مهتمًا بتشييد العمائر المتنوعة بمدينة القاهرة.

يقع المدخل الرئيسي للسبيل بشارع التمبكشية على يسار الواجهة القبلية. يعلو باب الدخول لوحة كتابية عبارة عن أبيات من الشعر واسم المنشئ وتاريخ الإنشاء بطريقة حساب الجمل، كما يوجد أيضًا مساحة مربعة بداخلها دائرة بها كتابات لأسماء أصحاب الكهف أسفل طاقية العقد.

يتكون السبيل من غرفة التسبيل وهي مستطيلة الشكل لها ثلاث واجهات بكل منها شباك نحاسي يتقدمها ألواح رخامية من الخارج مخصصة لوضع كيزان الشرب لسقاية المارة. غُطيت جدران السبيل من الداخل بالبلاطات الخزفية (القاشاني)، والتي تنوعت زخارفها بين الزخارف النباتية العثمانية، ورسم للحرم المكي، بالإضافة إلى الزخارف الكتابية ومنها “كلما دخل عليها زكريا المحراب”، “يا مفتح الأبواب افتح لنا خير الباب” وغيرها من الكتابات. يعلو السبيل كُتّاب لتعليم أيتام المسلمين القرآن الكريم والأحاديث الشريفة.

مدرسة وخانقاه السلطان الظاهر برقوق


أنشأها السلطان الظاهر برقوق ما بين عامي (786-788ھ/1384-1386م)، وتقع هذه المجموعة بشارع المعز وتتوسط أحد أكبر مجموعات التراث المعماري في العالم. للمنشأة وظائف خيرية دينية، حيث كانت تستخدم كمدرسة لتدريس المذاهب الفقهية الأربعة ومسجد وخانقاه للصوفية، وبها قبة ضريحيه دُفن بها والده وعدد من زوجاته وأبنائه.

تتكون المدرسة من صحن مكشوف تحيط به أربعة إيوانات أكبرهم الإيوان الجنوبي الشرقي الذي يحتوي على محراب رخامي ومنبر خشبي وكرسي المصحف ودكة المبلغ. كما ألحق بالمنشأة وطبقات للصوفية وغرف للطلبة ومطبخ ودورة مياه وحظيرة للدواب كمنشأة خدمية للمدرسة. ويعلو واجهة المدخل مئذنة قمتها على الطراز المملوكي.

 وتعد المنشأة تحفة معمارية رائعة بكل ما فيها من عناصر معمارية وزخرفية. ويميز المنشأة النصوص الكتابية النسخية التي تحتوي على آيات قرآنية، واسم المنشئ وتاريخ الإنشاء، كما تتميز أيضًا بالتكيسات الرخامية الملونة وسقف إيوان القبلة بزخارفه الرائعة

باب النصر


يعد باب النصر أحد أبواب السور الشمالي لمدينة القاهرة، ويفتح على شارع الجمالية. شُيد في عهد الخليفة المستنصر بالله على يد وزيره قائد الجيوش بدر الجمالي سنة 480هـ/ 1087م للدفاع عن مدينة القاهرة الفاطمية. وقد شُيد من الحجر، عوضًا عن التي شيدها جوهر الصقلي بالطوب. على الرغم من وجود اسم “باب العز” في النص التأسيسي المنفذ بالخط الكوفي أعلى البوابة بدقة وبراعة، إلا أنه ظل محتفظًا بالاسم القديم “باب النصر” وهي التسمية التي ما زالت تطلق عليه حتى الآن.

وأهم ما يميز برجي الباب أنهما اتخذا شكلًا مربعًا كما نُقش على أحجارهما رسوم تمثل بعض أدوات القتال من دروع وسيوف، والتي ترمز إلى حماية المدينة.

باب الفتوح


يعد باب الفتوح واحدًا من أندر أمثلة العمارة العسكرية في العالم الإسلامي قبيل الحروب الصليبية أسوة بمثيله باب النصر وباب زويلة. يقع عند بداية شارع المعز الذي ينتهي ببوابة زويلة. بُني في عهد الخليفة المستنصر بالله على يد وزيره قائد الجيوش بدر الجمالي بغرض الدفاع وحماية المدينة سنة 480هـ/ 1087م بالسور الشمالي لمدينة القاهرة الفاطمية ويفتح على شارع المعز.

وعلى الرغم من نقش اسم “باب الإقبال” بالنص التأسيسي للباب، إلا أنه ظل محتفظًا بالاسم القديم “باب الفتوح” وذلك نسبة لخروج الجيوش من تلك البوابة للفتوحات، وهي التسمية التي مازالت تطلق عليه حتى الآن.

 شيد برجيه على هيئة نصف دائرية، وأهم ما يميز البوابة العقد الذي يتوجها حيث زُين بشبكة من المعينات المتداخلة وقد شغل كل معين بزخارف منحوتة، يعلوها صف من الكوابل (حامل حجري)، بالإضافة إلى الفتحات الموجودة بأرضية الممر الواصل بين البرجين التي صُممت لصب الزيت المغلي منها على العدو عند تعرض المدينة للهجوم.

جامع الحاكم بأمر الله

يعتبر جامع الحاكم بأمر الله رابع أقدم المساجد الجامعة الباقية بمصر، وثاني أكبر جوامع القاهرة اتساعا بعد جامع أحمد ابن طولون. أمر بإنشائه الخليفة العزيز بالله الفاطمي في سنة 380هـ /990م وتوفي قبل إتمامه فأتمه ابنه الحاكم بأمر الله 403هـ/ 1013م.

 يقع الجامع حاليًّا بنهاية شارع المعز لدين الله الفاطمي بحي الجمالية بجوار باب الفتوح. حيث كان المسجد وقت تشييده خارج أسوار القاهرة القديمة التي شيدها جوهر الصقلي، ثم أصبح داخل حدود المدينة بعد أن قام بدر الجمالي (480هـ/ 1087م) بتوسعة المدينة وتشييد الأسوار الحالية، ويمثل المدخل الرئيسي البارز بالواجهة الغربية أقدم أمثلة المداخل البارزة بمصر حيث أخذ الفاطميون فكرته من مسجد المهدية في تونس. وقام جامع الحاكم  بأمر الله بنفس الدور الذي كان يقوم به جامع الأزهر في ذلك الوقت من حيث كونه مركزًا لتدريس المذهب الشيعي.

أما عن تخطيط الجامع فهو مستطيل الشكل، ويتكون من صحن أوسط مكشوف تحيطه أربع أروقة ويعلو واجهته مئذنتين، وقد تعرض الجامع للعديد من عمليات الترميم على مر السنين، للمسجد تاريخ مثير للاهتمام حيث اتخذته الحملة الفرنسية مقرًا لجنودها واستخدمت مئذنتيه كأبراج للمراقبة. وقد استخدم رواق قبلته كأول متحف إسلامي بالقاهرة أطلق عليه دار الآثار العربية.

جامع الأقمر



يقع الجامع بشارع المعز لدين الله، وأنشأه الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله سنة 519هـ/ 1125م، وقد تولى أمر البناء الوزير المأمون البطائحي، وتم تجديده في عهد السلطان برقوق عام 799هـ/ 1397م على يد الأمير يلبغا السالمي.

تعد الواجهة الرئيسية للجامع واحدة من أقدم الواجهات الحجرية الباقية بمصر، وقد اهتم المعمار ببنائها وزخرفتها بدخلات من عقود مشعة وعبارات شيعية أهمها تكرار كلمتي “محمد وعلي”، بالإضافة إلى كتابات بالخط الكوفي عبارة عن آيات قرآنية.

 وظهرت براعة المهندس في تنسيق الواجهات لتتفق مع اتجاه الطريق، وكذلك مراعاة اتجاه القبلة من الداخل. وعند بناء المتحف القبطي في القرن العشرين تم تصميم واجهته على نسق واجهة الجامع مع وضع العبارات المسيحية والصلبان بدلًا من العبارات الإسلامية، ويتكون الجامع من صحن (فناء) أوسط مكشوف يحيط به أربعة أروقة مغطاة بقباب ضحلة (قليلة العمق) أكبرها رواق القبلة، ويتوسط جدار القبلة محراب يعلوه لوحه تسجل التجديدات التي أجراها الأمير يلبغا السالمي.

بيت السحيمي


يقع في حارة الدرب الأصفر في منطقة الجمالية المميزة في شارع المعز، ويعد من أجمل بيوت مدينة القاهرة. أقام هذا البيت الشيخ عبد الوهاب الطبلاوي في سنة 1058هـ/ 1648م، وأنشأ القسم الثاني منه الحاج إسماعيل جلبي في سنة 1211هـ/ 1796م، وقام بدمجه بالقسم الأول ليصبح بيتًا واحدًا. وعُرف البيت بالسحيمي نسبة إلى آخر من سكنه الشيخ السحيمي وهو من كبار علماء الأزهر وشيخ رواق الأتراك في العصر العثماني. وفي سنة 1349هـ/ 1931م باع ورثة السحيمي هذا البيت إلى لجنة حفظ الآثار العربية بمبلغ ستة آلاف من الجنيهات.

 يحتوي البيت على عدة مباني تطل على فناء واسع وحديقة خلابة بمجموعة من المشربيات الخشبية الرائعة، ويحتوي على مقعد كبير وقاعات استقبال فريدة من نوعها مجهزة بأثاث يمثل روح العصر الذي بني فيه، ومن أهم العناصر الموجودة بالبيت كرسي الولادة، حمام، عدة آبار توفر المياه للبيت بالإضافة إلى ساقية مياه تستخدم لري الحديقة ومازال ترسها الخشبي موجودًا إلى اليوم، وطاحونة للحبوب تدار عن طريق ثور ومجموعة من الأواني الفخارية والحجرية لحفظ الحبوب.

باب زويلة


هو أحد أبواب أسوار مدينة القاهرة الفاطمية من الجهة الجنوبية. أنشأه الوزير بدر الجمالي في عهد الخليفة الفاطمي المستنصر بالله عام 485هـ/1092م. أي بعد بناء بابي النصر والفتوح في الجهة الشمالية بحوالي خمس سنوات تقريبًا، وهذه الأبواب الثلاثة خير دليل باقي على عظمة العمارة الحربية بمصر في العصر الفاطمي.

يبلغ عرض هذا الباب حوالي 4.82 م، حيث يحيط به من الجانبين برجان مستديران يحصران بينهما مدخل باب زويلة. بعد مرور قرابة 300 عامًا استغل السلطان المملوكي المؤيد شيخ قاعدتي البرجين لبناء مئذنتي مسجده الملاصق للباب عام 818-824هـ/ 1415-1421م، ترجع تسمية الباب بهذا الاسم نسبة إلى قبيلة زويلة التي وفدت من شمال أفريقيا برفقة قائد الجيوش الفاطمية جوهر الصقلي، واستقرت قبيلة زويلة بالقرب من الباب. كما عُرفت أيضًا باسم “بوابة المتولي” لأن متولي الحسبة والشؤون المالية كان يجلس هنا لتحصيل الضرائب.

شهدت الساحة أسفل الباب على مر العصور مواكب واحتفالات وأحداث تجارية وتاريخية أبرزها، عندما قام السلطان سليم الأول العثماني بشنق السلطان الأشرف طومان باي آخر سلاطين المماليك في مصر، والتي كانت إيذانًا بانتهاء الدولة المملوكية عام 923هـ /1517م، وخضع الباب لأول عملية ترميم في تسعينيات القرن الماضي من قبل لجنة حفظ الآثار العربية. ثم استطاع المجلس الأعلى للآثار بالتعاون مع مركز البحوث الأمريكي بمصر أن يعيد للباب رونقه مرة أخرى، وذلك ضمن مشروع ترميم على مدار خمس سنوات

 حمام السلطان إينال


أنشأه السلطان الملك الأشرف أبو النصر سيف الدين إينال عام 861 ھـ/ 1456م ضمن منشآت الرعاية الاجتماعية التي تخدم العامة في العصر المملوكي. يتبع حمام السلطان إينال تخطيط الحمامات الإسلامية، حيث يتكون من مدخل منكسر يؤدي الممر إلى الحجرة الباردة موضع خلع الملابس للاستعداد للاستحمام، يتخللها عدد من مقاعد للجلوس وخِزانات لحفظ المتعلقات الشخصية.

ومن ثم ينتقل المستحم إلى الحجرة الدافئة لتناول المشروبات والاسترخاء قبل الدخول إلى الحجرة الساخنة “المغطس”. بالإضافة إلى مراعاة أن يتم الخروج من خلال المرور بتلك الحجرات بطريقة عكسية بحيث تتم تهيئة درجة حرارة الجسم عند الدخول والخروج.

استخدم المعماري المسلم القباب الضحلة بكل من الحجرة الباردة والساخنة للمحافظة على دورة الهواء الساخن، كما تم تزويد القباب بفتحات من الزجاج الملون لإضاءة المكان. تتدفق المياه إلى الحمام من خلال بئر متصل بساقية لرفع المياه إلى المستوقد المتواجد خلف الحمام، حيث تُجمع فيه القمامة كوقود ويشعل بها النيران لتسخين المياه في وعاء ضخم ليتم ضخها إلى حجرات الحمام المختلفة عبر مجموعة من الأنابيب الفخارية والصنابير المعدنية.

إيهاب محمد مهندس كمبيوتر عاشق تراث مصر يوثق معالمها الأثرية بكاميرا هاتفه

 


فيتشر: أحمد عبد المتعال

رغم أن إيهاب حاصل على بكالوريوس علوم الحاسبات ويعمل في مجال الكمبيوتر والهاردوير إلا إنك حينما تتفحص ألبومات صوره التي يرفعها على حسابة عبر موقع الفيس بوك ستظن من الوهلة الأولى أنه مرشدًا سياحيًا أو يعمل في مجال السياحة أو الآثار، وتظهر صور المناطق التراثية التي يرفعها على مجموعات الفيس بوك المهتمة بالتراث المصري والسياحة مدى حبه وولعه بالمناطق الأثرية المصرية فتعتقد أنه قد تخرج من كلية الآثار أو كلية الآداب قسم التاريخ.

يُسلط إيهاب محمد أنور، 42 عام، الضوء على مواطن جمال المناطق التراثية في مصر، ويقوم بتوثيق التراث الأثري والمعماري الموجود بكل محافظات مصر، من خلال كاميرا هاتفة المحمول والذي صار بمثابة أرشيف للتراث المصري.

اختص إيهاب المتحف المصري الكبير بألبوم مصور مكون من 60 صورة كما أنشا ألبومات أخري للمتحف الفن الإسلامي ومجمع الأديان وشارع المعز ومعبد ابيدوس والمتحف اليوناني الروماني والمتحف القومي للحضارة وقصر الأمير محمد علي ومتاحف قصر عابدين وغيرهم كثير، وتتراوح الصور في هذه الألبومات من 30 صورة وحتى قرابة الـ 200 صورة.

الكثير يصور المناطق الأثرية ولكن قليل منهم من يشعر مثلما يشعر إيهاب حينما يصور صور تُظهر جمال الأثر فيقول: “أنا بكون مبسوط جدا لما صورة الأثر بتطلع كويسه وجميلة زي ما أنا شايفها بعيني كويسة وجميلة ولو الصورة دي ساعدت حد من ال شغالين في مجال السياحة في الترويج لشغله مثلا ببقى مبسوط أكتر لإني قدرت أفيد الناس دي، بصراحة  في كذا حد طلب مني ياخد الصور لشغله سواء شركه سياحه أو دراسة وأنا ساعدتهم وأدتهم الصور عادي لإن هدفي نشر الوعي بالمناطق الأثرية الجميلة الموجودة بمصر.

يقول المهندس إيهاب: “الموضوع ابتدى معايا سنه ٢٠٠٤ لما بدأت أطلع رحلات داخليه لأماكن كتير جوه مصر، في الأول كنت بصور منظر عادي عجبني لكن الموضوع بعد كده أتحول عندي لهواية وبقيت عايز أطلع أحسن ما في المكان بطريقتي وبعد كده لقيت نفسي حابب أفيد الناس بالصور دي وأخليهم يشوفوا قد أيه بلدهم جميله وإن في أماكن كتيرة في مصر رائعة ولازم يزوروها”

وعن الأدوات التي يستخدمها في التصوير يقول إيهاب: “في البداية كنت بصور بكاميرا ديجيتال عاديه وبعد كده كاميرا احترافيه لكن كان بيواجهني مشكلة إن معظم الأماكن بتمنع الدخول بالكاميرا للأسف علشان موضوع السيشن اللي بتحصل حاليا،  فاشتريت موبايل بكاميرا صورها كويسة بحيث أقدر أصور بيها والصور تكون واضحة وجميلة وتقدر تجذب الناس”

ويكمل إيهاب حديثه قائلا: ” أنا بعرض صور المناطق التراثية دب على صفحتي الشخصية وهي متاحه لأي حد أنه يدخل يبص عليها ومؤخرا بقيت بعرض بعض من الصور دي في مجموعات تنشيط السياحة والمهتمة بزيارة الآثار المصرية.

لم ينضم إيهاب للمجموعات المهتمة فقط بالتراث على الفيس بوك بل يقوم بالانضمام لمجموعة أحد أصدقائه المهتمة بتنشيط السياحة ويرجع إيهاب لصديقة هذا الفضل في إنه قام بزيارة معظم الأماكن داخل مصر.

ويضيف إيهاب: “أنا منضم لمجموعات سفر ولمجموعة مهتمة برياضة ركوب الدراجات وبنظم فاعليات تخص الجروب ده وبنزل فيه صور المعالم الأثرية ال بصورها علشان الناس تستفيد وتروح تزور الأماكن دي وبنحاول في الجروب ده  نزور بعض الأماكن الأثرية واحنا بنمارس رياضة ركوب العجل.  

الأحد، 4 مايو 2025

دكتور نهلة إمام: مصر تتقدم بملف « الكشري » إلى اليونسكو وتستعد لتنظيم مهرجان سنوي لفن التحطيب

 


كتب: محمد عبدالله

 كشفت الدكتورة نهلة إمام مستشار وزير الثقافة للتراث غير المادي أن مصر تعتزم التقدم بملف جديد إلى منظمة اليونسكو هذا العام؛ لتسجيل أكلة “الكشري” كأحد عناصر التراث الثقافي المصري غير المادي، ووصفت إمام ذلك بأنه خطوة تعكس حرص الدولة على توثيق رموز الهوية الشعبية وتعزيز حضورها دوليًا، مضيفة أنه من المتوقع أن تصدر اللجنة المختصة في اليونسكو قرارها بشأن الملف في ديسمبر المقبل. 

وفي سياق متصل، لفتت مستشار وزير الثقافة للتراث غير المادي إلى استعداد وزارة الثقافة لإطلاق مهرجان سنوي لفن التحطيب يُقام خلال شهر أكتوبر القادم، وذلك ضمن جهودها المستمرة للحفاظ على التراث الشعبي غير المادي، ودعم الممارسين وتوسيع قاعدة المشاركة المجتمعية في الفعاليات الثقافية. 

وفيما يخص التراث غير المادي المسجل باسم مصر في اليونسكو أوضحت د. نهلة إمام أن مصر سبق وأن سجّلت عشرة عناصر تراثية غير مادية لدى اليونسكو، وهي السيرة الهلالية، الأراجوز، النقش على المعادن، فن الخط العربي، وآلة السمسمية للعزف، والتحطيب والممارسات والاحتفاليات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة، والنخل والنسيج في صعيد مصر، والحناء والممارسات المرتبطة بها، مشيرة إلى أن ذلك يرسّخ مكانة مصر كمهدِ حضاري وثقافي غني بالعناصر المتفردة. 

وأكدت مستشار وزير الثقافة على أن التقاليد المصرية لا تزال حاضرة بقوة رغم العولمة والانفتاح الثقافي، من: أطباق الفول، والكشري، إلى كحك العيد والفسيخ في شم النسيم، مشيرة إلى أن الخبراء يقولون: “تراث مصر لا يندثر”، بل يتجدد ويتفاعل مع التحولات، شرط أن نحافظ على قيمه الجوهرية ونتعامل معه بوعي وانفتاح، موضحة ما تضعه الدولة ضمن خططها الاستراتيجية لتعزيز الهوية الثقافية حتى عام 2030 من دعم المهرجانات، والنشر المتخصص، والتعليم الثقافي، وتوثيق التراث غير المادي.

 

فيديو موروث يستعرض تقريرًا بعنوان«الجمعية الجغرافية: كنز تراثي يوثق هوية مصر عبر العصور»


 في قلب العاصمة المصرية، وعلى مقربة من ميدان التحرير، تقف الجمعية الجغرافية المصرية كواحدة من أعرق المؤسسات العلمية والثقافية في الوطن العربي، شاهدة على أكثر من قرن من الزمن، حافظة لذاكرة الوطن الجغرافية والتاريخية.

في هذا التقرير المصور، نفتح أبواب الجمعية التي تأسست عام 1875، لنرصد ما تحتويه من كنوز نادرة، من خرائط ومخطوطات، إلى أدوات ملاحية وتحف أثرية، توثق لتاريخ مصر، وتربط الماضي بالحاضر. هذه الجمعية لا تحتفظ فقط بوثائق علمية، بل تسرد من خلال مقتنياتها فصولًا من التراث المصري، منذ عصور ما قبل الميلاد حتى العصر الحديث.

ما الذي تخبئه هذه القاعات؟ وكيف تسهم الجمعية في حفظ الهوية المصرية وسط زخم العصر الرقمي؟ دعونا نأخذكم في جولة داخل واحدة من أهم خزائن التراث الجغرافي والتاريخي في مصر.



الدكتور سامح فكري أستاذ الآثار بجامعة أسيوط: الحضارات المختلفة ساهمت في تكوين شخصية مصر

 

الشعب المصري شعب ودود ومضياف وكريم وهذه الصفات اكتسبها عبر الحضارات القديمة

حوار: فارس عز الدين

تعد الثقافة المصرية ثقافة فريدة من نوعها، حيث ساهمت العديد من الحضارات في تكوينها، فلم تكن الحضارة الفرعونية القديمة هي الوحيدة التي شكلت الهوية والثقافة المصرية، أو الحضارة الإسلامية وحدها هي التي فعلت ذلك، وقياسًا على هذا النهج؛ الحضارة اليونانية والرومانية والقبطية أيضًا، فجميعهم شكلوا شبكة متكاملة ساهمت في تكوين الهوية والثقافة والشخصية المصرية.

التقينا بالدكتور سامح فكري، أستاذ الآثار والفنون الإسلامية، ووكيل كلية الآداب بجامعة أسيوط لشؤون الدراسات العليا والبحوث، لنتعرف منه على دور الحضارات المختلفة التي مرت على مصر في بناء وتكوين الهوية المصرية.

س1 كيف أثرت الحضارات التي مرت على مصر في تكوين الشخصية المصرية؟

الحضارات التي مرت على مصر عديدة ومتنوعة، ومصر دولة عظيمة بدأت حضاراتها قبل التاريخ، وقبل أن يدون التاريخ نفسه، فكانت هناك حضارات ما قبل الأسرات، وبعدها حضارات مصر القديمة بعدد أسرات كبير جدًا، ثم جاءت فترة الحضارة اليونانية الرومانية، أو العصور اليونانية الرومانية، ثم جاءت العصور الإسلامية، ويمثل كل من تلك العصور حضارةً مزدهرة بها الكثير من النواحي الحضارية والمعمارية والفنية، التي أثرت بشكل كبير على تكوين الهوية المصرية، ولذا فإن أي شخص مصري أيًا كان مستواه الاجتماعي نجد فيه مقومات الحضارة؛ فالمصري القديم، حينما كان لا يملك سوى نهر النيل، أقام زراعات مختلفة وصنع أدوات تساعده في هذه الزراعة وربط الزراعة حينها بعلوم الفلك ومقياس النيل وفيضان النيل إلى آخره، وهذا خير دليل على أن الموروث الحضاري الكبير الذي تحدثنا عنه خلال كل فترة أو كل عصر مر على مصر، كان له أثر كبير في تكوين الهوية المصرية، وجعل بداخل أي شخص مصري مقومات حضارية هائلة جراء الموروث الحضاري الضخم.

س2 من وجهه نظرك، هل ترى أن هناك حضارة أثرت على تكوين الشخصية المصرية بشكل أكثر من غيرها؟

في الواقع ومن وجهة نظري المتواضعة، لا يوجد حضارة أثرت بشكل أكثر من غيرها، فالحضارات سلسة مترابطة أدت إلى تكوين الهوية والشخصية المصرية، وساعدت في تكوين مقوماتها الحالية، وهناك مرادفات في اللغة المصرية القديمة لا زلنا نستخدمها حتى اليوم، وهناك أيضًا الكثير من الكلمات الأخرى التي نرددها بالعامية مستمدة من اللغات القديمة مما يدل على أن مرادفات اللغة القديمة التي كانت عبارة عن لغة تصويرية أثرت في لغتنا الحالية، كذلك الحضارة اليونانية الرومانية أثرت، والعصور الإسلامية أثرت، وبالتالي لا نستطيع القول بأن الحضارة الإسلامية أثرت بدرجة أكبر أو أن الحضارة اليونانية الرومانية أثرت بشكل أكثر، فجميعهم شكلوا سلسلة متعاقبة أدت في النهاية إلى تكوين شخصية مصرية لها موروث حضاري  ضخم أثر في حياتنا الحالية وسيؤثر في الحضارة المستقبلية.

س3 ما الدور الذي يقوم به قسم الآثار بكلية الآداب في توعية الطلاب والخريجين بأهمية الحفاظ على التراث المصري؟

في الواقع هذه هي رسالة قسم الآثار، بل هي رسالة الكلية أيضًا، فكلية الآداب كلية علوم إنسانية، وبجانب قسم الآثار يوجد بها قسمي التاريخ والجغرافيا وهذه الأقسام الثلاثة تهتم بدراسة الآثار والأحداث التاريخية وتنظر إلى الماضي وتناقش الظواهر المختلفة؛ سواءً كانت ظواهر جغرافية أو ظواهر تاريخية، وكل هذه الأقسام وعلى رأسها قسم الآثار، رسالتها هي توعية الناس بحضارات السلف المزدهرة كي نأخذ منها العظة والعبرة، ونعرف منها تسلسل أحداث الدولة ومراحلها من القوة وحتى التدهور والضعف، ولا ننكر أن هذه الأقسام تعلم طلابها كيفية الحفاظ على تراثنا.

س3 ما رأيك في مقولة: “من ليس له ماضٍ ليس لديه حاضر”؟

مقولة “من ليس له ماضٍ ليس لديه حاضر” تبرز أن نظرتنا للماضي تجعل لدينا نظرة استشرافية للمستقبل، فبدون ماضٍ لن يوجد حاضر، ولذلك فإن الدول التي ليس لها تاريخ أو لها تاريخ قصير تتشبه بنا وتقلدنا وتحاول أن توجد لها حضارة وتوجد لها تاريخ، لأنها تعلم مدى تأثير ذلك على أي مواطن مهما كان بسيطًا، مثلًا عند تحدث أغلب المصريين عن وطنهم مصر، ماذا يقولون، “احنا الأهرامات، احنا الحضارة”، فبالرغم من أن لغتنا العامية كمصريين بسيطة لكن بها عمق، فالمصري يريد أن يقول أنا لدي جذور عميقة مرت عليها أحداث ومرت عليها عصور وتعلمت من كل عصر شيئًا ما.

س4 ما دور وزارة السياحة والآثار في الارتقاء بالقطاع الأثري المصري؟

مرت وزارة الآثار بمراحل كثيرة  قبل أن تصبح وزارة مستقلة، فكانت في فترة سابقة “هيئة آثار” ثم مجلس أعلى للآثار وحاليًا أصبحت وزارة تضم الآثار والسياحة وهذا الاندماج شيء جيد، لأن السياحة تضم داخلها جزءًا أثريًا، فعندما يأتي السياح ويشاهدوا الآثار فإنهم يتعرفون على حضاراتنا الماضية، وعندما استقلَّت الوزارة في الآونة الأخيرة وتحت رعاية رئيس الجمهورية عبدالفتاح السيسي، أصبح لها رسالة، وأصبحت الوزارة لا تهتم بزيارة المتاحف أو بزيارة الآثار وحسب؛ لكنها أصبحت تقدم ندوات توعوية، وتهتم بإدخال أدوات الذكاء الاصطناعي في عملها، فأصبحت هناك شاشات بداخل المتاحف، تقدم لك شكل المعابد وتوضح كيف كانت في الماضي، زيادةً على ذلك؛ أصبح من الممكن أن تتجسد أمامك شخصيات تاريخية معينة تحدثك وتشرح لك الأثر، فعلى سبيل المثال، يمكن لمنشئ الأثر أن يأتي إليك عبر هذه الشاشات ويحكي لك تفاصيل أثره وكيف بناه، وهذا كله يساعد على عرض مدى قوة الحضارات المتعاقبة، ويعرف الحاضرين بهذه الحضارات، ومن هنا تتحقق رسالة الوعي والفهم.

س5 ما رأيك في الجهود التي تقوم بها الدولة مؤخرًا في سبيل تعزيز وتطوير القطاع الأثري والسياحي؟

بالفعل هناك تطور كبير جدًا في هذا المجال، فهناك أكثر من متحف تم بناؤه في الفترة الأخيرة، وقد تم بناء بعض هذه المتاحف في الصعيد، مثل “متحف ملوي” و”متحف الغردقة” بالإضافة إلى أنه حاليًا توجد متاحف في كل محافظات مصر، وهذا يدل على المجهود الكبير الذي تقوم به الدولة في هذا الإطار، بجانب العاصمة الإدارية الجديدة التي يوجد بها متحف “عواصم مصر” وهذا المتحف جميل جدًا ويدل على اهتمام  الدولة بالجزء التوعوي وتعريف الناس بالآثار المصرية، وجميعنا شاهدنا مؤخرًا زيارة الرئيس الفرنسي “ماكرون” مع رئيس الجمهورية “عبدالفتاح السيسي” لمنطقة خان الخليلي ومنطقة الجمالية، وهذه المنطقة ما هي إلا بقعة أثرية وتراثية إسلامية، وشاهدنا مدى الترحيب من المواطنين المصريين خلال الزيارة، وهذا نابع من الشخصية المصرية والهوية المصرية، والجميع يعرف أن الشعب المصري شعب ودود ومضياف وكريم وهذه الصفات قد اكتسبها عبر الحضارات القديمة، ولذلك يتعامل الشعب المصري مع الضيف بعطف وودّ، بل إنه يؤثر في المُحتل الذي أتى ليغزو أرضه أو ليغزوه ثقافيًا وفكريًا رغم أنه من المفترض أن يحدث العكس، ويرجع ذلك إلى أن مصر ذات جذور عميقة وجذور تراثية كبيرة، فبدلًا من أن يقوم المحتل بالتأثير يجد نفسه هو من يتأثر بالحضارة والشخصية المصرية.

ماجد الراهب يكتب لموروث .. زاوية الأموات بانوراما للحياة




 

مقال : ماجد الراهب

“زاوية الأموات” أو “زاوية سلطان” هى مدينة هامة فى محافظة المنيا وتقع في الناحية الشرقية من جنوب مدينة المنيا، وتبعد حوالي عشرة كليومترات عن مدينة المنيا شرق النيل، كما تبعد عن “بني حسن” أيضًا حوالي عشرة كليومترات، أُطلق عليها اسم زاوية سلطان نسبة لسلطان باشا والد هدى شعراوي، وهي مدينة يمتد بها التاريخ قديمًا حيث كانت عاصمة للإقليم السادس عشر من إقليم الصعيد، وكان يُرمز له بحيوان “الوعل” وهو أحد فصائل الغزال في زمن الأسرة الثالثة.

وسميت المنطقة أيضًا باسم “الكوم الأحمر” نتيجةً لوجود عدد كبير من أكوام الفخار والتي ترجع إلى العصور الفرعونية واليونانية الرومانية والقبطية، ويطلق عليها أيضًا “حبنو” من الكلمة القديمة “حبن” ومعناها يطعن حيث أن حورس، وهو المعبود لهذه المنطقة، طعن “ست” إله الشر انتقامًا لأبيه أوزوريس، وتنفرد هذه البقعة الهامة بأنها تضم مقابر ومدافن من كافة العصور حتى وقتنا هذا، ولذلك سُميت بزاوية الأموات؛ فهي تضم مقبرة “نفر سخرو” من عصر الدولة الحديثة، وتحديدًا الأسرة التاسعة عشر، وهى عبارة عن مقصورة ومدخل إلى صالة تفتح على الهيكل بمدخل ثلاثي بعمودين وكتفين ثم حجرة الدفن، ويوجد بها بقايا هرم منعت خوفو أو “مرضعة خوفو” الذي أقامه الملك خوفو تكريمًا لمرضعته وهو يعتبر من أقدم الأهرامات الموجودة فى مصر، وقد كانت مدينة بنى حسن تسمى في وقتها منعت خوفو.

وهناك أيضًا معبد من عصر الرعامسة، وتوجد بقايا له عبارة عن سلم حجري يقود إلى صالة تقديم القرابين، وفي العصر القبطي؛ عُرف باسم “تيموني” وهي كلمة قبطية تعنى الدير. وقد وانتشر بهذه المنطقة مجموعة أديرة أهمها دير “أباهور” بمنطقة “دير سوادة”، كما توجد كنيسة أثرية منحوته في الجبل كانت قبلًا معبدًا رومانيًا، وتوجد في شمالها جبانة قبطية وشواهد قبور لمدافن رهبانية وكنيسة من خورس واحد منحوت في الصخر، وقد أقيمت هذه التجمعات في المناطق التي يبتعد فيها الجبل عن النهر.

التخطيط المعماري للمقابر الإسلامية بزاوية الأموات

يشمل التخطيط المعماري للمقابر الإسلامية بزاوية الأموات نمطين، يضم كل منهما عددًا من النماذج، وقد تم تحديد تخطيط المقابر تبعًا لهذين النمطين، وقد تنوعت ما بين القبة المفردة، والمزدوجة حيث تنقسم إلى قسمين بينهما عقد، والثلاثية التي تمثل رواقًا أو بلاطة مستعرضة تحمل ثلاث قباب حيث تنقسم إلى ثلاثة أقسام بينها عقدان، ويتكون النمط الأول من ثلاثة نماذج: الأول المقبرة ذات الأربعة مداخل، والثاني المقبرة ذات الثلاثة مداخل وبالجنوب الشرقي حنية المحراب، والثالث المقبرة ذات مدخل واحد على محور المحراب، كذلك يضم النمط الثاني ثلاثة نماذج يتميز الأول بالمدخل المربع الذي تعلوه القبة، ويتميز الثاني بوجود المحراب مع ثلاثة مداخل، ويتميز النموذج الثالث بوجود مدخل واحد على محور المحراب، ويتقدم المقبرة فناء في الشمال الغربي.

إذن العنصر الرئيسي بمقابر زاوية الأموات يقوم على القبة والتي انتشرت في العصر الفاطمي بشكل كبير، بالعمارة الإسلامية والقبطية على السواء، وسنجد أن هذه الوحدة سوف تتطور من القبة المفردة، إلى القبة المزدوجة والثلاثية والإيوان ذي القبتين والثلاث قباب، وأحيانًا يعلو المقبرة ست قباب أو تسع قباب، وقد وُجد النمط الأول بقُبة في ضريح بقوص ومقابر أسوان وأضرحة الشيخ يونس والحصواتى وعاتكة والجعفري بالسيدة نفيسة وهناك أمثلة لهذا التخطيط بجبانة البجوات.

العناصر المعمارية بالمقابر

“الواجهات والمداخل”: أقيمت المقابر بالطوب اللبن ويتوسط واجهاتها مداخل تذكارية تذكرنا بالمداخل الفاطمية، وقد أقيمت بالطوب والحجر حيث يوجد مدماك من الطوب بين كل مدماك من الحجر ويستمر ذلك بالعقود التي تعلو فتحات المداخل. “المحاريب”: وهو من أهم العناصر أيضًا، وقد وُجد بالمقابر، وتحديدًا بالركن الجنوبي الشرقي منها، ويمثل حنية نصف دائرية، وقد انتشرت المحاريب بمقابر أسوان والبهنسا حيث تعتبر إحدى سمات العمارة الفاطمية. أما “النوافذ” فقد تنوعت أشكالها ما بين الفتحات صغيرة المساحة إلى القندليات بالمقبرة والتي تتكون من نافذتين تعلوهما قمرية، وتعتبر عناصر الإضاءة والتهوية من العناصر المهمة في المبنى بصفة عامة حيث تعتمد الإضاءة والتهوية على النوافذ والأبواب، كما ساعد استخدام القباب في توفير حيز فراغي، وكانت النوافذ في مستوى مرتفع مما يساعد على تحريك الهواء داخل المبنى. وهناك عنصر “القباب ومناطق الانتقال”: حيث أُقيمت القباب بالطوب اللبن على جميع المقابر كما شرحنا سابقًا، وتتفوق هذه الجبانة على الجبانات الإسلامية بالوجة القبلي كالجبانة الإسلامية بأسوان والبهنسا؛ حيث تضم كل منهما عددًا كبيرًا من المقابر التي سارت على نفس التخطيط المعماري.

« دور المرأة في تراث العلوم والفنون الإسلامية » ندوة بمكتبة الإسكندرية نوفمبر القادم



كتب: موسى محمد

ينظم مركز دراسات الحضارة الإسلامية بالتعاون مع برنامج دراسات المرأة والتحول الاجتماعي بقطاع البحث الأكاديمي بمكتبة الإسكندرية ندوة بعنوان: “المرأة في تراث العلوم والفنون الإسلامية”، وذلك خلال يومي الثلاثاء والأربعاء 18 و19 نوفمبر 2025 بقاعة الوفود بمركز المؤتمرات بمقر المكتبة بالإسكندرية.

ومن جانبها دعت المكتبة خلال موقعها الرسمي وصفحتها علىالفيس بوك عن قبول المشاركة بأوراق بحثية في الندوة، بشرط أن تقوم هذه الأوراق البحثية بتسليط الضوء على دور المرأة البارز في إثراء التراث العلمي والفني في الحضارة الإسلامية، وذلك من خلال استعراض مساهماتها في مجالات، مثل: الطب، الفلك، الرياضيات، الخط العربي، الفنون التشكيلية، والموسيقى.

تتناول محاور الندوة إسهامات المرأة في علوم الطب والفلك والصيدلة، وصناعة الحلي والمشغولات الذهبية والفضية، وصناعة أدوات ومعدات التجميل والزينة، وصناعة المنسوجات وأزياء المرأة، وفنون التُحف العاجية، وصناديق حفظ الحُلي، والأثاث المنزلي، والشوار، وجهاز العروس، ومسكوكات الأميرات والحاكمات من النساء، والمرأة في فنون الكتاب والتصوير الإسلامي.

جدير بالذكر أن هذه الفعالية تأتي في إطار اهتمام مكتبة الإسكندرية بتوثيق التراث الثقافي وربطه بتعزيز الوعي بدور المرأة في التاريخ الإسلامي، وذلك إيمانًا من المنظمين بحضور المرأة البارز في مجال الفنون الإسلامية، حيث أبدعت المرأة في الحرف اليدوية كصناعة الخزف والفخار والنسيج، وكانت لمساتها واضحة في الزخارف والنقوش، مما يعكس ذوقها الرفيع وحسها الجمالي، وكانت المرأة أيضًا راعية للفن وجامعة للتحف الثمينة، التي أبهرت المؤرخين بتفاصيلها الفاخرة، فضلًا عن تصوير المرأة في الفن الإسلامي في التحف والحلي والمخطوطات، بما يعكس مكانتها وأهميتها في المجتمع.

يذكر أن آخر موعد لتسلم الملخصات 15 يونيو 2025، وسيُرسل إخطار قبول الملخصات للمشاركين المقبولين 30 يونيو 2025، كما أن آخر موعد لإرسال الأوراق البحثية كاملةً 20 أكتوبر 2025، على أن يتم إرسال الملخصات والبحوث على البريد الإلكتروني لمركز دراسات الحضارة الإسلامية (Islamic.Civilization@bibalex.org).